كان "توم" مؤمنًا لأكثر من عشرين عامًا. لم يتغيّب عن الكنيسة أبدًا، وكان منشغلًا
دائمًا بأمور الخدمة الدينيّة. كان يعتقد أن مكانه مضمون في السماء. وفي إحدى الليالي، رأى توم حلمًا أنه كان واقفًا عند أبواب السماء، حيث كان ملاك يحمل كتاب الحياة ويتفحّص الأسماء. وعندما أتى دور توم
قال وبكل ثقة: "أنا توم. ستجد اسمي هنا." لكنّ الملاك أكّد له أن اسمه غير موجود.
سأل توم مذهولًا: "لكنني ذهبت إلى الكنيسة، وقدّمتُ عطايا، وخدمتُ آخرين، كيف يمكن أن يُحذف اسمي؟" أجاب الملاك: "هذه مجرّد أمور ظاهرية. ماذا عن قلبك؟ هل عكست حياتك المحبة؟ قال يسوع أن نحب الآخرين كما نحب أنفسنا، لكنك كنتَ تغضب كثيرًا من عائلتك، وكنتَ غيورًا وقاسيًا تجاه إخوتك وأخواتك، وحملتَ الحقد في قلبك. ادّعيتَ الإيمان بلسانك، لكنك كذبتَ كثيرًا، وسعيتَ وراء ملذات الدنيا، وأهملتَ الصلاة والحق."
قال توم: "لكنني أؤمن بيسوع! إنه المحبة!"
فقال الملاك: "محبة يسوع تمنحك فرصًا للتغيير، لكنها ليست رخصةً لتفعل ما تشاء. لقد تصرّفتَ وفقًا لإرادتك الشخصيّة بدلًا من الصلاة. ذهبتَ إلى الكنيسة وقدّمتَ العطايا طمعًا في المديح، لا تكريمًا لله. لقد أحببتَ رضا الناس أكثر من حق الله.
أَتذكُر مثَلَ العذارى الخمس الجاهلات؟ لم يكنَّ مستعدّات عندما جاء العريس لأنهنّ لم يُجهّزن زيتهنّ، أي لم يتشوّقن إلى حقّ الله ولم يسعين إلى تغيير حقيقيّ. لقد تظاهرن فقط بالصلاح. وعندما طرقن الباب، كان مغلقًا، وسمعن: "ما أعرفكنّ" (متى 12:25)
وبدموعٍ منهمرة، سأل توم: "هل ما زال هناك أملٌ لي؟"
فقال الملاك: "هذا هو الحكم الأخير. لا مزيد من الفرص. عدل الله مقدّسٌ وعادل."
استيقظ توم باكيًا، مدركًا أنّه كان حلمًا، ولكنه عرف بأن الحلم كان بمثابة تحذير من الله: فقال في نفسه: عليّ أن أتوب إلى الربّ، وأستعدّ روحيًّا. يجب أن أبحث عن حقّ الله وأُطهّر قلبي من كلّ شرّ. هكذا بدأ توم رحلته نحو التوبة الحقيقيّة والخلاص.
ماذا عنك عزيزي القارئ؟ إن كنت لم تتُبْ بعد عن خطاياك ولا تزال تحمل شيئًا في قلبك من حقد، أو كراهية أو شرّ نحو شخص ما ولم تختبر بعد خلاص المسيح، وهناك شيء ما في حياتك يبعدك عن ربح الأبدية، والانضمام إلى إخوتك المؤمنين في عشاء عرس الخروف في السماء (رؤيا 9:19) أرجو منك أن تصلح الأمر اليوم قبل فوات الأوان وتفتح صفحة جديدة في حياتك مع الرب أولاً ومع ذلك الشخص، وتكون مثلًا للآخرين لتعكس صورة المسيح ليمجدوا أباك الذي في السماوات.


