أعداد 2013

Issam Raadمنذ سنة فقط أصاب العالم هوس بإعلامه وفضائياته بموضوع نهاية العالم وبدأوا يتكلمون عن تنبؤ حضارة المايا من آلاف السنين بأن العالم سينتهي في نهاية 2012. ثم أتت الساعة واستهزأ المستهزئون، وهرج المهرّجون، ونجّم المنجمون، ولم ينتهِ العالم. ولكن دعني أقول لك: لكل شيء في هذا العالم نهاية. للحياة نهاية إذ هناك حتمية الموت، وهذا العالم سيكون له نهاية. لكن، لملك ملوك هذا العالم، الرب يسوع المسيح، لا نهاية، ومن يتبعه وينصّبه ملكًا على قلبه يختبر سلامًا لا نهاية له. "لنمو رياسته وللسلام لا نهاية" (إشعياء 7:9).
ومملكته يثبتها "ويعضدها بالحق والبر، من الآن وإلى الأبد". كم من ممالك سقطت، وتيجان تدحرجت في السنوات القليلة الماضية في عالمنا العربي؟! أما هذا الملك فلا نهاية لملكه، ويصفه الكتاب بهذه الكلمات الرائعة: "وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ" (إشعياء 6:9). دعونا نتأمل في هذا الوصف:

1- العجيب المنير

سُمّي المسيح عجيبًا لأنه بالفعل عجيب. من مثله في العالم؟ لا يوجد له مثيل. شخص يولد في مذود حقير وفي وسط مجتمع مفعم بالظلم والظلام فإذا به ينير العالم! عندما أتى إلى الأرض لم يكن له مكان! ملك المجد يولد في المذود مع الحيوان، ثم يعيش ليُصلب ويُهان، لكي يفتدي ويبرر ويحرر الإنسان! نعم، لم يكن له مكان في أرضنا ليكون لنا مكان في سمائه. كما قيل: وُلد ابن الله في عائلة الإنسان لكي يولد الإنسان ثانية في عائلة الله! نزل إلى الأرض لكي نرتفع نحن إلى سماه! نعم، هو عجيب في ولادته، ومهده، وحياته، ومعجزاته، ومحبته، ولطفه، وطهارته! عجيب في شهادة الأنبياء عنه! عجيب في أزليته، ومماته وقيامته! مكتوب عنه في الكتاب أنه افتقر وهو غني لكي نستغني نحن بفقره! تعب لكي يريحنا! حزن وحمل أحزاننا لكي يفرحنا! جاع لكي نشبع! تألم وجرح  لكي يداوي جراحنا! أليس هذا هو العجيب؟ مات عنا ليمنحنا الحياة الأبدية!
ما هو عجيب في هذا الشخص الذي اسمه يسوع أنه ولد في مذود حقير، وعاش كنجار فقير، وصُلب كمجرم خطير! وقبل أن يُصلب ويموت أنكره أتباعه، وحينما صُلب لم يملك إلا ثوبًا بسيطًا اقترع عليه أعداؤه! وحتى قبره مثل مهده كان مستعارًا! لكنه غيّر التاريخ والإنسانية، وشطر التاريخ إلى نصفين: قبل الميلاد حيث الظلمة والظلام، وبعد الميلاد حيث النعمة والمحبة والرفق بالإنسان. كما قال أحدهم: اليوم وبعد ألفي عام وأكثر، كل الجيوش التي زحفت، وكل الأساطيل التي أبحرت، وكل البرلمانات التي اجتمعت، وكل التيجان التي حكمت، لم تؤثر في حياة الإنسان كما فعل هذا الذي عُرف بابن الإنسان! هذا هو العجيب المنير الذي ينير أعين الإنسان وقلب الإنسان يستطيع أن يحوّل حياتك إلى حياة جديدة وخلق جديد. هل اختبرت هذه الحياة الجديدة في المسيح؟
أتذكّر القس فؤاد ملكي، الذي عندما شرع شاب جامعي يحاوره ويقول له: "أنا لا أقبل هذه القصص عن أعاجيب المسيح ومعجزاته. هل لك أن تقول لي كيف حوّل المسيح الماء إلى خمر؟" فسمع هذا الحديث حارس مسكين كان يتنصّت، فانتفض وقال للشاب: "دعني أقول لك، انظر إليّ. لقد تحوّل الخمر فيّ إلى ماء. كنت مدمنًا على الخمر طول حياتي، لكن انظر كيف حوّل الرب الخمر إلى ماء، إلى حياة! هذه أعظم أعجوبة تراها اليوم! إنه يغير الإنسان من كتلة نجاسة إلى حياة قداسة! ويغيّر حياتك كما غير شاول الطرسوسي الإرهابي إلى بولس الرسول، الذي ملأه من اللطف والنعم. هل اختبرت أعجوبة الميلاد في غسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس؟! إن هذا العجيب هو أيضًا المنير الذي ينير أيضًا في ظلمة الشر والخطيئة واليأس والفشل والكآبة.

2- الولـي المشيـر

وهو أيضًا مكتوب عنه أنه "المشير". إنه يقول: "أعلمك وأرشدك الطريق التي تسلكها. أنصحك. عيني عليك" (مزمور 8:32). ما أطيب هذا الملك الذي يتنازل لكي ينصح أولاده! هذه هي المسيحية الحقيقية التي فيها إرشاد الروح القدس وإرشاد المسيح لك. هو حي لكي يقودك إلى "مراعٍ خضر" وإلى "مياه الراحة". "الرب سائر أمامك. هو يكون معك. لا يهملك ولا يتركك. لا تخف ولا ترتعب" (تثنية 8:31). كم منا نحن المؤمنين، الذين بعد اختبار الخلاص نعيش على مزاجنا وأفكارنا، فتكون في حياتنا مآس كثيرة إن لم نكن منقادين بروحه وشخصه الحبيب. انتبه لما يقوله إشعياء في 18:30 "ولذلك ينتظر الرب ليتراءف عليكم. ولذلك يقوم ليرحمكم، لأن الرب إله حق. طوبى لجميع منتظريه"، وفي إشعياء 21:30 "وأذناك تسمعان كلمة خلفك قائلة: هذه هي الطريق. اسلكوا فيها. حينما تميلون إلى اليمين، وحينما تميلون إلى اليسار". ففي كلماته روح وحياة لكي ترشدك كيف تسير وتتصرف وتحيا. ما أجمل هذه الحياة!
في الغرب نعتمد على الـ GPS لكي يرشدنا الطريق. وفي يوم ما ذهبت مع صديقي إلى منطقة غريبة جدًا، وربنا أنعم عليه بالـ GPS، لكنه عندما كان الجهاز يقول له أن يذهب شمالاً كان يذهب يمينًا. فقلت له: لماذا لا تصغي للجهاز؟ فقال: أنا أعرف أكثر منه. فقلت له: هذا الجهاز معلوماته صحيحة أكثر منك، وأنت تائه لأنك لا تسمع إليه. هكذا نحن في ملكوت الله، نظن أننا أحكم من ذاك الحكيم، بحاجة إلى إرشاد روحي من الرب لكي يرشدنا ويقودنا إلى المراعي الخضر.

3- الإله القدير

لما كان الشعب القديم ذليلًا وخائفًا من أعدائه المديانيين ظهر الرب لجدعون، ودعاه بجبار البأس، وأعطاه قوة. وأمام كل العوائق في حياتنا أنت معك الإله القدير الذي اسمه عمانوئيل أي الله معنا. ماذا يتحدى حياتك؟ ومن هو أكبر من الله القدير في حياتك؟ لا تخف من الذين يرعبونك ومن الظروف التي حولك. إجعل روحه أن يملأك من جديد ويسيطر عليك.
إن تجسد الكلمة الإلهية في شخص السيد المسيح أمر موثّق في العهد القديم إذ مكتوب عنه في إشعياء 6:9 "لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا... ويُدعى اسمه إلهًا قديرًا". كُتبت هذه النبوءة حوالي سبعمئة سنة قبل ميلاد المسيح. هذا الإله يعطيك القدرة. هل تعلم أن أناسًا من حولك، تقول أن لديهم سلطان وقدرة، ولكنهم يتزيون في الظاهر بقوة مزيفة ويمتلئون في الداخل ضعفًا؟
مدينة "هيوستن" سميت على اسم شخص اسمه "سام هيوستن" وكان رجلاً قويًا وقائدًا شهيرًا. ربح المعركة التي خاضها ضد الإمبراطور المكسيكي وأسره، بالرغم من أن المجموعة العسكرية التي كانت معه كانت أقل بعشرة أضعاف من قوة الإمبراطور. وعُرف بالرجل القوي، والبطل، ثم انتُخب ثاني رئيس لجمهورية تكساس. ثم أصبح سيناتورًا في تكساس بعدما انضمت تكساس إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وكان معروفًا بقوته، وجدارته، وبطشه، وشخصيته المميزة. لكنه كان مدمنًا على الكحول، وكان في حياته ضعف. فبينما انتصر على الآخرين لم يقدر أن ينتصر على نفسه. وفي مكان هنا في هيوستن ركع وطلب الرب يسوع المسيح وصرخ إليه قائلاً: "أنا إنسان خاطئ بحاجة إليك، غسلني وطهرني وأعطني حياة جديدة". ثم اعتمد، وتغيّرت حياته وصار إنسانًا جديدًا لديه القدرة الإلهية أن يحيا الحياة الطاهرة المقدسة. هذا ما يريد أن يصنعه معك الرب. يريد أن يعطيك القدرة لتحيا الحياة التي تعكس حياة المسيح في الطهارة والمحبة.

4- مصدر الحياة والتحرير

"أبًا أبديًّا" أي إنه مصدر الأبدية الذي يعطي الحياة الأبدية مع التحرير من حتمية الموت. لكل شيء نهاية، ولا بد للإنسان أن يموت مرة ثم بعد ذلك الدينونة، لكن الذين اختبروا المسيح ربًا وإلهًا، وروح الله يسكن فيهم، هؤلاء لن يعرفوا الموت بل سيكون موتهم الجسدي جسر عبور إلى حياة أبدية مع الرب. ما أجمل هذا الوعد! أنظر من حولك كيف الناس تبحث عن الحياة الأبدية. كل هاجس الطب الحديث أن يطيل عمر الإنسان لسنين قليلة. من يستطيع أن يزيل الموت؟ نحن تحت عبودية قانون الموت، ويسميه الكتاب "ناموس الخطية والموت"، لكن السيد المسيح أتى ليحررك من "ناموس الموت" لأنه مصدر الحياة والتحرير. "لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد اعتقني من ناموس الخطية والموت" (رومية 2:8).
ما أكثر الناس من حولنا الذين يعيشون ولا يحيون! هناك أناس في فترة الأعياد يسهرون، ويسكرون، وينشدون فرحين لفترة قصيرة لكنهم يعيشون في الجسد. لا يختبرون حياة الروح التي هي الحياة الأبدية، وحياة الفرح بواسطة روح المسيح الذي يسكن في قلب الإنسان بعد الولادة الجديدة. وأنت مدعو لتختبر هذه الحياة الفياضة... حياة ملء الروح حين يسكن فيك روح المسيح، وتقول له: سيطر على حياتي واملأني لكي أختبر ملء الحياة.
Shi Huang Di هو الإمبراطور الذي وحّد الصين عندما كانت ممالك متحاربة منقسمة، فخاض حروبًا، ووحدها، وأقام مملكة عظيمة! – هو الذي بُني في عهده القسم الأكبر من حائط الصين – ووصل لعمر نهاية الأربعينات ووجد أناسًا أعزاء له تموت. تقول المخطوطات الصينية التي وصفت حياته ما بين سنة 259 و210 ق م "أنه كان يقف ويبكي أمام الجموع ويقول للسحرة والوزراء: اذهبوا ابحثوا لي عن إكسير الحياة لكي أختبر الحياة الأبدية". فأرسل مجموعة من ثلاثة آلاف شخص ليبحثوا في البحر عن إكسير الحياة، ووصلوا اليابان، وبقوا هناك - حيث كانت حضارة اليابان في انتعاش - من دون أن يرسلوا له دواء يعطيه الحياة الأبدية. بدأ الإمبراطور بقتل السحرة والوزراء لأنهم لم يجدوا له الدواء. فاجتمعوا وأعطوه دواء خاصًا من الزئبق. ثم بدأ بتناوله ومات بفشل كلوي. هكذا العالم من حولك يخدعك ويعطيك الأشياء التي تميتك. لكنك إن كنت تبحث عن الحياة الأبدية تجدها في الرب يسوع المسيح. "من له الابن له الحياة" (1يوحنا 12:5).
- رئيس السلام  و التبرير
وأخيرًا يصفه إشعياء برئيس السلام، أي الذي يعطيك سلامًا حقيقيًا. "سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ" (يوحنا 27:14).
لاحظ معاهدات السلام في العالم وما صنعوا في القرن الأخير. كم تكلموا عن السلام، وما أبعدنا نحن عن السلام! ترى أين تجد السلام؟ هل تجده في بلدان العالم؟ لن تجده إلا عند رئيس السلام! وهذا السلام مقرون بالبر لأن الرب يقول: "أما الأشرار فكالبحر المضطرب لأنه لا يستطيع أن يهدأ" (إشعياء 20:57). الأشرار لا يمكنهم اختبار السلام مع الشر. هذا السلام يأتي فقط مع حياة طاهرة مقدسة. في الكتاب المقدس هناك رابط بين القداسة والبر من جهة، والسلام من جهة أخرى "اتبعوا السلام مع الجميع، والقداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب" (عبرانيين 14:12). هذا السلام مقرون مع البر الذي يأتي في المسيح، الذي فيه الخلاص والولادة الثانية والحياة المقدسة. "فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح" (رومية 1:5).
بينما كان لبنان يشتعل في سنة 1983، أتت طفلة صغيرة تنشد لنا نشيدًا كان يبكي الكثيرين: "أعطونا الطفولة، أعطونا السلام". كانت حالنا مثل سورية اليوم مأساوية ومحزنة جدًا. وما زالت أنشودتها اليوم تبكي الكثيرين، ولكن هناك نشيدًا أعظم يفرّح قلوب الكثيرين، إنه نشيد النعمة والمحبة والحياة الجديدة والسلام في كلمة الله في إنجيل السلام.
الرب يدعوك لكي تختبر السلام الحقيقي. انظر حولك في هذا العالم، ترى التسلح النووي الذي باستطاعته تحطيم الأرض أكثر من عشرين مرة. انظر إلى القلق الموجود حولك، وخاصة في الشرق الأوسط، ودعني أقول لك أنك لن تختبر السلام إلا من خلال رئيس السلام.
هناك زوجان كانا يخشيان من الانفلات النووي الحاصل في العالم فأخذا يبحثان عن منطقة أكثر أمنًا يسكنان فيها. فوجدا جزيرة جميلة نائية اسمها Falkland Island قرب الأرجنتين. ولم تمر سوى أشهر قليلة حتى بدأت حرب ضارية هناك! دعني أقول لك: إنك لن تجد السلام في أي بقعة من هذا العالم، إلا عند رئيس السلام.
جون كندي أتى إلى دالاس قبل خمسين سنة ليقدم خطابًا شهيرًا، وبعدما اغتيل وجدوا في جيبه هذا الخطاب الذي ينهيه بالكلمات: "ليكون في الناس المسرة وعلى الأرض السلام"! لكن لم يكن حينها ولن يكون اليوم في "الناس مسرة وعلى الأرض السلام" بدون رئيس السلام.
رئيس السلام يتوجّه إليك اليوم ليعطيك حياة جديدة ويغيرك ويطهرك ويغمرك بالسلام، فهل تقبله؟ سلم قلبك للرب بتوبة صادقة فتحيا حياة النعمة والسلام على مدى الأيام وإلى الأبد.

المجموعة: كانون الأول December 2013