Voice of Preaching the Gospel

vopg

ذكر الربّ يسوع المسيح الصلاة النموذجيّة والذي يُطلَق عليها الصلاة الربّانيّة مرتين:

المرة الأولى في إنجيل متى، في العظة على الجبل، عندما كان يتكلّم عن الصلاة فقال: "وَحِينَمَا تُصَلُّونَ لاَ تُكَرِّرُوا الْكَلاَمَ بَاطِلاً كَالأُمَمِ، فَإِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ بِكَثْرَةِ كَلاَمِهِمْ يُسْتَجَابُ لَهُمْ. فَلاَ تَتَشَبَّهُوا بِهِمْ. لأَنَّ أَبَاكُمْ يَعْلَمُ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُوهُ. فَصَلُّوا أَنْتُمْ هَكَذَا." (7:6-9) والمرّة الثانية في إنجيل لوقا بنفس الكلمات تقريبًا، فحينما كان يسوع يصلّي قال له واحد من تلاميذه: "يا ربّ، علّمنا أن نصلّي كما علّم يوحنا تلاميذه". فَقَالَ لَهُمْ: "مَتَى صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّماواتِ." (1:11-2)
في الموعظة على الجبل كانت نموذجًا للصلاة بقوله: "صلّوا أنتم هكذا." أي صلّوا طبقًا لهذا النموذج. أما في إنجيل لوقا، فجاءت صلاة يمكننا أن نستخدمها كما هي، لذلك قال لهم: "متى صلّيتم فقولوا أبانا الذي في السماوات..."كذلك نحن، نستطيع أن نصلّي طبقًا للنموذج، أو نصلي الكلمات ذاتها بالروح ونعنيها.
لكننا ونحن نصلّي وننطق عبارة أبانا الذي في السماوات، هل نفكر في معنى هذه الكلمة ومدلولها العميق؟ لقد تكرّرت في العظة على الجبل حوالي 17 مرة وفى العهد الجديد أكثر من 200 مرة، وان دلّ هذا على شيء إنما يدلّ على عمق معنى هذه الكلمة "أبانا" المكوّنة من خمسة حروف في اللغة العربية... فهي تعبّر عن أقدس العلاقات الروحيّة للإنسان المؤمن مع الله، وتحمل أعظم الأفكار والمعاني. فهي تكلّمنا عن:
1- علاقة الأبوّة الإلهيّة: الله أبونا
2– علاقة البنوّة الروحيّة: نحن أبناؤه
3- علاقة الأخوّة الحقيقيّة: نحن إخوة
وأركّز كلامنا في هذه المقالة على علاقة الأبوّة الإلهية:
سأل يهوديٌّ رجلًا فارسيًّا كان يجثو أمام النار: "هل تعبد النار؟"
أجابه: لا! إنما النار رمز للشمس.
فسأله اليهودي: هل تعبد الشمس؟
أجابه الفارسي: كلّا فهي ترمز للنور الحقيقي. أنا أعبد النور الحقيقي.
ثم سأل الفارسي اليهودي: ما هو إلهك أنت؟
أجابه اليهودي: إلهي هو يهوه أدوناي، الربّ الكائن والذي كان والذي يأتي.
قال الفارسي: هذا اسم عظيم ولكنه اسم مخيف إلى حدّ لا أتجاسر أن أتقدّم إلى إلهك يهوه أدوناي.
وكان هناك مسيحيٌّ واقفٌ معهما فقال: "أمّا إلهنا نحن فيُدعى الآب."
اندهش الفارسي واليهودي ثم قالا: هذا اسم عظيم جدًّا وجذّاب، لكن بأيّ حقّ يُدعى الله أباك؟
قال المسيحي: ليس لي شيء من الحقوق لكنّي أدعو الله "أبي" إذ قد صرت ابنًا في ذاك الذي قيل عنه: "أمّا كلُّ الذين قبلوه فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله، أيّ المؤمنون باسمه." (يوحنا 12:1) يسوع هو الذي أعطاني هذا الحقّ إذ قبلته في قلبي، والآن أصلّي إليه قائلًا: [أبي] لا عن طريق الاستحقاق بل عن طريق ذاك الذي حلّ في قلبي بالإيمان به.
نعم، نحن نصلّي قائلين: "أبانا الذي في السماوات" بحقِّ من حلّ في قلوبنا بالإيمان لا باستحقاقنا.

الأبوّة الإلهيّة لنا تعني:

1- الحبّ والحنان
"أَمْ أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ إِذَا سَأَلَهُ ابْنُهُ خُبْزًا، يُعْطِيهِ حَجَرًا؟ وَإِنْ سَأَلَهُ سَمَكَةً، يُعْطِيهِ حَيَّةً؟ فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، يَهَبُ خَيْرَاتٍ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ!"
(متى 9:7)
تختلف محبّة الله تمامًا عن محبّة الآباء الأرضيّين. إنها محبّة غير مشروطة وبلا حدود... محبّته لا تتغيّر وغير مغرضة... محبّته أبديّة أزليّة وكاملة مملوءة بالحنان! نرى ذلك بوضوح في مثل الابن الضال، فبالرغم من شرّه وفساده، عندما عاد إلى البيت استقبله أبوه بالأحضان الأبويّة، "وَإِذْ كَانَ لَمْ يَزَلْ بَعِيدًا رَآهُ أَبُوهُ، فَتَحَنَّنَ وَرَكَضَ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ. فَقَالَ الأَبُ لِعَبِيدِهِ: أَخْرِجُوا الْحُلَّةَ الأُولَى وَأَلْبِسُوهُ، وَاجْعَلُوا خَاتَمًا فِي يَدِهِ، وَحِذَاءً فِي رِجْلَيْهِ، وَقَدِّمُوا الْعِجْلَ الْمُسَمَّنَ وَاذْبَحُوهُ فَنَأْكُلَ وَنَفْرَحَ، لأَنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ مَيِّتًا فَعَاشَ، وَكَانَ ضَالًّا فَوُجِدَ. فَابْتَدَأُوا يَفْرَحُونَ." (لوقا 20:15-24) "لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ." (يوحنا 13:15)
ذكر مؤلف ألماني اسمه ﭙيتر وهو يتذكّر أيّام الطفولة أن والده كان قاسيًا جدًّا، وكان يعاقبه هو وإخوته باستمرار، فكانوا يخافون منه جدًّا. وفى أحد الأيّام سقطت منه بعض الأشياء الخاصة بأبيه فانكسرت... خاف ﭙيتر جدًّا، وجرى بعيدًا، واختبأ في دولاب خشبيّ قديم "خزانة". ومن خلال ثقب المفتاح، استطاع بيتر أن يراقب ردّ فعل والده الغاضب. فتسرّب القلق إلى قلب الأب وأخذ يتساءل: أين ابني؟ هل حدث له مكروه؟
ظلّ الأب جالسًا بمفرده بينما كان ﭘيتر يراقب الموقف كلّه... لكن حدث شيء غريب أصاب بيتر بالدهشة، لقد رأى أباه يغطّي عينيه بيديه ويبكي بحرقةٍ على ابنه!
أمام هذا المشهد نسي ﭙيتر خوفه تمامًا، ودفع الباب الخشبي، ثمّ اندفع إلى حضن أبيه، وألقى نفسه بين ذراعيه.
لقد أظهر الآب السماوي محبّته، إذ بذل ابنه الوحيد لكيلا يهلك كلّ من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية. (يوحنا 16:3)
(منقولة من "الربّ قريب 2026)

المجموعة: حزيران (يونيو) 2026

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

96 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
14021567