Voice of Preaching the Gospel

vopg

نتأمَّلُ اليوم في صورٍ ثلاث مع بعض الإيضاحات والأمثال من كلمة الربّ عن ملكوت الله وعمَّن هو الربّ يسوع المسيح

وما يقدِّمه لنا من تعليم. ففي المثَل الأوّل في الإنجيل بحسب لوقا نقرأ عن تذمُّر الفريسيّين على تلاميذ الربّ قائلين: "لماذا تأكلون وتشربون مع عشَّارين وخطاة؟ فأجابَ يسوعُ وقال لهم: "لا يحتاجُ الأصحاءُ إلى طبيب، بل المرضى. لم آتِ لأدعو أبرارًا بل خطاةً إلى التوبة." (30:5-32)
وهنا يقدّم لهم الربّ الذي هو الطبيبُ العظيم الخلاصَ من خلالِ قلوبٍ جديدة. وحين تساءلوا عن موضوع الصوم - إذ كانت عادةُ الصوم متَّبعةً في اليهودية لأشهُرٍ عِدَّة في السنة، وعند الفريسيين مرَّتين في الأسبوع كما نقرأ في مثَل الفرّيسي والعشّار – قالوا له: "لماذا يصومُ تلاميذُ يوحنا كثيرًا ويقدِّمون طلبات، وكذلك تلاميذُ الفريسيّين أيضًا، وأما تلاميذُك فيأكلون ويشربون؟" قال لهم: "أتقدِرون أن تجعلوا بني العُرْس يصومون ما دامَ العريسُ معهم؟" (33 و34) قال لهم لا. لأنَّ الحياةَ التي أقدِّمها أنا هي مثْلُ العرس، وأنا هو العريس. وأوضحَ لهم بأنْ: " ليسَ أحدٌ يضعُ رُقعةً من ثوبٍ جديد على ثوبٍ عتيق، وإلَّا فالجديدُ يَشقُّه.. وليس أحدٌ يجعلُ خمرًا جديدة في زِقاقٍ عتيقة لئلَّا تَشُقَّ الخمرُ الجديدةُ الزِّقاقَ..." (36-37). وهنا فسَّر لهم أنَّ الحياةَ الجديدةَ في المسيح هي كثيابٍ جديدةٍ لا يمكِنُ أن تأخُذَ رقعةً جديدةً وتضعَها على ثوبٍ عتيق، وهي أيضًا، كالخمرةِ الجديدة لا يمكنُ أن تجعلَها في زِقاقٍ عتيقةٍ بل في إناءٍ جديد.
ومن ثمَّ أعطانا الربُّ يسوعُ هذه الصورةَ عمّن هو هذا العرْس في إنجيل متى: هو عرسُ ابنِ الملك، وفي سفر الرؤيا يسمِّيه عشاء عرْس الخروف، الذي دعا فيه الجميعَ إلى حضوره ومنَحَهم ثيابًا خاصَّةً بالعُرْس مجَّانًا. فنقرأُ ما يلي: "فلمَّا دخَل الملكُ لينظرَ المتَّكئين، رأى هناكَ إنسانًا لم يكنْ لابسًا لباسَ العرْس. فقال له: يا صاحبْ، كيفَ دخلْتَ إلى هنا وليسَ عليكَ لباسُ العرس؟ فسكَت. حينئذٍ قال الملكُ للخدَّام: اربِطوا رجلَيْه ويديْهِ، وخُذُوهُ واطرحوه في الظُّلمة الخارجية. هناك يكون البكاءُ وصريرُ الأسنان." (متى 11:22-14) إذنْ، كلُّ شخص بحاجة إلى ثيابِ العُرْس؟ هذه الحقائقُ الروحيّة التي قدَّمها لنا الربُّ يسوعُ الطبيب العظيم والعريسُ المبارك ابنُ الملك من خلال كلمة الله، تُفسَّرُ في أربع نقاط:

أولًا: قلوبٌ جديدة وخليقةٌ جديدة

الحقيقةُ الأولى هي أنَّ الربَّ هو كالطبيب العظيم لا يُرقِّعُ ولا يحاولُ أن يعالجَ القلب القديم الضعيف الذي فشِل. بل يمنح البشر قلوبًا جديدة. هناك واقعٌ معروفٌ عند أطباء القلب عبرَ مئات السنين عن مرضٍ يُدعى "قصور القلب الاحتقاني" يخسرُ بسببِه القلبُ المرونةَ العضليَّة والنبضَ المتوازن. ولم يكنْ له علاج. لكن من سنة 1920–1930 وجدوا له علاجًا أوليًّا يفيدُ بعضَ الشيء اسمُه Digoxin قادرًا على تحسين الوضع من 20-30%. ومع السنين، لم يكن هذا الحلُّ سوى محاولةٍ للترقيع لأنَّ الإنسانَ لا بدَّ أن يموت نتيجةً لفشل القلب. أمَّا الشيء الذي غيَّر الطب جَذريًّا فهو زراعةُ القلب الجديد التي بدأت في العام 1967 وتعتمد بالطبع على قلبٍ صحيح يؤخذُ من شخصٍ تُوفيَ بحادث وأرادَ التبرُّعَ بقلبه مُسبقًا لمَن يحتاج. فيقومُ الطبيبُ بزراعتِه في المريض وفجأةً يتحسَّنُ وضعُه. بدأتْ هذه الزراعة مع الطبيب كريستيان برنار لكنَّ المريض عاش مدة 18 يومًا فقط. وبعد تلك التجربة لحِقَ به العمالقة بالطب منهم دينيس كولي إذ قام بزراعة قلب لمريض لديه في مركز هيوستن للطبّ. واستطاعوا أن يضيفوا مع الزراعة علاجًا للمناعة الجسدية فعاش المريض 204 أيام. وبعدها تطوَّرت زراعةُ القلب حتى أصبحتِ اليوم شيئًا متداولًا وتُضيف من عمر المريض بين 20 و30 سنة. وهنا نجد الطبيبَ العظيم يفعلُ الشيءَ ذاتَه لكن في جوهر الإنسان من حيث تخرج الأفكارُ الشريرة: "وأعطيكم قلبًا جديدًا، وأجعلُ روحًا جديدة في داخلِكم وأنزِع قلبَ الحجر من لحمكم وأعطيكُم قلبَ لحمٍ وأجعل روحي في داخلِكم..." (حزقيال 26:36-27) فالديانة الخارجية والتديُّن الظاهري في ممارسةِ الطقوس لا يحلّ مشكلة الإنسان، ولا يغيّر القلبُ من الداخل الذي يبقى ما زال مثلَ الحجر وهو نجيس ومبتعدٌ عن الله. فما نفعُ الطقوس التي تمارَس في المسيحيّة أو غيرِها كالصوم بينما القلوبُ متحجّرةٌ، ومليئةٌ بالشرِّ والنجاسة والخصام؟ ولن يتغيَّر القلبُ إلَّا بزراعةِ قلبٍ جديد؛ وهذا هو جوهر الخليقة الجديدة! "إذًا إن كانَ أحدٌ في المسيح فهو خليقةٌ جديدة: الأشياءُ العتيقة قد مضتْ، هوَذا الكلُّ قد صارَ جديدًا." (2كورنثوس 17:5) لهذا فإنَّ الطبيبَ العظيم هو وحدَه يقدرُ أن ينزع القلب المتحجّر ويعطيكَ طبيعتَه، قلبَه الروحي الطاهر، لأنَّه وحدَه بلا خطية وهو ماتَ على الصليب لكي يعطيك قلبًا جديدًا. ولا تقدرُ أن تحصل عليه إلّا بموافقتِك أنتَ. ولن تنتظرَ طويلًا لكي تحصل على قلبٍ صحيح ومتطابقٍ مع جسمِك. لأنَّ القلبَ الرُّوحي مطابقٌ تمامًا مع ما يقدِّمُه المسيحُ وبالمجَّان. هناك تشابهٌ كبيرٌ بينَ زراعةِ القلب وحالةِ القلب الروحي. وفي الخليقة الجديدة يصبحُ كلُّ شيء جديدًا. "لا بأعمالٍ... بل بمقتضى رحمتِه خلَّصنا بغسلِ الميلادِ الثاني وتجديد الروح القدس." (تيطس 5:3) ويصبحُ لديكَ موقفٌ رافضٌ للخطيّة لأنَّ "الذينَ هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواءَ والشهوات." فثيابُ البرِّ بالمسيح ليست رقعةً جديدةً على ثوبٍ عتيق. فحين سقط أبوانا الأولان للحال عرَفا أنفسَهما بأنَّهما عريانان وشعرا بالذنب فخاطا أوراقَ تين. لكنَّ هذه الأوراق تمثل برَّ وتديّن الإنسان الذي لا يغطّي عورةَ الخطيّة. فصنع الربُّ لهما أقمصةً من جلد وألبسَهما. وهذه صورة عن حمَل الله يسوع المسيح الذي يرفعُ خطيّة العالم. لقد أتى الربّ ليعطي البديلَ عن الحياة الطقسيّة الكئيبة. ففرحُ الربِّ هو فرَح العرس والخليقة الجديدة.


ثانيًا: ثيابٌ جديدة وذهنيَّةٌ جديدة
صورةٌ أخرى عن الثياب الطاهرة هذه هي ثيابُ البرِّ المُعاش والقداسة - أي حياة المسيح فينا. هي صورة عن الشخصيّة والسلوك. يتكلّم عنها في سفر الرؤيا 4:3 "عندَك أسماءٌ قليلة في ساردس لم ينجِّسوا ثيابَهم، فسيمشون معي في ثيابٍ بيضٍ..." وفي 9:7 و14 يقول: "بعد هذا نظرتُ وإذا جمعٌ كثير لم يستطعْ أحدٌ أن يعُدَّه... واقفون أمام العرش وأمام الخروف، متسربلين بثيابٍ بيض... وقد غسَّلوا ثيابَهم وبيَّضوا ثيابَهم في دم الخروف." تأكّد يا أخي أنَّ حياتك طاهرةٌ ونقيّة في المسيح. وإذا كانت هناك خطيّة ما في حياتك فاطلب من الله المغفرة الآن. فالقداسة تبدأ في القلب من الداخل. وكما يتنقَّى القلب بعد زراعتهِ في جسم المريض بواسطة الدَّم النقي من الرئتين هكذا أيضًا: "دم يسوعَ المسيح ابنِه يطهِّرُنا من كلِّ خطية." (1يوحنا 7:1) لذا يقول بولس: "أن تخلَعوا من جهة التصرُّف السابق الإنسانَ العتيق الفاسد بحسب شهواتِ الغرور، وتتجدَّدوا بروحِ ذهنِكم..." (أفسس 22:4-24) فقداسةُ القلب تحصلُ في التقديس اليومي، وكلّ ما يتعلّق بالإنسان العتيق اصلُبْه والبَس الثياب الروحية التي تشبه المسيح. لأنَّ الثياب تعكسُ شخصيةَ الإنسان فالناس يعرفونك من ثيابك. فإذا ذهبتَ إلى العرس ورأيتَ امرأة ًتلبَس فستانًا أبيض ستعرفُ بأنَّها هي العروس. لكنَّ المشكلة إذا رأيتَ إنسانًا بثيابِ شرطي لكنَّه يخالفُ القانون، أو قسًّا يعملُ الشرَّ فماذا تقولُ عنهما؟ تذكَّر يا أخي أنَّك تلبَس ثيابَ المسيح الطاهرة. في القرن السابع عشر ومع بداية حركةِ الإصلاح والوعي، غيّروا لباسَ الأطباء من الرِّداء الأسود إلى الأبيض. إذ علَّلوا ذلك بقولهم بأنّ الأطباء يعكِسون الطهارة والنّقاء. إذن يجب أن يكونوا مثلَ الطبيب العظيم الأبيض كما رآه التلاميذ على جبل التجلِّي، هكذا نحن تلاميذ المسيح.
والثيابُ هذه تُظهِرُ ما تقوم به فتعكسُ شخصيَّتك وما يجولُ في ذهنِك أيضًا. لذا أكَّدَ بولس بأن: "تتجدَّدوا بروح ذهنِكم، وتلبَسوا الإنسانَ الجديد." (أفسس 23:4-24) كرِّس كلَّ يوم نفسَكَ للربّ حتى يملأكَ بالروح القدس. ودَعْ فكرَ المسيح يكوِّنُ فكرَك وإرادتَك لتصبحَ من إرادتِه هو، وكَذا عواطفَك لكي تصبحَ كعواطفِ المسيح تحمِلُ الأحشاءَ والرأفةَ والوداعةَ واللُّطف. "أخيرًا أيُّها الإخوةُ كلُّ ما هو حقٌّ، كلُّ ما هو جليلٌ... عادل... طاهر... مُسِرٌّ، كُلُّ مَا صِيتُهُ حَسَنٌ، إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ، ففي هذه افتكروا." (فيلبي 8:4)
تعال إلى الربّ يا حبيب الربّ، وقل له: "قلبًا نقيًّا، اخلُقْ فيّ يا الله، وروحًا مستقيمًا جدّد في داخلي." (مزمور 10:51)

المجموعة: حزيران (يونيو) 2026

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

142 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
14021488