Voice of Preaching the Gospel

vopg

في خضم صعود داود إلى عرش مملكة إسرائيل، وبينما كانت الأمة في أوج مجدها العسكري والروحي، حصلت حادثة زعزعت

التاريخ الروحي للملك العظيم: سقوطه في خطيّة الزنا مع بثشبع، ثم القتل لتغطية الجريمة. لكن ما الذي أدّى إلى هذا الانهيار في قلبِ رجلٍ وُصِف بأنه “حسب قلب الله”؟
الجواب التقليدي يركّز على الشهوة أو التراخي، لكن في هذا التأمل، نغوص بشكلٍ أعمق لنكشف عن ثغرة خفيّة في حياة داود، تبدأ من “السطح الذي بلا سور”.

وصيّة منسيّة: السور فوق السطح - في سفر التثنية 8:22، أمر الله شعبه قائلاً: “إِذَا بَنَيْتَ بَيْتًا جَدِيدًا، فَاعْمَلْ حَائِطًا لِسَطْحِكَ، لِئَلَّا تَجْلِبَ دَمًا عَلَى بَيْتِكَ إِذَا سَقَطَ أَحَدٌ مِنْهُ.” هذه الوصيّة البسيطة كانت تشريعيّة وأخلاقيّة وروحيّة. فالله يطلب من شعبه ألّا يكون سطح البيت مكانًا للخطر، بل محاطًا بالحماية. لكننا نجد داود على سطح قصره، يرى امرأة جميلة، ويسقط في سلسلة من الأخطاء انتهت بالقتل والتستّر.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل كان لهذا السطح سور؟ وإن لم يكن، فمن الذي بناه؟
هل كان لهذا السطح سور؟ لا. ورد في 2صموئيل 22:16 "فنصبوا لأبشالوم الخيمة على السطح، ودخل أَبْشَالُومُ إلى سراريّ أبيه أمام جميع إسرائيل." نفهم أن جميع إسرائيل كانوا يشاهدون أبشالوم وهو يدخل إلى سراري أبيه من الخيمة التي نصبوها على نفس السطح. فهذا يدلّ أنه لم يكن هناك سور لسطح بيت داود - السطح الذي أهمل فيه داود وصيّة الله، ولم يضع له سورًا، ولم يكن فقط سببًا لسقوطه… بل أصبح لاحقًا مكان فضيحة بيت داود بالكامل. فمن الذي بناه؟
نجد الإجابة في 2صموئيل 11:5 “وأرسل حيرام ملك صور رسلاً إلى داود، وخشب أرز ونجّارين وبنّائين فبنوا لداود بيتًا.” حيرام ملك صور هو من بنى بيت داود. لكنّه لم يكن يعرف شريعة الرب، ولا الوصيّة التي تطلب وضع سور على السطح. من هنا يدخل إلى التأمّل العميق: ملك من الله يعيش في بيت بناه من لا يعرف شريعة الله، بلا حدود ولا حماية. وهنا يبدأ الانهيار، ليس فقط في الحجر، بل في الروح. أيُّ شركة للنور مع الظلام؟ هذا المفهوم نجد صداه في العهد الجديد، عندما كتب الرسول بولس في 2كورنثوس 14:6 “لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين، لأنّه أيّة خِلْطَةٍ للبرّ والإثم؟ وأية شَرِكَةٍ للنور مع الظلمة؟”
إن ما فعله داود يشبه الدخول في شراكة غير متكافئة، حتى لو كانت بنوايا حسنة. فقد سمح ليدٍ غير خاضعة للشريعة أن تبني بيته، والنتيجة: سقف بلا سور وقلب بلا حماية.
لماذا لم يطلب داود أن يبني سورًا للسطح حسب الشريعة؟ لأنّه لم يكن يعرف. لماذا لم يكن يعرف؟ لأنّه لم يتبع وصيّة ملك إسرائيل المذكورة في تثنية 18:17. "وَعِنْدَمَا يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَمْلَكَتِهِ، يَكْتُبُ لِنَفْسِهِ نُسْخَةً مِنْ هذِهِ الشَّرِيعَةِ فِي كِتَابٍ مِنْ عِنْدِ الْكَهَنَةِ اللاَّوِيِّينَ، فَتَكُونُ مَعَهُ، وَيَقْرَأُ فِيهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ، لِكَيْ يَتَعَلَّمَ أَنْ يَتَّقِيَ الرَّبَّ إِلهَهُ وَيَحْفَظَ جَمِيعَ كَلِمَاتِ هذِهِ الشَّرِيعَةِ وَهذِهِ الْفَرَائِضَ لِيَعْمَلَ بِهَا." لم نقرأ أبدًا في أيّ مكان أن داود كتب نسخة من الشريعة أو قرأها. أمر الله ملوك إسرائيل أن يكتبوا الشريعة بأيديهم ويقرأوها يوميًّا لكي تبقى قلوبهم خاضعة لله، ولا يزيغوا عن وصاياه. وهذا الأمر لم يكن شكليًّا، بل كان الضمان الحقيقي لحماية الملك من السقوط.
وفي العهد الجديد، صرنا نحن المؤمنين ملوكًا وكهنة لله (رؤيا 6:1). فهل نكتب نحن شريعة الله في قلوبنا؟ هل نقرأها يوميًّا كما أمر الله؟ هذا يعني أن كلّ مؤمن مدعوّ أن يعيش كملك – يخضع للشريعة ويكتبها في قلبه ويمارسها. لعلّ داود لو تمسّك بهذه الوصية بكل جدّيّة، لما سقط على سطحٍ بلا سور. ونحن اليوم، علينا أن نحفظ بيوتنا قلوبنا بسور الشريعة المكتوبة في الداخل.

الخاتمة: لا تبنِ حياتك بلا سور
داود، بالرغم من سقوطه، عاد بتوبة عظيمة (مزمور 51)، لكن الثمن كان غاليًا. ونحن أيضًا مدعوّون أن نبني “سورًا” على كل سطح في حياتنا: بوصايا الله، وبتمييز الشركة، وبانتباه القلب. فكما أمر الرب ببناء سور فوق السطح لئلا يسقط أحد، فهو اليوم يدعونا أن نبني حدودًا واضحة في عيوننا وقلوبنا وبيوتنا، حتى لا تكون لحظة الضعف بداية الانهيار.
من يبني بيتك؟
هل هو شخص يعرف الشريعة أم لا؟
هل في حياتك “سطح مفتوح” بدون سور؟
هل هناك شركة في حياتك قد تكون خلطة بين النور والظلام؟
هل تقرأ وتكتب الشريعة كملك؟

المجموعة: تشرين الأول (أكتوبر) 2025

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

131 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
13753343