حين تستقرّ محبّة المسيح في قلوب البشر، فإنّها لا بدّ أن تظهر في حياتهم بصورة من الصور.
فالقلب الممتلئ بالمحبّة يؤثّر على سلوك الإنسان ويقوده إلى اللطف في المعاملة، ومعونة الآخرين، وخدمة النفوس.
إن ما نحتاج إليه هو أن يكون فينا روح الخدمة، وأن يكون لنا "هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضًا: الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً ِللهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ." (فيلبي 5:2-8) وحين يكون لنا فكر الرّبّ يسوع فإننا سنكون في الموضع الصحيح كخدّام للسيّد في هذا العالم.
إن الله لا ينتظر من كلّ شخص فينا أن يقوم بأعمال عظيمة إلّا إن كان قد أُعطي مواهب ممتازة وعملاً عظيمًا ليقوم به، فهو يعطينا مواهب معيّنة، ويضعنا في ظروف خاصة، ثم يطلب منّا بعد ذلك أن نكون أمناء. فيا أخي المؤمن المولود ثانية، إن كنت لا تقدر على عمل المعجزات كالرسل، فاعمل ما يمكنك عمله. تاجر بالوزنة الصغيرة التي عندك الآن، وسوف تسمع أخيرًا من شفتي السيّد هذا القول: "كنتَ أمينًا في القليل فأقيمك على الكثير". قم ولو بالأمور البسيطة في خدمة سيّدك، وثق أنّه يقدّر ابتسامة ترحيبٍ ومحبّة تُقدَّم لإنسانٍ خاطئ لأنّها قد تكون السبب المباشر في قيادته إلى الخلاص، وكأس ماء بارد يُقدَّم باسم المسيح لا يمكن أن يُنسى أو يضيع أجره.
ليت كلّ مؤمن يصلّي هذه الصلاة مع داود النبي: "يَا رَبُّ افْتَحْ شَفَتَيَّ، فَيُخْبِرَ فَمِي بِتَسْبِيحِكَ." (مزمور 15:51) بل ليتنا نقتدي بالرب يسوع المسيح الذي وقف في المجمع مبشّرًا وقال: "رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ، وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ، وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ الرَّبِّ الْمَقْبُولَةِ." (لوقا 18:4-19) نعم، علينا أن نبشِّر المساكين ونكرز بسنة الرب المقبولة، ونشارك كلّ من هم حولنا بإنجيل الخلاص قبلما يُقفل باب النعمة وينتهي يوم البشارة. "مَا أَجْمَلَ عَلَى الْجِبَالِ قَدَمَيِ الْمُبَشِّرِ، الْمُخْبِرِ بِالسَّلاَمِ، الْمُبَشِّرِ بِالْخَيْرِ، الْمُخْبِرِ بِالْخَلاَصِ، الْقَائِلِ لِصِهْيَوْنَ: «قَدْ مَلَكَ إِلهُكِ!»." (إشعياء 7:52)
دعونا إذًا نخدم، وليكن دافعنا المحبّة فكما خدَمَنا المسيح - له المجد - بدافع المحبّة التي كانت في قلبه من نحونا، هكذا نحن، لنخدم الآخرين بهذا الدافع المقدّس نفسه.


