الجواب: جاء الرب يسوع إلى عالمنا لإتمام عملية الفداء للجنس البشري بالصليب.
ومع ذلك نجده في يوحنا 21:17 يصلّي من أجل التلاميذ ومن أجل كل من سيؤمن به ربًّا بواسطة كرازتهم، وهذا يرينا أهمية الصلاة، فما هو دور الصلاة في توبة وخلاص الشخص؟
الصلاة تزيد اهتمامك بالشخص الذي تتمنّى توبته وخلاصه، خاصة عندما تفكّر في الهوّة التي يعيش فيها وفي المصير الذي ينتظره.
حين تركع للصلاة من أجل نفس بعيدة، ركّز على هذه النفس التي دفع المسيح ثمنًا لخلاصها حتى موت الصليب، وهذا بدوره يدفعك لحبٍّ أكثر للنفوس، وتقدير قيمة الإنسان، فتتولّد بداخلك أحشاء، رأفات، ولطفًا، ووداعة.
الصلاة تدخلكِ إلى عمق مشاعر قلب الله، وإرادة الله الآب، فإنه "يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ".
الصلاة تعلّمكِ الانتظار فلا تتعجّل النتائج لأن معجزة تغيير النفس البشرية ليست هيّنة. "ينبغي أن يُصلّى في كلِّ حينٍ ولا يُمَلّ". قال الرسول بولس: "يَا أَوْلاَدِي الَّذِينَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ أَيْضًا إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ." (غلاطية 19:4) ولست أظن أن أحدًا يعرف آلام المخاض كما تعرفها الأم. هذا هو نوع الصلاة المطلوبة، التي تثمر في أن تتشكّل النفس بمعرفة المسيح، وحبّه والتشبّه به.
وتثمر الصلاة أيضًا بالنسبة لك حبًّا أكثر للنفوس كأبناء الإيمان.
عندما تصلِّي اذكرْ اسم الشخص بصوتٍ عالٍ، إن الربّ يعرف اسمه لكن ذكر اسمه يُشغل قلبك وفكرك.
وبينما تكلّم شخصًا عن المسيح المخلّص، فإنك قد تصطدم بأفكار مسبقة تبنّاها أو نشأ عليها. إن "أَسْلِحَةُ مُحَارَبَتِنَا لَيْسَتْ جَسَدِيَّةً، بَلْ قَادِرَةٌ بِاللهِ عَلَى هَدْمِ حُصُونٍ. هَادِمِينَ ظُنُونًا وَكُلَّ عُلْوٍ يَرْتَفِعُ ضِدَّ مَعْرِفَةِ اللهِ، وَمُسْتَأْسِرِينَ كُلَّ فِكْرٍ إِلَى طَاعَةِ الْمَسِيحِ." (2كورنثوس 4:10-6)
وقد يكون هذا الشخص مهذّبًا أو لبقًا، أو مثقّفًا أو لطيفًا. لكن فكرته عن الخطيّة والغفران والفداء والحياة الأبدية مختلفة تمامًا. ولذلك قد يعاند ويحاور ويجادل.
يحتاج مثل هذا الشخص أن تصلّي معه ومن أجله لكي يهدم الروح القدس كل فكر مضاد يراوده، إلى أن يُستأسَر فكره إلى طاعة الكلمة المقدسة ويخلص.
لا تركز على ضعفات ذلك الشخص أو ضعفاتك، لأنّ العامل فيك وفي ذلك الشخص هو الروح القدس الذي سيستخدمك ويعلمك ويدربك كأداة برٍّ في يمينه.
لقد صلى الرب يسوع لأجلنا، وهو قائم عن يمين الآب يشفع فينا، وهو يطالبنا بأن نصلّي بعضنا لبعض.


