Voice of Preaching the Gospel

vopg

كتب يعقوب الرسول هذه الكلمات: "اِعْتَرِفُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ بِالزَّلاَتِ، وَصَلُّوا بَعْضُكُمْ لأَجْلِ بَعْضٍ، لِكَيْ تُشْفَوْا.

طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا." (يعقوب 16:5) وسجّل بولس الرسول عبارته الجليلة: "وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا." (أفسس 20:3) وفي هاتين الآيتين نرى قوّة الصلاة المعجزيّة... الصلاة التي تغيّر الأشياء، وتجعلنا نختبر قوّة الله المسيطرة على كل ينابيع الحياة.
إننا نعيش في عصر قد أحاطت به السحب من كل ناحية، وانتشر فيه الشك بشكل رهيب، وسيطرت فيه الفلسفة المادية على كل ما عداها في الحياة. فوثق الناس في المنظور وفقدوا صلتهم بالله القادر على كل شيء، وصارت حياتهم مزرعة كبيرة للقلق والاضطراب والمطامع البغيضة، وليس هناك من علاج سوى العودة إلى الله بالصلاة.
إن الصلاة هي سرّ الحياة العالية، ومن لا يصلّي لا يقدر أن يحيا الحياة المرضية عند الله، وفوق ذلك فإن الصلاة قانون روحي كقانون الجاذبية، وهي سرّ الأعمال العظيمة التي لا يستطيع البشر أن يعملوها بدون قوّة الله. وعندما يتمّم المرء شروط الصلاة فإنه بكلّ يقين يحصل على نتائجها. والآن إلى جولة في ثنايا كتاب الله لندرس معجزات الصلاة:

1- النهضات وخلاص الخطاة
كانت كل نهضة حدثت في التاريخ نتيجة للصلاة المقتدرة. صلّى إيليا فنزلت نار الله من السماء وهتف الشعب: "الرب هو الله".
صلّت الكنيسة الأولى في العلّيّة فانسكب الروح القدس، وتجدّد في يوم واحد 3 آلاف نفس.
صلى جورج هوايتفيلد فاستخدمه الرب في تجديد ألف شخص في ليلة واحدة.
صلّى تشارلز فني فرجع إلى الربّ بواسطته 5 آلاف نفس في ستة أسابيع، وما زال الصلاة المقتدرة هي سرّ كل نهضة حقيقيّة، بل هي القوة الكامنة وراء خلاص الخطاة.
يخبر "كانون والترز" في كتابه الذي تحدّث فيه عن الانتعاش في Welsh عن فتاة ضلّت الطريق وتركت بيت أبيها، لكنها تجدّدت في يوم ما، وعادت إلى قريتها، وفي ذلك اليوم كانت كنيسة القرية تعقد اجتماعات انتعاشية فوقف والد تلك الفتاة يصلّي قائلاً: "يا رب، أرجِع الخطاة الضالين إلى بيوتهم ولا سيّما ابنتي الضالة"، وفي تلك اللحظة دخلت الابنة وامتلأ الاجتماع بالفرح العظيم.
إن أكبر معجزة تحدث في اجتماع ما هي معجزة خلاص الخاطئ، دعونا نستخدم قوة الصلاة لإرجاع البعيدين إلى الله.

2- الإنقاذ الإلهي
إن الذين يصلّون ترعاهم عين السماء، وعندما يقعون في المخاطر تبرز فجأة قوّة الله لحمايتهم وإنقاذهم.
وتعال معي مرة ثانية إلى العهد الجديد لترى إنقاذ الرب المعجزيّ لبطرس الرسول، فقد وضعه هيرودس في السجن ناويًا أن يقدمه بعد الفصح إلى الشعب "فَكَانَ بُطْرُسُ مَحْرُوسًا فِي السِّجْنِ، وَأَمَّا الْكَنِيسَةُ فَكَانَتْ تَصِيرُ مِنْهَا صَلاَةٌ بِلَجَاجَةٍ إِلَى اللهِ مِنْ أَجْلِهِ." (أعمال 5:12) فهل استجاب الرب هذه الصلاة؟ أجل، استجابها بكيفية معجزية، فجاء ملاك الرب في الليل، وضرب جنب بطرس وأيقظه قائلاً قم عاجلاً، ثم أمره بارتداء رداءه ولُبس نعليه، ثم جاز به المحرس الأول والثاني، وفتح له باب الحديد وأطلقه إلى الحرية.

3- معجزة تسديد الحاجات
تسدَّد كلّ حاجاتنا بواسطة الصلاة وبكيفيّة معجزية. كانت حنّة بحاجة إلى ولد يملأ فراغ حياتها، فصلّت إلى الربّ فأعطاها الرب ولدًا (1صموئيل 27:1). وأحسّ سليمان الشاب بحاجته إلى الحكمة، فطلب الحكمة من الله فأعطاه الله قلبًا فهيمًا حكيمًا فاق به كل حكماء التاريخ (1ملوك 5:3-12). وكان إيليّا رجل الصلاة يعيش في رعاية الله في أيام القحط، فأطعمه الله بواسطة الغربان "وَكَانَتِ الْغِرْبَانُ تَأْتِي إِلَيْهِ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ صَبَاحًا، وَبِخُبْزٍ وَلَحْمٍ مَسَاءً، وَكَانَ يَشْرَبُ مِنَ النَّهْرِ." (1ملوك 6:17) ولما جفّ النهر أعاله الرب بواسطة أرملة مسكينة في صرفة صيداء.

4- معجزة تغيير قلوب الملوك
نقرأ في سفر الأمثال: "قَلْبُ الْمَلِكِ فِي يَدِ الرَّبِّ كَجَدَاوِلِ مِيَاهٍ، حَيْثُمَا شَاءَ يُمِيلُهُ." (1:21) والله يميل قلوب الملوك بواسطة الصلاة، عندما وقف نحميا أمام الملك إرتحشستا وهو مكمدّ الوجه من فرط آلامه على عمل الله، سأله الملك عن سرّ حزنه فقال: "صلّيت إلى إله السماء، وقلت للملك..." (نحميا 4:2-5) فهل غيّر الله قلب الملك وأعطى نحميا ما طلبه؟ أجل، وبكلّ يقين إذ نقرأ الكلمات: "فَأَعْطَانِي الْمَلِكُ حَسَبَ يَدِ إِلهِي الصَّالِحَةِ عَلَيَّ." (نحميا 8:2)
فإذا كانت لك حاجة لدى عظيم من العظماء، فصلّ قبل أن تذهب إليه وثق أن الله سيعطيك نعمة في عينيه ويجعل قلبه معك.

5- معجزة الانتصار على الطبيعة
لقد سبق أن قلنا أن الصلاة قانون روحي ثابت، وهي بغير جدال فوق كل القوانين لأنها تستند على قوة الله غير المحدودة.
اسمع يشوع وهو يرفع صلاته: "يا شمس دومي على جبعون، ويا قمر على وادي أيَّلون". (يشوع 12:10) وانظر ماذا فعل الله: "فَدَامَتِ الشَّمْسُ وَوَقَفَ الْقَمَرُ حَتَّى انْتَقَمَ الشَّعْبُ مِنْ أَعْدَائِهِ... فَوَقَفَتِ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَلَمْ تَعْجَلْ لِلْغُرُوبِ نَحْوَ يَوْمٍ كَامِل." (ع13)
وتعال لنقرأ كلمات يعقوب الرسول عن إيليا وهو يمسك زمام المطر بمفتاح الصلاة الذهبي إذ يقول: "كَانَ إِيلِيَّا إِنْسَانًا تَحْتَ الآلاَمِ مِثْلَنَا، وَصَلَّى صَلاَةً أَنْ لاَ تُمْطِرَ، فَلَمْ تُمْطِرْ عَلَى الأَرْضِ ثَلاَثَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ. ثُمَّ صَلَّى أَيْضًا، فَأَعْطَتِ السَّمَاءُ مَطَرًا، وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ ثَمَرَهَا." (يعقوب 17:5-18) إن إلهنا فوق الطبيعة ذاتها، وهو يقدر على إجراء المعجزات في دائرة الطبيعة بقوانين لم يكتشفها البشر.

6- الشفاء الإلهي
إن الكلمات "صلّوا بعضكم لأجل بعض لكي تشفوا." ما زالت لها قوّتها اليوم، كما في يوم كتبها يعقوب. ومن المؤسف أن كثيرين من أولاد الله قد فقدوا لمعان الإيمان القديم ونسوا الكلمات: "أَمَرِيضٌ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ؟ فَلْيَدْعُ شُيُوخَ الْكَنِيسَةِ فَيُصَلُّوا عَلَيْهِ وَيَدْهَنُوهُ بِزَيْتٍ بِاسْمِ الرَّبِّ، وَصَلاَةُ الإِيمَانِ تَشْفِي الْمَرِيضَ، وَالرَّبُّ يُقِيمُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ خَطِيَّةً تُغْفَرُ لَهْ."
كانت حماة بطرس مضطجعة محمومة "فللوقت أخبروه عنها" أي أخبروا الربّ، "فتقدّم وأقامها ماسكًا بيدها فتركتها الحمى حالاً وصارت تخدمهم." (مرقس 30:1)
فهل تلجأ إلى الله في مرضك بالصلاة؟ إن الربّ الشافي ما زال موجودًا وكلمات الوحي هي "جميع الذين لمسوه نالوا الشفاء."

7- الانتصار على الضعفات الجسدية
إن الانتصار على الضعفات الجسدية بروح قويّة معجزة في ذاته، ولقد أعطى الرب لبولس شوكة في الجسد حتى لا يرتفع، وتضرّع إلى الرب من أجلها ثلاث مرات حتى يفارقه "ملاك الشيطان" لكن صلاته جاءت بمعجزة أقوى من الشفاء ذاته هي معجزة النصرة على ضعفاته إذ قال له الربّ: "تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تُكمل" وهنا هتف بولس قائلاً: "فَبِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِالْحَرِيِّ فِي ضَعَفَاتِي، لِكَيْ تَحِلَّ عَلَيَّ قُوَّةُ الْمَسِيحِ. لِذلِكَ أُسَرُّ بِالضَّعَفَاتِ وَالشَّتَائِمِ وَالضَّرُورَاتِ وَالاضْطِهَادَاتِ وَالضِّيقَاتِ لأَجْلِ الْمَسِيحِ. لأَنِّي حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ." (2كورنثوس 9:12-10)

المجموعة: حزيران (يونيو) 2026

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

62 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
14021524