"لأنَّ الربَّ إلهٌ علِيمٌ." (1صموئيل 3:2)
كلّ عالِمٍ يعرف بعض الشيء عن الأمر المتخصّص فيه ولا يمكن أن يعرف كلّ شيء لأنّ عقله محدود مهما بلغت درجات علمه.
الله وحده هو الذي يعرف كلّ شيء. لا يخفى عليه أمر ما، فكلّ شيء مكشوف وعريان لديه. إنه يعرف كلّ شيء عن السماوات وعن الأرض... عِلمُ الله مطلق بلا حدود... هذا الإله العليم هو الذي نعبده.
وحول علم الله ومعرفته أتحدّث في ثلاثة أمور:
أولاً: المعرفة الإلهيّة
يعرف كلَّ شيء عن السماوات والأرض. مكتوب عنه "لم يعرف خطيّة." (2كو 21:5)
1- الله يعرف أمورًا تحمل تحذيرات لنا
أ- يعرف خفيّات قلوبنا: يفحص القلب – أفلا يفحص الله عن هذه لأنه هو يعرف خفايا القلب. قال الرب يسوع للفريسيين: "... الله يعرف قلوبكم". (لوقا 15:16) كلمته تميّز أفكار القلب ونيّاته... عرف أفكار قلب كلّ إنسان. "ورأى الرب أنّ شرّ الإنسان قد كثر في الأرض، وأنّ كلّ تصوُّر أفكار قلبه إنما هو شرّير كلّ يوم." (تكوين 5:6)
ب- يعرف أعمالنا: وردت العبارة "أنا عارفٌ أعمالك" 7 مرات في الأصحاحين الثاني والثالث من سفر الرؤيا. إنه يرى في الظلمة كما يرى في النور... يرى الرب الأعمال التي تُرتكَب في وضح النهار كما يرى الأعمال التي تُعمل في ستار الليل وفي جنح الظلام.
ج- يعرف أقوالنا: قال النبي داود: "لأَنَّهُ لَيْسَ كَلِمَةٌ فِي لِسَانِي، إِلَّا وَأَنْتَ يَا رَبُّ عَرَفْتَهَا كُلَّهَا." (مزمور 4:139)
تكلّمت مريم مع هرون عن موسى في غيابه بسبب المرأة الكوشيّة التي تزوّجها وانحرفا بكلامهما "فَقَالاَ: «هَلْ كَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى وَحْدَهُ؟ أَلَمْ يُكَلِّمْنَا نَحْنُ أَيْضًا؟» فَسَمِعَ الرَّبُّ." (العدد 2:12) لم يسمع موسى هذا الكلام لكنّ الربّ سمع! يا ليت كل إنسان يتكلّم يعرف أن الرب سامع كلّ كلمة!
د- يعرف أفكارنا: يقول النبي داود: "فَهِمْتَ فِكْرِي مِنْ بَعِيدٍ." (مزمور 2:139)
الله يعرف أفكارنا. "الرَّبُّ يَعْرِفُ أَفْكَارَ الإِنْسَانِ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ." (مزمور 11:94)؛ يعرف "أَفْكَارُ الْمُجْتَهِدِ إِنَّمَا هِيَ لِلْخِصْبِ." (الأمثال 5:21)
تحاكم محكمة الأرض بناء على الأعمال والأقوال أما محكمة السماء فهي تحاكم على الأعمال والأقوال والأفكار.
2- الله يعرف أمورًا تحمل لنا تشجيعات
يعرف احتياجاتنا: "لأَنَّ أَبَاكُمْ يَعْلَمُ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُوهُ." (متى 8:6) لا يعرف احتياجاتنا فقط بل يملأها كما نرى في قول الرسول بولس: "فَيَمْلأُ إِلهِي كُلَّ احْتِيَاجِكُمْ بِحَسَبِ غِنَاهُ فِي الْمَجْدِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ." (فيلبي 19:4)
يعرف أوجاعنا: قال الرب لموسى عن شعبه: "إِنِّي عَلِمْتُ أَوْجَاعَهُمْ" (خروج 7:3)
يقول المرنّم:
عارف حياتي من البداية للنهاية
عارف وجع قلبي وشقايا والخبايا
مكشوفة قدامك.
ثانيًا: دروس حيويّة
1- سرّ الربّ لخائفيه: لم يُخفِ سرّه عن إبراهيم. كشف السرّ لدانيال بخصوص حلم نبوخذنصّر.
2- الله يدين سرائر الناس: "فِي الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ يَدِينُ اللهُ سَرَائِرَ النَّاسِ حَسَبَ إِنْجِيلِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ." (رومية 16:2) سيدين الجميع صغارًا وكبارًا – الرب يسكت فلا نظنّ أن سكوته مثلنا لكنّه يصفّ خطايانا - سوف يصرخون للجبال والصخور أن تسقط عليهم – وكم هو مخيف الوقوع في يدي الله الحيّ.
ثالثًا: واجبات حتميّة
المواظبة على الصلاة: "ينبغي أن يُصلّى كلّ حين ولا يملّ". (لوقا 1:18) "وَاظِبُوا عَلَى الصَّلاَةِ سَاهِرِينَ فِيهَا بِالشُّكْرِ". (كولوسي 2:4) ويقول في يهوذا 20:1 "مُصَلِّينَ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ." الصلاة التي نواظب عليها ليست هي صلاة النوم والاستيقاظ – لأن الصلاة قبل النوم يكون فيها الإنسان متعَبًا، والصلاة عند الاستيقاظ يكون فيها مستعجلاً – "فمتى صلّيت فادخل إلى مخدعك". (متى 6:6)
قراءة كلمة الله: يجب أن تسبق الصلاة قراءتنا في الكتاب المقدس. وبعدها نطلب من الرب أن يوضّح لنا ما لم نفهمه.
المواظبة على حضور الاجتماعات: "غير تاركين اجتماعنا كما لقوم عادة." (عبرانيين 25:10) يجب أن نعتاد على الصلاة وقراءة الكلمة وحضور الاجتماعات.
الصوم: "وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صُمْتَ فَادْهُنْ رَأْسَكَ وَاغْسِلْ وَجْهَكَ..." (متى 17:6) تحدّثت مرة عن هذه الآية، وبعد الاجتماع قال لي أحدهم: "الصوم ليس مُلزمًا لأنّه يقول: "فمتى صُمت."
فقلت له: يقول الرب أيضًا "فمتى صلّيت..." هل الصلاة أمر غير ملزم؟
إن الصلاة، وقراءة الكلمة، وحضور الاجتماعات، والصوم أشياء مهمّة يجب المواظبة عليها.


