Voice of Preaching the Gospel

vopg

يخطئ من يعتقد أن حياة المؤمن بالمسيح خالية من الأزمات، ذلك لأن

الإعلان الكتابي والاختبار العملي يؤكدان أن حياة المؤمن مليئة بالأزمات القاسية التي يقصد بها الرب تدريبه في طريق الإيمان، ونموّه في معرفته، وفطمُ قلبه عن محبّة العالم والاستناد على المنظور. وسأذكر فيما يلي بعض الأزمات القاسية التي يجتاز فيها المؤمن أثناء رحلته في البريّة.

1- أزمة الغيرة من الأشرار الناجحين
يدخل المؤمن أزمة الإحساس بظلم الحياة حين يرى الإنسان الشرير، المجري المكايد، ناجحًا في طرقه، يصل بأساليبه المعوجّة إلى القمّة على جثث ضحاياه، بينما يفشل هو كمؤمن في الوصول إلى أهدافه رغم أمانته لله. وقديمًا اجتاز آساف هذه الأزمة فقال: "إنّما صالح الله... أما أنا فكادت تزلّ قدماي. لولا قليل لزلقت خطواتي. لأنّي غرت من المتكبّرين، إذ رأيت سلامة الأشرار". (مزمور 1:۷۳-۳)
ولا شكّ أنّ يوسف قد اجتاز هذه الأزمة حين رأى نفسه داخل جدران السجن بينما زوجة فوطيفار الداعرة تنعم في بحبوحة العيش، وهو يعبّر عن إحساسه بظلم الأشرار بكلماته لرئيس السقاة: "لأنّي قد سُرِقت من أرض العبرانيين، وهنا أيضًا لم أفعل شيئًا حتى وضعوني في السّجن". (تكوين 15:40) والمؤمن حين يغار من نجاح الأشرار لا يتمنّى أن يعيش في شرّهم لكنّه يتمنّى الحصول على نجاحهم. ولكنّ الله ينادي المؤمن خلال هذه الأزمة الطاحنة قائلًا: "لا تغرْ من الأشرار، ولا تحسد عُمّال الإثم، فإنهم مثل الحشيش سريعًا يُقطعون، ومثلَ العشب الأخضر يذبلون... لا تغرْ من الذي ينجح في طريقه، من الرجل المجري مكايد." (مزمور 1:۳۷-2، 7)

2- أزمة تخيُّل سكوت الله على الظالمين
اجتاز هذه الأزمة حبقوق النبيّ وعبَّر عنها بكلماته: "حتّى متى يا ربّ أدعو وأنت لا تسمع؟ أصرخ إليك من الظلم وأنت لا تخلِّص؟ لِمَ تريني إثمًا وتُبْصِرُ جَوْرًا؟ وقدّامي اغتصابٌ وظُلمٌ... عيناك أطْهَرُ من أن تنظرا الشرّ، ولا تستطيع النظر إلى الجور، فَلِمَ تنظر إلى الناهبين، وتصمت حين يبلَع الشرير من هو أبرُّ منه؟" (حبقوق ٢:١-٤، ١٣) وكذلك اجتاز هذه الأزمة يوحنّا المعمدان بعد أن رأى نفسه في السجن، وهيرودس الملك الظالم متربِّعًا في استقرارٍ على العرش، فأرسل للمسيح اثنين من تلاميذه يسأله: "أنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟" (متى ۳:۱۱) وكأنّه يقول له: إذا كنت أنت هو المسيح فلماذا تتركني في ظلام السجن، وتترك هيرودس النجس على العرش؟! وقد أجاب يسوع عن سؤال يوحنا قائلًا: "اذهبا وأخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران: العمي يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يطهّرون، والصمّ يسمعون، والموتى يقومون، والمساكين يبشّرون. وطوبى لمن لا يعثر فيّ". (متى 4:11-6)
إن سكوت الله على الظالمين لا يعني عجزه عن معاقبتهم وإذلالهم، وإنما يعني أنه يظهر بصبره عليهم مدى فظاعة ظلمهم، ويمتحن بظلمهم إيمان الصدّيقين "الرب يمتحن الصدّيق. أما الشرير ومحبّ الظلم فتبغضه نفسه. يمطر على الأشرار فخاخًا، نارًا وكبريتًا، وريح السموم نصيب كأسهم. لأن الرب عادلٌ ويحبّ العدلَ. المستقيم يبصر وجهه". (مزمور 5:11-7).
إن الله وسط شعبه، رغم ظلم الظالمين لهم، لكنه يصمت أحيانًا بسبب حبه للقدّيسين الذين يريد أن يصل بهم إلى حافة اليأس من جهة نجاح المجهود البشري، ليروا عظمة التدخّل الإلهي. تمامًا كما سكت الله على هامان حتى جاءت اللحظة التي أمسك فيها هامان بلجام الفرس الذي ركبه مردخاي ونادى أمامه قائلًا: "هكذا يُصْنَع للرجل الذي يسرّ الملك بأن يكرمه" (أستير 11:6). لقد كان هامان يحمل في جيبه الحكم بإعدام مردخاي، لكنه بدلًا من الحصول على أمنيته نادى قدّامه بكلمات الإكرام، وهكذا يمكننا أن نفهم كلمات النبي صفنيا "الرب إلهك في وسطك جبّار. يخلّص. يبتهج بك فرحًا. يسكت في محبّته. يبتهج بك بترنّمٍ" (صفنيا 17:3).

3- أزمة الجهل بخطة الله للمؤمنين
اجتاز أيوب هذه الأزمة القاسية وهو يراجع حياته، ويرى فداحة الكوارث التي مرّت به، فتحدّى أصحابه قائلًا: "فهّموني في أيّ شيء ضللت". (أيوب ٢٤:٦) ثم رفع عينيه إلى السماء ونادى الله قائلًا: "فهّمني لماذا تخاصمني!" (أيوب ٢:١٠) أجل لقد أراد أيوب أن يفهم خطة الله في تجاربه وكأنه يقول: لماذا يا رب سمحت بسرقة بقري؟ ولماذا سمحت أن يحترق غلماني وغنمي؟ ولماذا سمحت أن يأخذ الكلدانيون جمالي؟ وأخيرًا يا رب لماذا سمحت بموت جميع أولادي وبناتي؟! "فهّمني لماذا تخاصمني؟"
والمؤمن خلال أزمة الجهل لخطة الله لحياته يفقد أفراحه، ويصبح حسّاسًا لأقل كلمة تُقال له، وكثيرًا ما يضع همّه في دموع عينيه.
وهذا المؤمن المعذّب يحتاج إلى سماع كلمة الرب القائلة: "لأنّ أفكاري ليست أفكاركم، ولا طرقكم طرقي، يقول الرب. لأنّه كما علت السماوات عن الأرض، هكذا علت طرقي عن طرقكم وأفكاري عن أفكاركم". (إشعياء 8:55-٩) بل يحتاج وهو يتأمّل غرابة تصرّفات الرب معه أن يستمع إلى كلماته المعزّية: "لست تعلم أنت الآن ما أنا أصنع، ولكنك ستفهم فيما بعد". (يوحنا 7:13) لأننا "ننظر الآن في مرآة في لغز". (1كورنثوس 12:13) ولن نفهم حقيقة أهداف تصرّفات الرب معنا أثناء حياتنا على الأرض إلّا بعد وصولنا إلى المجد.

علاج الأزمات في حياة المؤمن

يقدّم مزمور 37 علاجًا فعّالًا للأزمات في حياة المؤمن في هذه الآيات:
"اتّكل على الربّ وافْعل الخير".(مزمور 3:37) "تلذّذ بالربّ فيعطيك سؤلَ قلبك". (4:37) "سلّم للربّ طريقك واتّكل عليه وهو يجري". (5:37) "انتظر الربّ واصبر له". (7:37)
إن النقطة المركزيّة في هذه الآيات الأربع ليست في الكلمات "اتّكل، تلذّذ، سلّم، وانتظر"، بل هي في كلمة «الربّ]. فالربّ هو النقطة المركزيّة في العلاج بالاتّكال على الربّ، والتلذّذ بالربّ، والتسليم للربّ، وانتظار الربّ.

1- أن تتّكل على الرب
فتنتقل من دائرة الغيرة من الأشرار، وتخيُّل سكوت الله على الظالمين وموقف التساؤل عن خطة الله إلى دائرة الاتّكال على الربّ. "اتّكل على الربّ وافعلْ الخير. اسكن الأرض وارْعَ الأمانة". وكلمة "اتّكل"، تحمل معنى الارتماء العاجز عن عمل شيء، والإقرار بعدم وجود أسلوب بشري لمعالجة أزمتك. هناك أزمات يمكن حلّها بما أعطانا الله من حكمة وعلينا أن نحلّها، ولكن هناك أزمات نعجز عن حلّها تمامًا بمجهوداتنا، وهنا لا بدّ من الارتماء على الربّ كلّيّة.

2- أن تتلذّذ بالربّ
"تلذّذ بالربّ فيعطيك سؤل قلبك". والسؤال: كيف أتلذّذ بالربّ؟ والجواب: بالتأمل في جماله، والتفكير في أعماله "واحدةً سألت من الربّ وإيّاها ألتمس أن أسكن في بيت الربّ كلّ أيّام حياتي لكي أنظر إلى جمال الربّ وأتفرّس في هيكله". (مزمور 4:27) "ما أعظم أعمالك يا ربّ! وأعمق جـدًّا أفكارك!" (مزمور 5:92) فالنظر إلى جمال الرب... إلى جمال قداسته، ورحمته، وغفرانه، ومجده، وحبّه، يسبي القلب ويجعل الربّ موضوع لذّته. كذلك فإن التفكير في أعمال الربّ، وحكمته الظاهرة في هذه الأعمال، كيف حرّر شعبه من العبودية، كيف فتح البحر الأحمر؟ كيف أطعمهم المنّ في البريّة؟ كيف حوّل الماء المرّ إلى ماء عذب؟ كيف أشبعهم عسلًا من الصخرة؟ كيف أنقذ شعبه من الهوان؟ كيف يدبّر احتياجات شعبه؟ هذا التفكير يدفع المؤمن إلى التلذّذ بالربّ وحين يتلذّذ المؤمن بالرب فلن ينزع أحد هذه اللذّة منه، وسيجد في هذه اللذّة علاجًا لأزمات حياته.

3- سلِّم للربّ طريقك
"سلّم للرب طريقك واتّكل عليه وهو يجري. ويخرج مثل النور برّك وحقّك مثل الظهيرة". (مزمور 5:37) وكلمة «سلّم" تحمل معنى إلقاء الحمل، فألقِ حملك الثقيل على الربّ، وكلمة "طريقك" تعني أسلوب حياتك، سلّم للرب أسلوب حياتك ودعه هو يقود خطواتك ويدرّبك في الطريق الذي يريد.

4- انتظر الربّ
"انتظر الرب واصبر له"، وهذا يعنى أن تنتظر بهدوء، أن تنتظر مطمئنًّا أن الربّ سيُخْرِج مثل النور برّك. وفي انتظار الربّ قوّة – "الغلمان يعيَوْن ويتعبون، والفتيان يتعثَّرون تعثُّرًا. وأما منتظرو الربّ فيجدّدون قوّة. يرفعون أجنحة كالنسور. يركضون ولا يتعبون. يمشون ولا يُعيُون". (إشعياء 30:40-٣١)
فيا أخي المؤمن ويا أختي المؤمنة...
إذا كنت تجتاز أزمة قاسية بسبب مرض مستعص، أو خيانة أصدقائك، أو ظروف مالية طحنتك، أو شكوك ملأت رأسك، أو ظلم شديد وقع عليك، أو بسبب موت شريك حياتك فاتّكل على الربّ، وتلذّذ بالربّ، وسلّم للربّ طريقك، وانتظر الربّ، واصبر له... ففي هذا تجد العلاج الحاسم الشافي لكلّ أزمات قلبك، وعقلك، وجسدك، وروحك.

المجموعة: آب (أغسطس) 2025

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

203 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
14443515