"وَلَكِنْ لَمْ يَسْمَعُوا لِمُوسَى مِنْ صِغَرِ النَّفْسِ،
وَمِنَ الْعُبُودِيَّةِ الْقَاسِيَةِ." (الخروج 6:6-9) الشعور بصغر النفس هو الشعور بالنقص أو الشعور بالدونيّة. "شعور الفرد بوجود عيبٍ أو عائقٍ يُشعره بالضيق والتوتّر في شخصيّته مقارنة بالآخرين ممّا يدفعه إلى التعويض عن هذا الشعور بطرق كثيرة."
تعريف جميعة علم النفس الأمريكية APA: "صغر النفس هو شعور قويّ بعدم الكفاءة ناجم عن نقصٍ جسدي أو نفسي". إن هذا الشعور يشوّه الشخصيّة، ويدمّرها ويدفعها إلى هاوية الصراعات الداخليّة بسبب شعور الفرد بأنه صغير ولا يستطيع فعل أيّ شيء.
الصورة الذاتيّة السلبيّة: قد تنتج عن التربية أو البيئة المحيطة وهي تجعلني أشعر بالدونيّة وأنني أقلّ من الآخرين، وأن الله أعطى الآخرين وميّزهم بأمور كثيرة، ولم يُعطني... مما يولّد فيّ مرارة تجاه الله والناس والمجتمع.
مثل الوزنات: "وَكَأَنَّمَا إِنْسَانٌ مُسَافِرٌ دَعَا عَبِيدَهُ وَسَلَّمَهُمْ أَمْوَالَهُ، فَأَعْطَى وَاحِدًا خَمْسَ وَزَنَاتٍ، وَآخَرَ وَزْنَتَيْنِ، وَآخَرَ وَزْنَةً. كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ. وَسَافَرَ لِلْوَقْتِ. ثُمَّ جَاءَ أَيْضًا الَّذِي أَخَذَ الْوَزْنَةَ الْوَاحِدَةَ وَقَالَ: يا سَيِّدُ، عَرَفْتُ أَنَّكَ إِنْسَانٌ قَاسٍ، تَحْصُدُ حَيْثُ لَمْ تَزْرَعْ، وَتَجْمَعُ مِنْ حَيْثُ لَمْ تَبْذُرْ. فَخِفْتُ وَمَضَيْتُ وَأَخْفَيْتُ وَزْنَتَكَ فِي الْأَرْضِ. هُوَذَا الَّذِي لَكَ. فَأَجَابَ سَيِّدُهُ وَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْعَبْدُ الشِّرِّيرُ وَالْكَسْلَانُ، عَرَفْتَ أَنِّي أَحْصُدُ حَيْثُ لَمْ أَزْرَعْ، وَأَجْمَعُ مِنْ حَيْثُ لَمْ أَبْذُرْ." (متى 14:25-١٥، ٢٤-٢5)
الصورة الذاتية الإيجابية وهي الصورة السويّة المُشبعة، التي تُعطي الاتزان والاعتدال في الحياة: "لِأَنَّهُ كَمَا شَعَرَ فِي نَفْسِهِ هَكَذَا هُوَ." (أمثال 7:23) You are what you think you are
يُحدّد الشعور بالنقص مقدار النجاح والفشل في الحياة، نوع الحياة التي نحياها وقيمتها. هل نحيا حياة النضج الروحي والفكري أم حياة هشّة ضعيفة؟
أسباب الشعور بالنقص - البيئة التي يتربّي بها الطفل (كلام الوالدين - المدرّسين، أو صدمات نفسيّة، أو صعوبات اقتصاديّة أو اجتماعية.
أعراض الشعور بالنقص
(من كتاب Total self - confidence د. روبرت أنتوني)
١- قد يقود إلى الغيرة من الآخرين والحسد.
٢- محاولة تشويه صورة الآخرين والإساءة لسمعتهم.
٣- المبالغة في الكلام والصياح والملابس والاستعراض لتعويض النقص.
٤- الحساسيّة الزائدة وعدم قبول النقد أو التوجيه أو النصح.
٥- التقصير وعدم القيام بالواجب أو المطلوب أو التخلّي عن المسؤولية.
٦- عدم فهم الآخرين.
٧- الصورة المتضخمة للغرور والكبرياء والتمحور حول الذات.
٨- الشعور بعدم الأمان وانعدام القيمة.
٩- تجنّب الحياة الاجتماعية والانسحاب منها.
١٠- الشعور بالاكتئاب
كان لوقا فارنوم الذي كان يشعر بصغر النفس لأن كلّ رفقائه تجنّدوا للدفاع عن وطنهم أمريكا خلال حرب الاستقلال، أما هو فلم يشارك في المعركة، لكونه أعرج وغير لائق طبيٍّ للتجنيد، فكان يشتغل حدّادًا، وجلس يندب حظّه، وفجأة أتت مجموعة من الجنود وسألوه: هل تستطيع أن تصنع حذوة للحصان؟
فأجاب: "نعم أستطيع" وفعلًا ركّب حذوة الحصان. وكان قائد المجموعة هو القائد الشهير وانر الذي انتصر في معركة ﭘِنتاﭼون التاريخيّة في حرب الاستقلال، وقال له القائد: "اعلمْ أنّك قمت بعمل عظيم في خدمة بلادك". ومنه جاء النشيد، لمّا ضاع المسمار ضاعت الحذوة، لمّا ضاعت الحذوة ضاع الحصان... لما ضاع الحصان ضاع الفارس، لما ضاع الفارس ضاعت المعركة، لما ضاعت المعركة ضاعت المملكة، كلّ هذا لما ضاع المسمار.
علاج الشعور بالنقص
١- القيمة الحقيقيّة في المسيح: "عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لَا بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الْآبَاءِ، بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَلٍ بِلَا عَيْبٍ وَلَا دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ." (١بطرس 18:1-١٩)
ليست قيمتك الحقيقة بما تملك من قدرات أو مواهب أو إمكانيات، بل قيمتك هي في الثمن الذي دفعة الله من أجلك.
٢- انظر إلى الروح القدس: "لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الْأَرْضِ." (أعمال 8:1)
إن الروح القدس يسكن فيك وهذه قيمة عظيمة لا يساويها أي شيء في العالم.
٣- يجب أن تدرك أن هناك ضعفات وليس أحد كامل لكن الرب يستطيع أن يحوّلها إلى قوة. "وَلِئَلَّا أَرْتَفِعَ بِفَرْطِ الْإِعْلَانَاتِ، أُعْطِيتُ شَوْكَةً فِي الْجَسَدِ، مَلَاكَ الشَّيْطَانِ لِيَلْطِمَنِي، لِئَلَّا أَرْتَفِعَ. مِنْ جِهَةِ هَذَا تَضَرَّعْتُ إِلَى الرَّبِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنْ يُفَارِقَنِي. فَقَالَ لِي: «تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لِأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ». فَبِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِالْحَرِيِّ فِي ضَعَفَاتِي، لِكَيْ تَحِلَّ عَلَيَّ قُوَّةُ الْمَسِيحِ. لِذَلِكَ أُسَرُّ بِالضَّعَفَاتِ وَالشَّتَائِمِ وَالضَّرُورَاتِ وَالِاضْطِهَادَاتِ وَالضِّيقَاتِ لِأَجْلِ الْمَسِيحِ. لِأَنِّي حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ." (٢كورنثوس 9:12-١٠)
٤- زدْ إيمانك وثقتك بالربّ: "وَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكَلَامِ قَالَ لِسِمْعَانَ: «ابْعُدْ إِلَى الْعُمْقِ وَأَلْقُوا شِبَاكَكُمْ لِلصَّيْدِ». فَأَجَابَ سِمْعَانُ وَقَالَ لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، قَدْ تَعِبْنَا اللَّيْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئًا. وَلَكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي الشَّبَكَةَ». وَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ أَمْسَكُوا سَمَكًا كَثِيرًا جِدًّا، فَصَارَتْ شَبَكَتُهُمْ تَتَخَرَّقُ." (لوقا 4:5)
٥- في المسيح الكلّ كامل وليس هناك نقص: "فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللَّاهُوتِ جَسَدِيًّا. وَأَنْتُمْ مَمْلُوؤُونَ فِيهِ، الَّذِي هُوَ رَأْسُ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ." (كولوسي 6:2-٧)
"وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الْآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا. وَمِنْ مِلْئِهِ نَحْنُ جَمِيعًا أَخَذْنَا، وَنِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَةٍ." (يوحنا 14:1-١٦)
٦- في داخلنا طبيعة إلهيّة: "كَمَا أَنَّ قُدْرَتَهُ الْإِلَهِيَّةَ قَدْ وَهَبَتْ لَنَا كُلَّ مَا هُوَ لِلْحَيَاةِ وَالتَّقْوَى، بِمَعْرِفَةِ الَّذِي دَعَانَا بِالْمَجْدِ وَالْفَضِيلَةِ، اللَّذَيْنِ بِهِمَا قَدْ وَهَبَ لَنَا الْمَوَاعِيدَ الْعُظْمَى وَالثَّمِينَةَ، لِكَيْ تَصِيرُوا بِهَا شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الْإِلَهِيَّةِ، هَارِبِينَ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي فِي الْعَالَمِ بِالشَّهْوَةِ." (٢بط 3:1-٤)
٧- بارك الرب بالقليل الذي تمتلكه: "فَجَاءَتْ أَرْمَلَةٌ فَقِيرَةٌ وَأَلْقَتْ فَلْسَيْنِ، قِيمَتُهُمَا رُبْعٌ. فَدَعَا تَلَامِيذَهُ وَقَالَ لَهُمُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هَذِهِ الْأَرْمَلَةَ الْفَقِيرَةَ قَدْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الَّذِينَ أَلْقَوْا فِي الْخِزَانَةِ، لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ فَضْلَتِهِمْ أَلْقَوْا، وَأَمَّا هَذِهِ فَمِنْ إِعْوَازِهَا أَلْقَتْ كُلَّ مَا عِنْدَهَا، كُلَّ مَعِيشَتِهَا»." (مرقس 41:12-٤٤)
قبل اختراع مكبّرات الصوت شعر عازف الناي بعدم أهميّته، فصوت الناي ضعيف جدًّا بالنسبة للآلات النحاسيّة والوتريّة والطبل، فوضع فمه على الناي ولم يعزف لكنه فوجئ بصوت المايسترو "أين صوت الناي؟"
ثم علّق المايسترو: "لا تستهينوا بأية آلة فلن تكتمل السيمفونيّة إلا باشتراك جميع الآلات معًا."


