"لذلك اسهروا، متذكرين أني ثلاث سنين ليلاً ونهاراً، لم أفتر عن أن أنذر بدموع كل واحد" (أعمال 31:20)
يا لها من كلمات صادقة خالصة، تلك التي تفوّه بها بولس الرسول وهو يخاطب قسوس كنيسة أفسس. إنها تعكس لنا قلباً ملتهباً غيوراً على النفوس الخاطئة الضائعة، ناصحاً إياهم أن يلتهبوا مثله. ومن خلال تلك الكلمات المقدسة نرى قلباً عطوفاً على النفوس البعيدة عن سيده. لقد امتلك هذا الحق وهذا الشعور ملء كيانه ووجدانه، فصارت مسؤولية تلك النفوس على عاتقه، فهي كل مشغوليته، وملتقى أهدافه، لا يتوقف عن ذلك في الليل والنهار. بل إنه، نتيجة لقلبه الملتهب لخلاص النفوس، خرجت الزفرات والدموع، لتعكس مع كل قطرة فيها تثقلاً بتلك النفوس الغالية. ليس هذا حماساً، أو انفعالاً وقتياً، أو اندفاعاً مصطنعاً، بل حياة غيورة على عمل الله لتحرير النفوس الخاضعة لإرادة إبليس. ما أحوجنا في هذه الأيام إلى قلوب مثل قلب بولس، لا ينطفئ لهيبها ولا تتوقّف دموعها!!! ولكن ما يحيرني هو: من أين أتى ذلك القلب الحار؟ وما هي رؤيته التي تدفعه إلى هذا العمل؟ ولي هنا بعض الملاحظات:
إقرأ المزيد...