كان تيدي ستودارد تلميذًا يحضر المدرسة بملابس متّسِخة وهو متدنٍ في مستواه الدراسي، منطوٍ لا يتعامل مع الآخرين من الأطفال
وكان كثير الذهاب إلى الحمام. فلاحظت ذلك المعلمة على مدار العام الدراسي فكانت لا تحبّه، وكانت تصحّح دائمًا أوراقه بالقلم الأحمر وتكتب عليها "راسب" دائمًا. ولكنّها فوجئت وهي تراجع سجلّات الطلبة أن معلّم الصفّ الأوّل كتب عنه إن تيدي طفل ذكي وموهوب.
وكتب عنه معلّم الصف الثاني أن تيدي ستودارد تلميذ موهوب ومحبوب ولكنه منزعج بسبب مرض والدته بمرض السرطان. ومعلم الصف الثالث كتب أن لوفاة أم تيدي ستودارد كان له أثر سيّيء على حالته النفسيّة. وكتب عنه مدرّس الصفّ الرابع أن تيدي ستودارد طفل منطوٍ على نفسه وليس لديه أصدقاء وينام أثناء الحصص الدراسيّة.
فعرفت المعلّمة مشكلة تيدي فشعرت بالخجل في نفسها. وفى عيد ميلادها أحضر لها التلاميذ هدايا ملفوفة في أشرطة جميلة بينما أحضر لها تيدي هدية ملفوفة في كيس من أكياس البقالة. كانت هديّة تيدي عقد من ماسات ناقصة وقارورة عطر بها ربعها فقط فضحكوا عليه التلاميذ، ولكن المعلّمة أشادت بتلك الهديّة ولبست العقد ووضعت بعضًا من العطر في ملابسها. وفي ذلك اليوم قال تيدي للمعلّمة: "إن رائحتك اليوم تشبه رائحة أمّي." فانفجرت المعلمة في البكاء لأنّها عرفت أن تيدي أحضر لها العطر الذي كان لأمّه.
من هنا أولت المعلّمة اهتمامًا خاصًا بهذا الطفل حتى استطاع تدريجيًّا أن يستعيد نشاطه وأصبح في نهاية العام من أكثر التلاميذ تفوّقًا، وبعد انتهاء العام الدراسي كتب لها قائلًا: "أنتِ أفضل معلّمة قابلتها في حياتي." فردّت عليه: "أنت من علّمني كيف أكون معلّمة أفضل".
وبعد عدّة سنوات فوجِئت تلك المعلّمة بدعوة من كلّيّة الطبّ لتخرّج دفعة جديدة، موقّعة من "ابنكِ تيدي"! فحضرت تلك المعلّمة الحفلة وهي ترتدي ذلك العقد الذي أهداه تيدي لها وواضعة من رائحة العطر الذي أعطاها إيّاها.
ولكن من هو تيدي؟ إنه الطبيب تيدي ستودارد الشهير (1883–1950) صاحب أكبر مركز لعلاج السرطان. (منقولة)
***********************
هل لنا رائحة المسيح الذكيّة؟
تقول عروس النشيد: "لرائحة أدهانك الطيّبة. اسمك دهن مهراق." (نشيد 3:1) ويقول الرسول بولس: "شُكْرًا للهِ الَّذِي يَقُودُنَا... وَيُظْهِرُ بِنَا رَائِحَةَ مَعْرِفَتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ. لأَنَّنَا رَائِحَةُ الْمَسِيحِ الذَّكِيَّةِ لله." (2كورنثوس 15:2)
حياة المسيح المباركة رائحة عطرة، تركت بصماتها على العالم كلّه، ويفوح عطر الرّبّ يسوع فى جاذبيّة حياته فى صور كثيرة:
1– في جاذبيّة عطر قداسته
إن جميع الأنبياء والقديسين أخطأوا وأعوزهم مجد الله، أما يسوع المسيح فهو القدّوس البارّ الوحيد! قال الملاك للقدّيسة العذراء: "الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ." (لوقا 35:1) وقال عن نفسه: "مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟" (يوحنا 46:8) وشهد عنه بيلاطس: "لاَ أَجِدُ عِلَّةً فِي هذَا الإِنْسَانِ." (لوقا 4:23) وقالت عنه زوجة بيلاطس: "إِيّاك وذلك البارّ." (متى 19:27). وشهد عنه الرسل: "ليس فيه خطيّة." (1يوحنا 5:3) "لم يفعل خطيّة." (1بطرس 22:2) "لم يعرف خطيّة." (2كورنثوس 21:5)
لذلك يدعونا السيد المسيح نحن أتباعه أن نكون مثله قدّيسين كما هو قدّوس وتفوح رائحته الذكية فى حياتنا: رائحة المحبّة والخدمة والتضحية، فهل نحيا مثله؟
2– في جاذبيّة عطر وداعته
قال يسوع: "تعلّموا منّي، لأنّي وديع ومتواضع القلب، فتجدوا راحةً لنفوسكم." (متى 29:11)
تأمّله وهو في المذود - تأمّله وهو ينحني ويغسل أرجل تلاميذه - تأمّله وهو يأكل مع العشارين والخطاة، ويحمل الأطفال ويباركهم.
قال يوحنا المعمدان عن يسوع: "الذي يأتي بعدي هو أقوى منّي، الذي لست أهلًا أن أحمل حذاءه..." (متى 11:3) "الله يقاوم المستكبرين، وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة."
لذلك أُخْضِعُ ذاتي وكبريائي أمامك يا إلهي!
3– في جاذبية عطر تعاليمه
"سَمِعَ الْفَرِّيسِيُّونَ الْجَمْعَ يَتَنَاجَوْنَ بِهَذَا مِنْ نَحْوِهِ، فَأَرْسَلَ الْفَرِّيسِيُّونَ وَرُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ خُدَّامًا لِيُمْسِكُوهُ... فأَجَابَ الْخُدَّامُ: «لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ إِنْسَانٌ هَكَذَا مِثْلَ هَذَا الإِنْسَانِ.»" (يوحنا 32:7، 46)
"أَنْتَ أَبْرَعُ جَمَالاً مِنْ بَنِي الْبَشَرِ. انْسَكَبَتِ النِّعْمَةُ عَلَى شَفَتَيْكَ، لِذَلِكَ بَارَكَكَ اللهُ إِلَى الأَبَدِ". (مزمور 2:45)
تأثّر الزعيم الهندي غاندى بتعليم المسيح خاصة بالموعظة على الجبل. وقال مرة شيخ الأزهر الطيب: "عندما قرأت موعظة السيد المسيح على الجبل انسابت الدموع من عينيَّ".
4– فى جاذبيّة عطر خدمته
قال الرب يسوع: "روح السيّد الرّبّ عليّ، لأنّه مسحني لأبشّر المساكين، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب، لأنادي للمأسورين بالإطلاق، وللعمي بالبصر، وأرسل المنسحقين في الحرية، وأكرز بسنَةِ الرّبّ المقبولة." (لوقا 18:4-19)
لقد شملت خدمة الرب يسوع جميع الناس ولم يفرّق بين فئة وأخرى أو يحتقر أحدًا، بل كان يجول يشفي ويعزّي، ويشبع، ويعلّم، ويشجِّع ويخلّص الخطاة مثل زكَّا والسامريَّة وشاول الطرسوسي، إلخ...
لم تكن خدمته غزو البلدان ومحاربتها والاستيلاء على الغنائم والسبايا، بل كان يفكّر دائمًا في تحرير الأسرى، وشفائهم من أمراضهم، وإشباعهم.
5– في جاذبيّة عطر علاقاته
كان الربّ يسوع مشاركًا في كلّ المناسبات:
نراه في عرس قانا الجليل مساعدًا، وعند قبر لعازر معزّيًا وباكيًا، وفي بيت سمعان الأبرص الفريسي متَّكِئًا معه، وفي وليمة تكريم لعازر المُقام من الموت حاضرًا ومشاركًا، وكان للجميع صديقًا ومحبًّا. "لاَ يُخَاصِمُ وَلاَ يَصِيحُ، وَلاَ يَسْمَعُ أَحَدٌ فِي الشَّوَارِعِ صَوْتَهُ." (متى 19:12)
هكذا جذب المسيح النفوس بحياته ومثاله وقدوته وتعاليمه. ربّي اجعلنّي أُشبِه ابنك يسوع!
6– في جاذبيّة عطر غفرانه وتسامحه
غفر للمرأة الخاطئة في بيت سمعان الفريسي. و"قَالَ لَهَا: «مَغْفُورَةٌ لَكِ خَطَايَاكِ... إِيمَانُكِ قَدْ خَلَّصَكِ." (لوقا 48:7 و50)
وغفر للمرأة التي أُمسِكَت في الزنا بقوله لها:
"يَا امْرَأَةُ، أَيْنَ هُمْ أُولئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟» فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ، يَا سَيِّدُ!». فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ:«وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا». (يوحنا 1:8–11)
وغفر للّص على الصليب، وكانت صلاته على الصليب لأجل صالبيه: "يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لِأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ." (لوقا 34:23)
ويريدنا الرّبّ يسوع أن نكون مثله:
"وَكُونُوا لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ، شَفُوقِينَ مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ أَيْضًا فِي الْمَسِيحِ." (أفسس 32:4) "مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا إِنْ كَانَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ شَكْوَى. كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا." (كولوسي 13:3)
إن حياة المسيح كلّها عطر زكيٌّ جدًّا تعلّمنا أن نكون قدّيسين، ومتواضعين، ومضحّين وخاضعين عاملين بحسب تعاليمه فنكون أيضًا محبّين مشاركين الآخرين في ظروفهم، وعطر غفرانه ونكون متسامحين.
ربيّ اجعلنّي أشبه ابنك يسوع في عطر حياته، آمين!


