في دخيلة كلّ إنسان عطش إلى شيء – ربما لا يعرف ما هو – ولكنه لا يكفّ عن السعي إلى إطفاء هذا العطش.
وفي سعيه هذا يجرّب كلّ شيء، وفي تجاربه كثيرًا ما ينجرف إلى مسالك الماديّة أو دروب الفلسفات البشريّة أو متاهات المباهج العالميّة دون أن يجد لعطشه ارتواء... فكثيرون يحاولون الذهاب وراء الجسد في شهوات النجاسة ولسان حالهم يقول: "فلنأكل ونشرب لأنّنا غدًا نموت." (1كورنثوس 32:15) وآخرون يرتمون في أحضان مذاهب عقيمة "فمهم يتكلّم بعظائم." "مستهزئون، سالكين بحسب شهوات فجورهم." (يهوذا 16:1 و18) ومنهم من ضاق بهذا وذاك فوجد في الخمر أو المخدّرات ملجأ يهرب إليه في محاولة يائسة لإطفاء هذا العطش.
ومنذ حوالي ألفَي عام عاشت في قرية اسمها سوخار امرأة أرادت أن تطفئ عطشها في شهوات جسدها، فكان لها خمسة أزواج وسادس تعاشره بلا زواج... وفي يوم من الأيام خرجت لتستقي ماء من بئر قريتها فقابلت هناك شخصًا غريبًا مهيبًا، وصارحها هذا الغريب بأن كلّ من يشرب من هذا الماء الذي يعطيه هو لا يعطش إلى الأبد. وتشتاق نفسها العطشى إلى هذا الماء الحيّ وتطلبه منه بلجاجة. فيُعْلِن لها أنه هو الماء النازل من السماء... إنه المسيح! ويمضي الأصحاح الرابع من إنجيل يوحنا فيسجّل لنا أنه بعد ذلك تركت جرّتها عند البئر وانطلقت مسرعة إلى قريتها مبشّرة بظهور المسيح، فآمن به من تلك المدينة كثيرون بسبب شهادتها.
أيها الخاطئ، يا من تقرأ هذه الكلمات وما زلت متخبّطًا في محاولاتك لإطفاء لظى عطشك، لماذا لا تكفّ عن كلّ هذا وتأتي كما أنت إلى المسيح؟ اعترف له الآن أنك خاطئ واعزم من قلبك أن تحيا له فتقبل منه حياة جديدة؛ لأن قلبك البشري لن يستريح إلّا على صدر يسوع. أقبِل إليه الآن وتمتّع ببركات الوعد القائل: "من يعطش فليأتِ. ومن يرد فليأخذ ماء حياة مجانًا." (رؤيا 17:22)


