بريد القراء

فتح كلامك ينير يعقـّل الجهال

 

”هذه الشهادة ليست للترفـّع والتعالي بل لكي أعطي كل المجد لله الذي هداني، وغسلني، وفداني، وخلّصني من عبودية الخطيئة.

”أنا من مواليد اليمن، منذ طفولتي ترعرعت في أحضان ديانة آبائي، وحفظت الكثير من السور والأحاديث، وكنت متديناً محافظاً. لم أشعر يوماً أن الله يرضى عما أفعله ولم يكن هناك طريق آخر أسير فيه.

”واجهتني مشاكل عدة، أصعبها كان وفاة زوجتي التي رُزقت منها ثلاثة أطفال. بعدها أحسست أن لا قيمة للحياة... حاولت أن أتقرّب إلى الله عن طريق الصلاة والصوم والحسنات، فلم أحظَ بالسعادة والاطمئنان. حاولت الارتباط بعلاقات عاطفية، لكنها لم تملأ الفراغ الذي كنت أشعر به. ثم لجأت إلى الخمر التي كنت أتناوله خفية عن الناس، لكنه لم يفِ بالمطلوب بل كان من الحلول الوقتية التي سرعان ما كنت أشعر بعدها بالقلق والوحدة.

”ضمن بحثي، ارتبطت بعلاقة عاطفية مع امرأة جميلة، طيبة الأخلاق، تتماشى مع مبادئ حياتنا الشرقية. حاولت أن أغيّر نمط حياتي لكي أعيش معها في سعادة، لكن الفراغ الذي كنت أعاني منه ظلّ يتسع.

”دارت الأيام ثم دخلت السجن بتهمة أني غيّرت تاريخ ميلادي خصوصاً وأنا عربي. اتهمتني الصحف بأنني إرهابي... فدعوت الله: لماذا تحصل لي كل هذه الأمور؟ لا هدف لي في الحياة، وزوجتي ماتت، والآن أنا متهم بأنني إرهابي!!! أين أنت يا إله السماء؟ ارحمني.

”عدت من جديد أقرأ القرآن، وأصلي، وأصوم، وأتقرّب من الله لعلّه يسمع صوتي. من ضمن الأعمال التي كنت أتقرّب بها إلى الله هو دعوة المساجين إلى الإسلام. حاولت أن أشرح لهم عن الإسلام. كان معظم المساجين مسيحيين من المكسيك الذين لم يكن عندهم ردود عن الأسئلة التي كنت أطرحها عليهم.

”وفي أحد الأيام وقعت بين يدي نسخة من الكتاب المقدس باللغة الإنجليزية - كان إلمامي بالإنجليزية ضعيفاً جداً. حاولت أن أقرأه واستطعت أن أفهم بعض العبارات التي أحسست بأنها مألوفة لي؛ الأمر الذي زاد من تلهّفي لكي أعرف المزيد عن هذا الكتاب الذي سمعت عنه بأنه قد تحرّف وأن المسيحيين غيّروا في محتوياته. بعد ذلك طلبت نسخة باللغة العربية. وما أن حصلت على الكتاب المقدس حتى اعتكفت في سريري أقرأه. كان الكتاب يخاطبني بسلطان لم أشعر به من قبل. ثم ابتدأت أصغي إلى خدام الرب الذي يترددون إلى السجن، الذين كان لديهم إجابات عن كل تساؤلاتي، وشرح كاف لما أعانيه. أحسست بأن الله يخاطبني من خلالهم، وهو يدعوني إليه. لم أقدر أن أتجاهل داعي الله الذي يقول: ”اليوم إن سمعتم صوته فلا تقسّوا قلوبكم“ (عبرانيين 7:3-8).

”لكن الذي تعلمته في الماضي كان يقف في طريقي!!

”في 2004/8/30، أتى لزيارتي أحد خدام الرب، وكنت أريد أن أعرف الحقيقة عن هذا الرب، فدار بيننا حوار طويل أحسست بأن قيود الماضي يجب أن تتحطّم، ويجب أن أفتح الباب للمسيح ليدخل إلى قلبي. في نهاية الحديث قلت لخادم الرب:   ماذا أفعل ليسكن المسيح فيّ؟ ثم اعترفت بالمسيح، وكانت خطوة جبارة في تحطيم القيود. لكن الشيطان لم يستسلم بعد، لأن الشك لم يبرح يسيطر على فكري مع أن قلبي كان مع الرب. وفي أثناء هذا الصراع طلبت من الرب آية، وتذكرت بأن الرب كان يخاطب أناس قد رأوا آيات ولم يؤمنوا به، فصليت: يا إلهي، ها حياتي هي بين يديك!

”وفي أحد الأيام، بينما كنا نلعب كرة القدم، وفي لمح البصر التَوَتْ قدمي اليسرى  فجأة وبعنف وشعرت بألم حاد وشديد لم أستطع بسببه على الوقوف. طلبت من الحرس أن أذهب إلى الطبيب. فنقلوني إلى غرفة خاصة لكي أراه. وفي الليلة التالية، ركعت قدام الرب وقلت: يا إلهي، إن شفيت لي قدمي، فسوف أعطيك حياتي وأخدمك باقي أيام عمري.

”في صباح اليوم التالي، عندما صحوت من النوم العميق الذي كنت  فيه، وقفت على قدمي الملتوية فلم أشعر بأي ألم،  فقفزت من الفرح وعلمت بأنني كنت في حضرة الله الحي. الفراغ الذي في حياتي انتهى، وشعرت بسعادة لم أشعر بها من قبل. علمت أن الله يريد أن يخلصني ولا يريد أن يعاقبني. علمت أن الله رؤوف ورحيم ومحبّ، وليس إله عنيف غاضب، يريد معاقبة الناس... وعلمت أنني ضامن الجنة بدم المسيح (يوحنا 3:3 وكولوسي 12:1-14). علمت أن دخول الجنة هو بالإيمان وليس بالأعمال (يوحنا 1:14-3 وأفسس 8:2-9). المطلوب هو الإيمان بيسوع المسيح ابن الله (يوحنا 16:3 وأعمال 31:16). لقد أعلن لي الله أشياء كثيرة لم تدع لي أي مجال للشك، لأن صلاتي وطلبتي من الله قد استُجيبت. بعد ذلك اختبرت آيات كثيرة صنعها الرب معي، أهمّها هو أنني نجوت من يوم العقاب العظيم، وتعلمت أن الحياة في المسيح لا نهاية لها، فشكراً لك يا الله لأنك افتديتني.

ع ي

محتويات العدد