Voice of Preaching the Gospel

vopg

التأديب والعقاب شيئان مختلفان - في أغلب الأحيان يختلط علينا الأمر فنتصوَّر خطأً أن الله يعاقبنا عندما يسمح لنا بالألم.

يجب أن تكون هذه المسألة واضحة لدينا تمام الوضوح وهي أن التأديب والعقاب أمران مختلفان. فالعقاب يقع فقط على غير المؤمنين. إنه التعبير عن غضب الله العادل على الذين قد رفضوا حمل الله الوحيد الذي يرفع خطيّة العالم، والذي وحده يستطيع أن يحجز غضب الله عن الإنسان الخاطئ.
الله قدّوس وعيناه أطهر من أن تنظرا الشرّ وهو لا يقدر أن يتسامح مع الخطيّة بل يتعقّبها للتوّ أينما وُجِدَت وفي أيّ إنسان أيًّا كان ليستأصِلها من أمام وجهه – تمامًا كما يغمر النور الباهر حجرة مظلمة فيبدّد ظلمتها.
أما التأديب فهو طريقة الله لتدريب المؤمن لكي يعتاد على الطاعة. إن قصد الله هو أن يقود المؤمن ليواجه ويزيل أو يغيّر تلك العادات والمواقف والمعتقدات التي تقف عائقًا في طريق نموّ المؤمن روحيًّا إلى قياس قامة ملء المسيح. فالتأديب هو وسيلة الله أو الأداة التي يستخدمها لكي يجعلنا نشترك في قداسته (عبرانيين 10:12).

مثال للعقاب:
عاقب الله قورح وجماعته لأنّهم استهانوا بالربّ وازدروا بقدّوس إسرائيل، ففتحت الأرض فاها وابتلعتهم جميعًا مع بيوتهم، وكلّ من كان لقورح مع كلّ ممتلكاتهم، وكانت هذه علامة للإسرائيليّين (سفر العدد 16).

مثالٌ للتأديب:
فقد سمح الله أن تُضرَب مريم بالبرص ثم أُرجِعَتْ بعد ذلك إلى المحلّة. وكان هذا درسًا لتتعلّم أن انتقادها لموسى كان خطأً فادحًا. كما كان ذلك درسًا لكلّ الشعب حتى يحترم ويقدّر القادة الذين اختارهم الله لموضع المسؤولية (راجع سفر العدد أصحاح 12).
إن عمليّة التأديب – كوسيلة للتنقية – هي شيء أشبه بعمليّة إزالة الشوائب من المعدن - ذهب أو فضّة – ليصبح معدنًا نقيًّا خالصًا. لقد شبّه أنبياء العهد القديم – مرارًا وتكرارًا بأن قصد الله في تنقية أولاده بدافع محبّته العظيمة من نحوهم بما يفعله الممحِّص، والذي يقوم بعمليّة التصفية للذهب والفضّة. (راجع إشعياء 10:48؛ ملاخي 3:3؛ زكريا 9:13).
لا يقصد الله أن يسحق أرواحنا – حاشا! فالشخص الذي يحمل بداخله روحًا مكسورة لا يمكن أن يكون إنسانًا صحيحًا أو سليمًا ولا يمكن أن ينمو روحيًّا. يقول سليمان الحكيم: "القلب الفرحان يطيِّب الجسم، والروح المنسحقة تجفّف العَظْم." (أمثال 22:17) لا يمكن أن يستأمن الله إنسانًا محطّم الروح على العمل في كرمه.
نعم، فالله لا يقصد أن يكسر أرواحنا بل بالحري يكسر طبيعة التمرّد والعصيان فينا، وذلك حتى تنسجم إرادتنا مع إرادته الصالحة التي تعمل لخيرنا الزمني والأبدي على السواء.
يولد الطفل مطبوعًا بالأنانية وشعاره "أنا أوّلاً! ومن أولى الكلمات التي يسجّلها قاموس الطفل هي "لا"، و"هذا لي". وهاتان الكلمتان يتعلّمهما الطفل ويستعملهما بسهولة لأنّهما متأصّلتان في طبع الأنانية الذي يولد به الطفل، تحدوه الكبرياء والرغبة في أن يحكم نفسه بنفسه. والآباء الفاهمون يعرفون أن نزعة الكبرياء والعناد هذه في أطفالهم يجب التعامل معها وكسرها إذا أريد للطفل أن يَشبّ طفلاً مطيعًا – ليس فقط لوالديه – بل لكلّ سلطة أخرى وعلى الأخصّ سلطان الله. إن كسر نزعة العناد في الطفل لا تعني كسر روح الطفل، لكن بالحريّ مساعدة الطفل لكي ينمو ويشبّ إنسانًا نافعًا، مثمرًا، ملتزمًا بالقوانين الوضعيّة، كريمًا، محبًّا، قادرًا على تكوين أسرة مسيحيّة، أفرادها مواطنون صالحون، وأعضاء عاملون في جسد المسيح.
أما إذا تركنا الحبل على الغارب للطفل مستمرًّا في عناده وكبريائه، فعندما يشبّ عن الطوق، يصبح شخصًا غير محبوب وغير مرغوب فيه بسبب سوء الطبع الذي فيه، وقد يصل به الحال أن يبتلي بداء الإجرام، فيصبح منبوذًا من المجتمع وقد انعدمت فيه المقدرة على محبّة الآخرين وبالتالي لن يكون محبوبًا منهم. ومثل هذا قلّما يستشعر الفرح أو الرجاء، وقلّما يتحلّى بالقناعة أو الاكتفاء.
هكذا يتعامل الله معنا كما يتعامل الآباء الفاهمون مع أطفالهم ليكسروا نزعة الكبرياء التي في أطفالهم والتي يتولّد عنها العصيان والتمرّد. وهكذا يكسر الله فينا طبيعة الكبرياء والتمرّد والعناد هذه التي تقف حائلاً دون أن نصبح الشعب المحبّ، الكريم، والمتسامح الذي يتحلّى بصفات المسيح والذي يمثّل المسيح خير تمثيل وسط جيل معوّج وملتوٍ يضيئون بينهم كأنوار في العالم (فيلبي 12:2-15) وهذا هو قصد المسيح فينا "الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْبًا خَاصًّا غَيُورًا فِي أَعْمَال حَسَنَةٍ." (تيطس 14:2)

المجموعة: تشرين الأول (أكتوبر) 2025

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

237 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
14364612