Voice of Preaching the Gospel

vopg

قرأ بنفسه خبرَ نَعْيِهِ في الصحيفة في العام 1888 تحت عنوان: "تاجرُ الموتِ، يموت" The Merchant of Death Dies.

فصُعِق بالوصفِ الذي وصفَتْه به الصحيفة إذ إنَّها لم تُبْرِزْ عن حياته شيئًا سوى اختراعِه للديناميت السّلاح الفتَّاك، وكيف حصلَ على ثروةٍ طائلة اجتناها من هذا الاختراع الذي استُعمل في الحروب وما نتَج عنهُ من ويلاتٍ وتشريدٍ للناس وقتْلٍ للأبرياء! أمَّا كيف قرأ بنفسه خبرَ نعيِه فهو لأنَّ الصحيفةَ كانت مخطئةً في الاسم لأنَّ المتوفّى كان أخاهُ Ludvig Nobel وليس مخترع الديناميت (ألْفْريد نوبل) ورجل الأعمال السّويدي الجنسيّة الذي وُلد في عام 1833 في ستوكهولم، السويد.
لكنَّ ما حصل بعد ذلك هو أنَّ الخبر وعلى الرغم من الخطأ الحاصل في الاسم، أثَّر فيه بالصَّميم، وقادَه إلى مراجعة حساباتِه في نوعيّة الإرثِ أو Legacy الذي سيتركُه للعالم من بعده، وكيف يمكنُ للإنسانيّة أن تتذكّرَهُ بالعمل الخيِّرِ والنَّبيل بعد أنْ كانَ اختراعُه هذا سببًا في موتِ النّاس. عندها كتبَ في وصيَّته كيف يريد أن يُستَثْمَر قِسمٌ كبيرٌ من ثروتِه بعدَ مماتِه لمنح جوائزَ كبيرة تحملُ اسمَه من خلال مؤسّسةٍ باسمِه. وهكذا قامتْ مؤسّسةُ Noble Foundation وكان هدفُها الأوّل المناداةَ بالسّلام بدلَ العنف، وتشجيعَ المتفوّقين في الاختراعات لفائدة الإنسانيّة في أبحاثِ الفيزياء والكيمياء وعلمِ النّفس والطبّ والأدب، وعلى رأسهم صنّاعُ السِّلم والسّلام. وأوصى أَلْفْريد نوبل أن تمنحَ مؤسّستُه هؤلاء جميعًا جوائزَ مالية قيِّمة باسمه [جائزة نوبل]. وقام أناسٌ مختصّون بعد مماتِه تنفيذًا لوصيّته، باستثمار ثروتِه الّتي تركَها لتمويل هذه الجوائز على مرِّ العقود والقرون. ومُنِحتْ أوّلُ جائزة نوبل في العام 1901 أي بعدَ خمس سنوات من وفاةِ ألْفْريد نوبل. لقد خاف نوبل على سمعته وتأسَّف على نوعيّة الإرث الذي سيتذكَّرُه به العالم فحاول إصلاحَ ما أفسدَه اختراعُه. لكنّ السّؤال: هل استطاع فعلًا أن يُنقذَ العالم من نتائجِ اختراعِه المدمِّر ومهما منحَ من جوائزَ سلام؟!
ليس نوبل وحدَه بل إنَّ مُطوِّرَ القنبلة النوويّة أيضًا روبرت أوﭘنهايمر J. Robert Oppenheimer العالِمَ الأمريكي الفيزيائي المُطلَق عليه اسم "أبو القنبلة النوويّة" هو مَن قادَ مشروع مانهاتن لتطوير الأسلحةِ النوويّة خلالَ الحرب العالميّةِ الثّانية. هذا وَصَفَ نفسه بعدَ ذلك قائلًا: "الآن أصبحْتُ الموتَ، ومدمّرَ العوالم." واستخدمتِ الولاياتُ المتّحدة هذه القنبلةَ الذرّيَّة على مدينتَيْ هيروشيما وناجازاكي في اليابان في شهر آب من العام 1945؛ وهذه السنة 2025 هي الذكرى الثمانون لاستخدام هذه القنبلة الّتي أدَّتْ إلى تدميرٍ واسع النِّطاق ومقتلِ أكثرَ من ربعِ مليونِ شخص؛ هذا عَدا عن الذين تُوُفّوا من جرّاءِ الإشعاعات النّوويّة في السّنين الّتي تلَتْ هذه الكارثة. وقد ولّدَ هذا الحدثُ الرَّهيب شعورًا عميقًا بالذَّنب لدى أوﭘنهايمر حتّى قال في حضرة الرئيس الأمريكي ترومان: "أشعرُ وكأنَّ يديَّ ملطّختان بالدِّماء". وأصبحَ أوﭘنهايمر فيما بعد، أوّلَ مُدافِعٍ عن الرَّقابة الدّوليَّة على الأسلحةِ النّوويّة (حسب ويكيـبيديا). كما رفضَ رفضًا قاطعًا مشروعَ تطويره للقنبلة الهيدروجينيّة ممَّا أفقدَهُ اعتبارَهُ كمخترعٍ وجُرِّدَ من منصبِه آنذاك. توفّي روبرت أوﭘنهايمر بمرض السّرطان وهو في عمر 62. نعم، ندم جدًّا وشعر بالذّنبِ العميق. لكنَّ تأثيرَ قيادته واشتراكه بتطوير هذا السّلاح النوويّ لا يزالُ قائِمًا حتّى هذه اللحظة وتتصارعُ الدّولُ كما شهِدْنا مؤخَّرًا في شأنِه وفي إمكانيَّةِ حِيازتِه. (عن الإنترنيت بتصرّف)
ربَّما أوضاعُ الحروب الّتي نُعايشُها في الّشرق والغرب، وأخبارُها المرئيَّة على وسائل التّواصل تجعلُ نفوسَنا تئنُّ فعلًا، وعقولَنا لا تتحمَّل ما يجري من استخدامٍ لأسلحةٍ فتَّاكة كالصّواريخ والمسيِّرات المستخدَمة حاليًّا والّتي هي أكثرُ تطوُّرًا من الّتي سبقتْها، والّتي تقتنصُ أرواحَ البشر في ثوانٍ وتحصدُ الإنسانيّةَ بكبيرِها وصغيرِها. يا ترى، أما آنَ الأوانُ لإنسانِ التطوُّر والذكاء الاصطناعيّ AI أن يقف لحيظةً علَّه يعُد إلى رُشْده فيُنْصِت إلى صوتِ الضَّمير الإنسانيّ من جديد! ويراجع حساباتِه ويتخلَّى عن شرِّه وظُلمه وأنانيَّته!
والسؤال، أين هم دُعاةُ السّلام وحامِلو الأوسمة على الصّدور؟ إنَّنا لا نرى سوى القتلِ والتّشريد والتحزّب وكلِّ أمرٍ رديء يُستَخْدَم باسمِ السّلام وعودة الأمان؟ أهذه هي الحكمةُ في البحث عن السّلام؟ القتلُ ومِنْ ثَمَّ القتلُ المُضاد؟ دوّن الرّسول يعقوب هذه الكلمات التي تكشفُ حقيقة هذه الحكمة: "ليستْ هذه الحكمةُ نازلةً من فوقُ، بل هي أرضيَّةٌ نفسانيَّةٌ شيطانيَّة. لأنَّه حيثُ الغيرةُ والتحزُّب، هناك التّشويشُ وكلُّ أمرٍ رديء. وأمّا الحكمةُ الّتي من فوقُ فهي أوّلًا طاهرةٌ، ثمّ مسالمةٌ، مترفّقةٌ، مُذْعِنَةٌ، مملوءةٌ رحمةً وأثمارًا صالحةً، عديمةُ الرَّيبِ والرِّياء. وثمرُ البرِّ يُزرع في السّلام منَ الّذين يفعلونَ السّلام." (يعقوب 15:3-18)
أمّا الربُّ يسوعُ المسيح عارفُ القلوبِ ومُختبِرُ الكُلَى فقدْ سمَّى كلَّ ما يخرجُ عن الإنسان فقال: "لأنَّهُ منَ الدّاخل، من قلوبِ النّاس، تخْرجُ الأفكارُ الشرّيرة: زنًى، فِسْقٌ، قتلٌ، سرقةٌ، طمَع، خبثٌ، مَكْرٌ، عهارةٌ، عينٌ شرّيرة، تجديفٌ، كبرياءٌ، جهلٌ. جميع هذه الشّرور تَخْرُجُ من الدَّاخل وتُنجِّسُ الإنسان." (مرقس 21:7-23) لا يكفي النَّدمُ مثلَما ندِم تاجرُ الموت على صناعةِ آلةِ الموت، أو الّذي شعرَ بأنَّ يديهِ ملطّخةٌ بالدّماء! بل الحاجةُ الفعليّة هي إلى توبةٍ تغيّر الكِيانَ كلَّه من الدّاخل العقل والمشاعر والأفكار وكذا المواقف. هل نكتفي بأن نقولَ فلانًا من النّاس يصلّي ليُصبح طاهرًا قدّيسًا وعفيفًا؟ أم آخَر يباركُه البعض ويجلّونه لأنَّهُ مؤمنٌ بالله؟! ألم تسمعْ ما قاله الرسول يعقوب: "أنتَ تؤمنُ أنَّ اللهَ واحدٌ. حَسنًا تفعل. والشّياطين يؤمنونَ ويقشَعِرُّون." (يعقوب 19:2) أين الثّمر؟
كتبَ القس الطيِّب الذِّكْر غسّان خلف في فكرته الأسبوعيّة على الفيسبوك تحتَ عنوان: "الذَّابح والمذبوح لا يتساويان!" وهنا أقتبسُ بعضًا منها: "فالذّابحونَ غيرَهم ظُلْمًا والمذبوحونَ غدْرًا وعُدوانًا لا يتساويانِ لا من جهةِ القِيَم الّتي يحملونَها ولا من جهةِ الطّبيعةِ الإنسانيّة، ولا من جهةِ نظرةِ اللهِ إليهم. إذ ينتمي الذَّابحون إلى سُلالةِ قايين أوَّلِ المجرمين الّذي ذبَح أخاه. ومن سُلالةِ المذبوحين جاءَ الذَّبيحُ بامتيازٍ يسوعُ المسيح حمَلُ الله الّذي ارتضَى أن يموتَ على الصَّليب فداءً عن جميعِ البشر."
حين أُلقيَ القبضُ على الربِّ يسوع، يدوِّن لنا متّى ما حدث ليقول: "وإذا واحدٌ من الّذين مع يسوع مدَّ يدَه واسْتَلَّ سيفَه وضربَ عبدَ رئيسِ الكهنة، فقطعَ أُذْنَه. فقال له يسوع: "رُدَّ سيفَك إلى مكانه. لأنَّ كلَّ الّذينَ يَأخذونَ السّيفَ بالسّيفِ يَهلِكون!" (متى 51:26-52) وهنا تابع القس غسّان كلامَه: "ولكن إن استمرَّ الذّابحُ في طريقه الوحشيّ الدَّمويّ، فسيتحقَّقُ فيه القانونُ الثّابت الّذي وضعَهُ المسيح."
قال يسوع: "سلامًا أتركُ لكم. سلامي أُعْطيكُم. ليس كما يُعطي العالم أعطيكم أنا." (يوحنا 27:14) ليس سلامًا مع الله فحَسبْ إذ يغفرُ لكَ خطاياك، بل مع أخيك في الإنسانيّة وسلامًا في الضّيق يفوق العقلَ لأنَّه من ربِّ السّلام. فهو وحده نقضَ العداوةَ بين أفرادِ البشر. فهلْ نصلّي بإيمانٍ من أجلِ السّلامِ وتوقُّفِ الحربِ والظُّلمِ والقتل؟ حبَّذا لو نصلّي معًا هذه التّرنيمة - الصّلاة للمرنّم منير حبيب:


"يا رئيسَ السّلام يا ملكَ السّلام يا إلهَ السّلام اغمُرْنا بسلامك.
يا رئيسَ السّلام يا ملِكَ السّلام يا إلهَ السّلام منستنَّاك.
الشعوب من الحربِ عانتْ، زمن قلَّ فيه الأمانْ،
والكروب حولَنا زادتْ، فوضى في كلِّ مكان.
اطرَحْ عنّا كلّ خوف
طمئنَّا عايزين نشوف شخصَك
في كلِّ الظروف
يا حنَّان."

المجموعة: تشرين الأول (أكتوبر) 2025

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

142 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
13701261