"لَمَّا صَنَعَ هِيرُودُسُ فِي مَوْلِدِهِ عَشَاءً لِعُظَمَائِهِ... دَخَلَتِ ابْنَةُ هِيرُودِيَّا
وَرَقَصَتْ، فَسَرَّتْ هِيرُودُسَ... فَقَالَ الْمَلِكُ لِلصَّبِيَّةِ: «مَهْمَا أَرَدْتِ اطْلُبِي... فَأُعْطِيَكِ... حَتَّى نِصْفَ مَمْلَكَتِي». فَخَرَجَتْ وَقَالَتْ لأُمِّهَا (هيروديّا): «مَاذَا أَطْلُبُ؟» فَقَالَتْ: «رَأْسَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ] فَمَضَى وَقَطَعَ رَأْسَهُ فِي السِّجْنِ. وَأَتَى بِرَأْسِهِ عَلَى طَبَق..." (مرقس 21:6-٢٨)
"فَقَالَ الْمَلِكُ لأستير فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَيْضًا عِنْدَ شُرْبِ الْخَمْرِ: «مَا هُوَ سُؤْلُكِ يَا أستير الْمَلِكَةُ فَيُعْطَى لَكِ... وَلَوْ إِلَى نِصْفِ الْمَمْلَكَةِ...] فَأَجَابَتْ أستير... «إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ... فَلْتُعْطَ لِي نَفْسِي بِسُؤْلِي، وَشَعْبِي بِطِلْبَتِي.»" (أستير 2:7-٤)
قصتين جميلتين نجد فيهما مثالًا للمرأة الجاهلة والمرأة الحكيمة!
هيروديّا هي مثال لتلك المرأة الجاهلة، تلك المرأة التي استنزفت كُلّ طاقتها وإمكانيّاتها ومكانتها لتُحقّق أغراضها الشخصيّة وتتمتّع بحُبّها الأفلاطوني إن جاز التعبير. هيروديّا هي تلك المرأة التي فضّلت نفسها وأشواقها وشهواتها على أن تُتمّم مشيئة الله، قرّرت إسكات الحقّ الإلهي بقطعِ رأس يوحنّا المعمدان الذي كان ينادي بالحقّ لتتمتّع بالباقي.
على نقيض ذلك نجد في أستير رمزًا للحكمة وإتمام مشيئة الله على حساب النفس، تلك هي المرأة الحكيمة التي استخدمت حياتها ونفوذها لإتمام غرض الله من ناحية شعبهِ. أستير امرأة تُرفع لها القُبعة امتنانًا واحترامًا وتقديرًا.
كِلتا المرأتين وُضِعتا في موقفٍ مُماثل وأمام شخصيّة مهمّة في ذلك الزمن (الملك أحشويروش والملك هيرودس)، ولكن واحدة استغلّت الموقف الحاصل لمجد الله (أي أستير) والأخرى لمجد ذاتها ونفسها (أي هيروديّا) ولتُرضي غرورها.
سيدتي الفاضلة وأختي التقيّة، لربّما نمرّ بموقفٍ مُشابه لموقف أستير وهيروديّا، فهناك من سَكِروا بهموم الحياة وخمر الماديات، فانجرفوا بعيدًا عن إتمام وصايا الرب ومشيئتهُ، فهذهِ دعوة لنا جميعًا للتذكير بأن نسلك كما سلكت أستير، خرجت عن ذاتها وعن حبّها لنفسها في سبيل شعْبها. دعونا نسلك بمحبّة كما تُمليهِ علينا كلمة الله... دعونا نبذل جهودنا لنكسب الآخرين في صفوف المسيح... دعونا نضع أهدافنا ورغباتنا وشهواتنا جانبًا لنُتمّم رغبة قلب الله في أن الجميع يخلصون...
والآن لنضع هاذين المثالين أمامنا، مثال المرأة الحكيمة ومثال المرأة الجاهلة، ولنمتحن خصالنا على ضوء كلمة الله الكتاب المقدس وثانيًا على القليل الذي وضعتهُ أمامنا.


