Voice of Preaching the Gospel

vopg

ينسى الإنسانُ، ولا سيّما حينَ يعلو ويرتفعُ شأنُهُ بينَ الناسِ، أنَّ "السماءَ سلطانٌ" (دانيال 26:4).

وينسى أنَّ "العليّ متسلطٌ في مملكةِ الناس." (دانيال 17:4). كما ينسى صاحبُ المسؤوليّة الأرضيّة، أو لربّما لا يعرفُ، أنَّ سلطانَهُ زمنيٌّ وقد جاء من فوق، وقد أخبرنا الربُّ يسوع بذلكَ حينما قالَ بوضوحٍ لبيلاطس الذي ظنَّ بأنّهُ هو مَن يمتلك السلطان: "لم يكنْ لكَ عليَّ سلطانٌ البتّة، لو لم تكن قد أُعطيتَ من فوق (أي، من السماء)." (يوحنا 11:19) ويشرحُ الرسول بولس ذلك بقولِهِ لأهل رومية: "لأنه ليسَ سلطانٌ إلّا من الله، والسلاطين الكائنة هي مرتّبة من الله." (رومية 1:13)، وأردفَ قائلًا لنا بأنَّ صاحبَ هذا التكليف هو خادمٌ لله من أجل الصلاح. وهنا يسقطُ الكثيرين!
لقد وقعَ نبوخذنصّر يومًا في فخّ الكبرياء، وقادَهُ نسيانُهُ إلى السقوط، فقد نسيَ أنه قالَ يومًا عن ربِّ السماء: "... ملكوتُهُ ملكوتٌ أبديٌّ وسلطانُهُ إلى دورٍ فدورٍ" (دانيال 3:4). حين كانَ يتمشّى على سطحِ قصرهِ في بابل بعد مرور عامٍ كاملٍ على حُكمهِ، والغرورُ يملأُ قلبَهُ، سقط في الكبرياء وقال: "أليست هذهِ بابل العظيمة التي بنيتُها لبيت الملك بقوّةِ اقتداري، ولجلال مجدي؟" (دانيال 30:4) وفي هذه اللحظة، تمّت الآية الواردة في سفر الأمثال 18:16 "قبل الكسر الكبرياء، وقبل السقوط تشامخ الروح." لأنّه بنفسِ اللحظةِ وكما يدوّن لنا الكتاب المقدّس: "وقعَ صوتٌ من السماءِ قائلاً: ... المُلكُ قد زالَ عنكَ. ويطردونكَ من بينِ الناس... في تلك الساعة تمَّ الأمرُ على نبوخذنصّر..." (دانيال 31:4-33)
لم يكن القضاءُ سهلًا لكنّهُ كان عادلًا...
والكلمة اليوم للحكّام والرؤساء والملوك: كيفَ نسيتم سلطانَ السماء؟ كيفَ تنسون أو تتناسون أن سلطانكم ليسَ منكم؟ كيفَ ننسى أننا مؤقّتون وأنّ كلّ سلطان زمنيّ أخذنا فيهِ تكليفًا سينتهي بلحظةٍ ما، وسنذهبُ نحن كذلك لأنّ حياتنا في هذه الأرض ليست خالدة؟
لعلّ هذا النسيان هو الدافعُ الأكبر الذي يجعل الروح القدس يطلبُ من المؤمنين صلاةً لأجل الملوك والحكّام وكلّ مَن هو في منصب، حتّى تكون الحياة التي نقضيها هادئة ومطمئنّة في كلّ تقوى ووقار.
وبالعودة لسيرة نبوخذنصّر ومتابعةِ سيرةِ حياتهِ ومُلكهِ نلاحظ بأنه لم يعُدْ إلى قصرهِ ومكانتهِ إلّا حينما رفعَ عينيه إلى السماء، وبكلام آخر حينما عادَ عن نسيانِهِ واستذكرَ واعترفَ بأنَّ السماءَ سلطانٌ.
عندها رجعَ إليهِ عقلُهُ، وكأنَّ كبرياءَ السلطة إذا لم تُكبَح تقود إلى الجموح وتحطّ الإنسانَ وضيعًا، والدليل على استنتاجي هو أن نبوخذنصّر وبعد أن عادَ إليهِ عقلُهُ باركَ العليّ، وسبّحَ، وحمدَ، وأقرَّ أنّ سلطانَ الله سلطانٌ أبديٌّ وملكوته لا يزول، وفي ذلك إقرارٌ بأنَّ ملكوت البشر مؤقّتٌ وحتمًا يزول.
اسمح لي بأن أحملَ إليكَ تحذيرًا يا أيها الملك، وأُصلّي ألّا تغادرَ تنبيهاتي قلبَك أيّها الرئيس، وأتضرّعُ أن يبقَ هذا في فكرِكَ يا ربَّ الأسرة، ويا كُلَّ راعٍ أخذتَ تكليفًا وصارَ اسمُكَ رئيسًا في البيت أو الخدمة أو البلاد.
تحذيري هو ألّا تبرح هذهِ الفكرة من قلبك وذهنك: "سلطانُكَ مؤقتٌ وستؤدّي عنه حسابًا يومًا ما، فاستخدمْهُ بأمانةٍ لمجدِ من أعطاكَ إيّاه ولخيرِ من تسودُ عليهم".
هل من داعٍٍ لتذكيركَ بأسماء من أساؤوا هذا التكليف يومًا، كشاول الملك أو غيره من ملوك ورؤساء القديم أو الجديد وماذا كانت النتيجة؟!
الوحيد الذي ليسَ لمُلكه نهاية هو الربُّ، هو ملك الدهور الذي لا يفنى، وقد كانت الكلمة واضحةً لنا بهذا الخصوص لأنّ إشعياء يقولها بوضوح: "لنموّ رياسته وللسلام لا نهاية" لأنّه ملكُ الملوك وربّ الأرباب، وهذا يوضِّح لنا بأن نسل داود الموعود في سفر 2صموئيل 13:7 هو ليسَ أولادهُ الجسديّين، لا سليمان ولا رحبعام ولا غيرهما، ولا حكّام اليوم، ولا من يستحوذون على الكرسي بالقوّة، ولا حتّى الذين تنتخبهم الشعوب، فهؤلاء جميعهم معنيّونَ بتكليفٍ سماويٍّ لفترةٍ محدّدة في أماكن محدودة، لكنّ الربّ وحدَهُ... الديّان... ملكٌ، إلى جميعِ آباد الدهور.
ولذلك علينا كلَّ حينٍ أن نصلّي للحكّام ونقول، ثبّتْ يا ربُّ روحَ تواضعٍ في قلوب الملوك والحكّام والرؤساء، ولتكن عيونهم مرفوعة كلّ حينٍ إلى السماء مصدر سلطانهم، واجعلْ صوت ضميرهم إنذارًا لهم أمامَ كلّ تجربةِ كبرياءٍ وارتفاع، فيُعظّمون ملك السماء الذي كلُّ أعماله حقٌّ وطرقُهُ عدلٌ، فلا يحيدون عن حقّكَ ولا يتجاوزون عدلكَ، بل يؤدّون الأمانةَ والتكليف بمسؤوليّةِ الخادمِ المُنتخب والمزكّى من الله.
ويبقى أمامَ عينيهم القولُ القائلُ عن الربّ: "مَن يسلكُ بالكبرياء فهوَ قادرٌ على أنْ يُذِلَّهُ". (دانيال 37:4)
وليبارككم صاحب السلطان!

المجموعة: تشرين الأول (أكتوبر) 2025

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

47 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
13920729