كان العالِم المشهور إسحاق نيوتن مؤمنًا حقيقيًّا وابْنًا من أبناء الله المُخلِصين. وذات يوم زار معمله أحد المتشكّكين في جواز حدوث قيامة الأموات وسأله قائلًا:
"كيف يتسنّى للتراب المُبعثر في جميع أنحاء العالم والمتخلّف عن أجساد ملايين الملايين من الموتى عبر الأجيال أن يتجمّع معًا في يوم القيامة؟
لم يردّ عليه نيوتن العظيم بالكلام بل في صمت تام أخرج من درج الطاولة في معمله ملء كفّه برادة حديد ناعمة وخلطها مع كميّة مماثلة من الرمل والتراب خلطًا جيّدًا، وسأل المتشكّك إن كان في إمكانه جمع هذه البرادة مرّة أخرى. وقبل أن يجيبه أتى نيوتن بقطعة كبيرة من الحديد المُمَغنط ووضعها أعلى الخليط فالتقط (المغناطيس) كلّ البرادة التي هناك. والتفت إلى محدّثه قائلًا: "أتظنّ أن الله الذي أعطى المغناطيس هذه القوّة، ليس في مقدوره عمل شيءٍ أكثر قوّة وعظمة لجمع الراقدين عندما يرغب هو في ذلك؟" ثمّ خرج المتشكّك من المعمل صامتًا وهو في تفكير عميق. لقد لمس نيوتن شغاف قلبه.
إن قيامة الأموات هي من دعامات المسيحيّة التي يبني عليها المسيحي كلّ مستقبله وهي مذكورة فيما لا يقلّ عن ثلاثين أصحاحًا من أصحاحات العهد الجديد. وبدونها يصبح المسيحي "أشقى جميع الناس".
يؤكّد العلماء أنّه لو أمكن إزاحة الفراغات الموجودة بين الذرّات في جسم رجل يزن تسعين كيلوغرامًا، فإن المادة الصلدة المتخلّفة لن تكون أكبر كثيرًا من حبّةٍ واحدة من التراب. والله الذي يعلم جيّدًا أين توجد هذه (الحبّات) من أجساد الذين رقدوا لن يجد صعوبة في قيامتها. فالذي أخذ تراب الأرض يومًا ليصنع منه الإنسان (تكوين 7:2) قادر أيضًا أن يعيد صناعته مرة أخرى. "وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ، سَنَلْبَسُ أَيْضًا صُورَةَ السَّمَاوِيِّ." (1كورنثوس 49:15) والذي أقام المسيح من الأموات سيُحيي أجسادنا المائتة أيضًا فيه. "لأنه كما في آدم يموت الجميع، هكذا في المسيح سيُحْيَا الجميع. ولكنَّ كلَّ واحدٍ في رُتْبَتِه..." (1كورنثوس 22:15-23)
ليت الرب يفتح بصيرتنا ويعطينا روح الحكمة والإعلان في معرفته، لكي تستنير عيون أذهاننا لنعلم ما هو رجاء دعوته، وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين، وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين حسب عمل شدّة قوّته الذي عمله في المسيح إذ أقامه من الأموات وأجلسه عن يمينه في السماوات... وهو قادر أن يقيمنا ويجلسنا معه لذلك له كل المجد!


