كان بناء خط سكة حديد عابر من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ من بين المشاريع العديدة العظيمة.
كان العمل منذ البداية محفوفًا بالصعوبات، ليس أقلّها نقص الأموال. وعندما تمّ التغلّب على هذه العقبات، كان هناك ابتهاج كبير. أخيرًا، جاء اليوم الذي فيه كان مقرّرًا أن يتمّ فيه وضْعُ آخر قطعة ربطٍ لسكة الحديد وكان بين نْيُو مكسيكو وكولورادو.
وللاحتفال تمّ طلبُ ربطة عنق من خشب الغار واثنين من المسامير الفضيّة ودعوة حاكم كلِّ ولاية أن يقوم كلٌّ منهم بدقِّ مسمار فضّيّ في ربطة عنق الغار الخشبيّة دلالة باكتمال العمل لسكة الحديد التي من خلالها ستنقل القطارات الركاب والبضائع من كلا الساحلين وتمّ إرسال الأخبار إلى البلد بأكمله وإلى العالم بأسره بأنه "قد أُكمِل" (يوحنا 28:19–30)
ونحن نعلم يومًا ما كانت تُدَقّ فيه المسامير الحديديّة في يدَي وقدمَي يسوع المسيح على صليبٍ خشبيّ، فبينما كانت السماء تُغلِق أبوابها في حداد، والشمس تحجب وجهها بالخزي، عندما دُقَّ آخر مسمار علت صرخة عظيمة عبر السماء، هزّت أسس الجحيم، وفجّرت المقابر، وكسّرت سلاسل الموت، وفتحت الطريق على مصراعيه للحضور أمام الآب. هل تعرف ما كانت تلك الصرخة؟ "قد أُكمل!" لم يقلْ المخلّص "لقد انتهيتُ". فلم تكن هذه صرخة هزيمة بل كانت صرخة انتصار! لم تكن هذه صرخة الشهيد اليائسة: "لقد انتهى الأمر". لم تكن هذه اللحظات الأخيرة من حياة مهترئة.
"قد أُكمل!" كان هذا إعلانًا من المسيح بأن كلّ ما جاء من أجله من السماء إلى الأرض قد تمّ الآن! قد أُكمل! قائمة طويلة من النبوءات... قد أُكمل! ظلال الطقوس اليهوديّة... قد أُكمل العمل الذي كلّفه الآب به! قد أُكمل عمل فدائنا! لم يتبقّ لنا الآن سوى الراحة وإلى الأبد على عمل المسيح الكامل. "قد أُكمل!" إن هاتين الكلمتين تخبرنا بأربعة أشياء عظيمة:
أولًا: إنجاز عظيم!
عندما صرخ ابن الله "قد أُكمِل" كأنه يقول: "أيّها الآب، كلمتكَ قد تحقّقت." لم تجد السماء فيه عيبًا! لم يجد الجحيم فيه عيبًا! لم تجد الأرض فيه عيبًا! ألا تدرك أن المسيح كان الذبيحة الكاملة الوحيدة عن الخطايا؟ هل تتذكّر ما قاله المخلّص؟ "فتشوا الكتب لأنّكم تظنّون أن لكم فيها حياة أبدية. وهي التي تشهد لي." (يوحنا 39:5) وعندما صرخ الرب يسوع "قد أُكمِل" أُنجِزَت الكلمة النبويّة.
ثانيًا: صورة عظيمة
عندما يضع الفنان اللمسات الأخيرة على منظر طبيعي ينبض بالحياة، كان يقف إلى الخلف ويُعجَب بتحفته، ثم يقول: "قد أُكمل." وعندما صرخ الرب يسوع "قد أُكمل!" أكمل الصورة وأضاء النور. ليضع اللمسات الأخيرة على إعلان الحياة لنا. أكملت الجلجثة الصورة.
ثالثًا: كفارة عظيمة
(الدَين تمّ دفعه) التجار استخدموا هذه الكلمة. بالنسبة لهم، كان ذلك يعني، "لقد تمّ سداد الدين بالكامل". إذا كنت قد اشتريت شيئًا ما، فسيأخذ التاجر أموالك ثم يعطيك إيصالًا. سيقول هذا الإيصال "قد أُكمل!" هل تدرك أنك خاطئ مديون أمام الله؟ (أعمال 17:14) هل تدرك أنه لا يمكنك سداد هذا الدين؟ لقد خرقت قانون الله، وأفلست روحيًّا، وأجرة الخطيئة دين. لكن الحمد لله، جاء المسيح ودفع الدين عنّا - بعد الانتهاء من الصورة، وتمّ تسديد الديون.
رابعًا: انتصار عظيم
لقد أرضى المسيح قداسة الله لكي تمتدّ النعمة للخطاة الهالكين. كيف فعلها؟ من خلال عمله النهائي. "قد أُكمِلْ!"، كما ترى الرأس الذي توِّج بالأشواك، يتوَّج بالمجد الآن بإكليل ملكي يزيّن جبين المنتصر الجبّار... بدت الجلجثة وكأنها لحظة انتصار الشيطان لكنّها في الواقع كانت ساعة هزيمته. هزمه المسيح في الجلجثة (كولوسي 13:1، يعقوب 7:4). عندما قال المسيح، "قد أُكمِل"، نقرأ "انشقّ حجاب الهيكل إلى قسمين من أعلى إلى أسفل." (متى 51:27) فماذا يعني ذلك؟ الطريق إلى الله صار مفتوحًا للخطاة. وهذا هو انتصارنا. هناك طريق للعودة إلى الله من دروب الخطيئة المظلمة هناك باب مفتوح!
أين يمكنك الذهاب؟ عند صليب الجلجثة هو المكان الذي تبدأ منه كخاطئ. هل ستأتي إلى المسيح؟ هل ستثق أيضًا في عمله النهائي؟ هل سترتاح في دمه الثمين؟ هل يسوع المسيح مخلصك؟


