"أَمِنْ فَهْمِكَ... يُحَلِّقُ النَّسْرُ وَيُعَلِّي وَكْرَهُ؟ يَسْكُنُ الصَّخْرَ وَيَبِيتُ عَلَى سِنِّ الصَّخْرِ وَالْمَعْقِلِ.
مِنْ هُنَاكَ يَتَحَسَّسُ قُوتَهُ. تُبْصِرُهُ عَيْنَاهُ مِنْ بَعِيدٍ. فِرَاخُهُ تَحْسُو الدَّمَ، وَحَيْثُمَا تَكُنِ الْقَتْلَى فَهُنَاكَ هُوَ." (أيوب 26:39-٣٠)
١- الطعام الخاص للنسور
"لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ، هَكَذَا يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الْإِنْسَانِ. لأَنَّهُ حَيْثُمَا تَكُنِ الْجُثَّةُ، فَهُنَاكَ تَجْتَمِعُ النُّسُورُ." (متى ٢7:٢4-٢٨)
نفهم من هذه الآية ثلاثة أمور:
أ- إن مجيء المسيح سيكون واضحًا جدًّا للجميع كما أن الإنسان يستطيع أن يميّز مكان الجثث بتجمّع النسور فوقها.
ب- المسيح المعلّق على الصليب وهو ميّت فهو طعام المؤمنين والتغذّي هو بعمل الصليب وشخص الربّ المبارك.
ج- كما أن الجثّة تشير إلى العالم الميّت بالخطيّة والشرّ فالنسور تشير إلى قضاء الله ودينونته.
٢- طيران النسور
"وَأَمَّا مُنْتَظِرُو الرَّبِّ فَيُجَدِّدُونَ قُوَّةً. يَرْفَعُونَ أَجْنِحَةً كَالنُّسُورِ. يَرْكُضُونَ وَلاَ يَتْعَبُونَ. يَمْشُونَ وَلاَ يُعْيُونَ." (إشعياء 31:40)
تقضي النسور معظم النهار في الطيران دون الشعور بالتعب وذلك بفضل أجنحتها الكبيرة الكثيفة وتطير على ارتفاعاتٍ عالية جدًّا. هكذا المؤمن، مهما واجهه من متاعب وآلام وضيقات فهو يحلّق إلى الأعالي ويكون على تواصل مع ربّ المجد ليستمدّ المعونة والخلاص.
٣- تزاوج النسور: يعيش الذكر طول العمر مع أنثى واحدة. هكذا حياة المؤمن حياة مقدّسة ومكرّسة للربّ وحده فقط.
عش النسر: "أَوْ بِأَمْرِكَ يُحَلِّقُ النَّسْرُ وَيُعَلِّي وَكْرَهُ؟ يَسْكُنُ الصَّخْرَ وَيَبِيتُ عَلَى سِنِّ الصَّخْرِ وَالْمَعْقِلِ (جرف صخري)". (أيوب 28:39)
"كَمَا يُحَرِّكُ النَّسْرُ عُشَّهُ وَعَلَى فِرَاخِهِ يَرِفُّ، وَيَبْسُطُ جَنَاحَيْهِ وَيَأْخُذُهَا وَيَحْمِلُهَا عَلَى مَنَاكِبِهِ." (تثنية 11:32)
يصنع من العصي عشّه في قمّة الجبال أو الأشجار أو في تجويف الصخور أو الأشجار... هذا العشّ متين جدًّا، ثابت، عميق، دافئ، مريح، قويّ جدًّا!
إن حضن الربّ هو ملجأ لكلّ شخص حيث يتمتّع بالراحة والسلام.
يعيش الفرخ مدّة تتراوح من شهرين إلى ثلاثة شهور معتمدًا على أبويه. ولكي يُعدّ النسر الفرخ للطيران يزيل الريش والعشب الناعم من العشّ ثم يدفع الصغار خارج العشّ - هذا الصغير الذي لا يعرف الطيران يجد نفسه يسقط من ارتفاعٍ عالٍ جدًّا يملؤه الخوف والتساؤلات والشكّ في محبّة الأب والأم ويخاف من الأرض التي يقترب منها بسرعة - ولكن قبل أن يقترب من الأرض يجد جناح الأم تحته يرتفع به إلى أعلى! "... وَأَنَا حَمَلْتُكُمْ عَلَى أَجْنِحَةِ النُّسُورِ وَجِئْتُ بِكُمْ إِلَيَّ." (خروج 4:19)
ويتكرّر هذا الأمر عدّة مرات. إذ لا يترك الصغير العشّ إن لم تدفعه الأم إلى الخارج.
إن لم يتعلّم الطيران فلن يحيا بل يموت.
المبدأ هو الخروج من منطقة الراحة ومن لا يتألّم لن يتعلّم.
٤- النسر يحبّ العواصف والرياح
يتمتّع النسر بحاسّة سمع قويّة وبصر. لا يعرف الاستسلام أو التراجع ولا يخاف.
"شَاوُلُ وَيُونَاثَانُ الْمَحْبُوبَانِ وَالْحُلْوَانِ فِي حَيَاتِهِمَا لَمْ يَفْتَرِقَا فِي مَوْتِهِمَا. أَخَفُّ مِنَ النُّسُورِ وَأَشَدُّ مِنَ الأُسُودِ." (٢صموئيل 23:1)
لا تخف من سبعة أمور
١- لا تخفْ من النقد: إذا أردت ألّا ينقدك أحد فالوصفة سهلة جدًّا في ثلاث عبارات:
Be nothing, Say nothing, Do nothing
٢- لا تتخوَّفْ ممّا يفكّر الناس فيك
"أَفَأَسْتَعْطِفُ الآنَ النَّاسَ أَمِ اللهَ؟ أَمْ أَطْلُبُ أَنْ أُرْضِيَ النَّاسَ؟ فَلَوْ كُنْتُ بَعْدُ أُرْضِي النَّاسَ، لَمْ أَكُنْ عَبْدًا لِلْمَسِيحِ." (غلاطية 10:1)
٣- لا تخفْ من شعورك بالنقص والتقصير
Joyce Meyer: “Never Give Up” The Devil wants us to believe “enough is never enough.”
بل أن تشْبَعْ رِضًى، وَتمْتَلِئْ بَرَكَةً مِنَ الرَّبِّ. (تثنية 23:33)
٤- لا تخفْ من التغيير
5– لا تخفْ من العواصف
لا يخاف النسر من العواصف بل لا يصرف بصره عن الفريسة حتى يُمسكها. "كَنَسْرٍ يَنْقَضُّ إِلَى قَنَصِهِ." (أيّوب 26:9)
مهم جدًّا في هذا العصر الذي كثر فيه التشتيت والتيهان أن يكون هناك تركيز على حياتنا مع الربّ وعلى موهبتنا الروحيّة لكي نستخدمها وتأتي بالمجد للربّ.
5- لا تخفْ بل احذَرْ المعوّقات كالإغراءات، والمشاكل الشخصيّة، والتحدّيات في العمل والبيت والصحة ومع الأولاد.
٦- لا تخفْ من الارتفاع والعلو
"إِنْ كُنْتَ تَرْتَفِعُ كَالنَّسْرِ، وَإِنْ كَانَ عُشُّكَ مَوْضُوعًا بَيْنَ النُّجُومِ، فَمِنْ هُنَاكَ أُحْدِرُكَ، يَقُولُ الرَّبُّ." (عوبديا 4:1)
النسر الذي يعيش في الأماكن العالية هو دائمًا في الارتفاع بسبب مواجهته للعواصف والتحدّيات للوصول إلى المرتفعات.
لا بدّ من المواجهة: لا نستطيع أن نهرب أو نتجنّب المواقف. لقد هرب موسى ٤٠ سنة من فرعون لكنّ الرّبّ طلب منه الرجوع والمواجهة.
٧- لا تخفْ من الضعف بل هناك فرصة لتجديد الحياة: "الَّذِي يُشْبِعُ بِالْخَيْرِ عُمْرَكِ، فَيَتَجَدَّدُ مِثْلَ النَّسْرِ شَبَابُكِ." (مزمور 5:103)
في سن الأربعين يكون ريش النسر كثيفًا جدًّا ومنقاره ملتوٍ ومخالبه منحنية ضعيفة، لذلك يصعد النسر إلى أعلى جبل ويقوم بعمليّة تجديد تستغرق ١٥٠ يومًا وفيها يجدّد منقاره وينتف ريشة ويقضم مخالبه.
يعيش بعدها ٣٠ سنة أخرى أما إذا رفض النسر ذلك فهو يموت في الأربعينات.
بلا شك نحتاج إلى التغيير والتجديد وهذا لن يحدث بعيدًا عن عمل الله وقيادة الروح القدس في حياتنا مهما كان الأمر مؤلمًا أو مكلّفًا.


