Voice of Preaching the Gospel

vopg

نتابع ما ورد في الحلقة الماضية من هذه السلسلة عن كيفيّة الدخول إلى الراحة والأقداس، وذلك


ثانيًا: بيقين الإيمان
ادخل بيقين الإيمان وليس ببرِّك الذاتي. لكن انتبه يا أخي لأنّك عندما تدخل إلى محضر الله يقوم عدوُّ الخير إبليس بالهجوم عليك عن طريق خلْقِ الشكّ في داخلك. فمَن هو كفؤٌ لهذه الأمور؟! أنت تدخل فقط بأحقيَّة المسيح وبشخص المسيح. "لا أنا بل المسيح يحيا فيّ". "لأنّنا أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه." (أفسس 30:5)
فبواسطته تدخل لأنّك مُتَّحِدٌ معه. وليس ببرِّك أنت. ألَمْ يقلْ: "لنتقدَّم بقلبٍ صادق في يقين الإيمان، مرشوشةً قلوبُنا من ضميرٍ شريرٍ، ومغتسلةً أجسادُنا بماءٍ نقيٍّ" (عبرانيين 22:10)؟ فادخل إذن بيقين الإيمان.

أ‌- بنقاوة الإيمان
وَادْخُلْ أيضًا بنقاوةِ الإيمان. لأنّه يقول: "إن راعيتُ إثمًا في قلبي لا يستمعُ لِيَ الربّ." (مزمور 18:66) وأيضًا، "مَن يصعد إلى جبل الرَّبّ؟ ومَن يقوم في موضِعِ قُدسه؟ الطّاهِرُ اليدَيْن، والنَّقِيُّ القلبِ، الّذي لَمْ يحْمِلْ نفْسَه إلى الباطلِ، ولا حَلَفَ كَذِبًا." (مزمور 3:24-4)

ب‌- بتكريس الإيمان
وأيضًا ادخُلْ بتكريس للرّبِّ يسوع. إذ يقول: "فأطلب إليكم أيُّها الإخوة برأفة الله أن تقدّموا أجسادَكم ذبيحةً حيّةً مقَّدسةً مرضيَّةً عند الله، عبادتَكُم العقليَّة. ولا تُشاكِلوا هذا الدَّهر، بل تغيَّروا عن شكلكُمْ بتجديدِ أذهانِكم، لتختبروا ما هي إرادةُ الله: الصالحةُ المرضيَّةُ الكامِلَة". (رومية 1:12-2) فتعال إلى الرَّبّ بيقين الإيمان بكلِّ ثقةٍ وابْقَ هناك ويمين القوّة ستقودك في كلِّ يومٍ من حياتك. "لأنَّ كلَّ الذين ينقادون بروحِ الله، فأولئك هُمْ أبناءُ الله." (رومية 14:8)

ثالثًا: اطلبْ مِمَّن له السُّلطان
فحين تدخل إلى قدس الأقداس، وهناك أمامَ عرش الله يستمع الله لصلواتك وكأنَّه يستمع إلى الربّ يسوع المسيح لأنّك أصبحت متَّحدًا مع الابن. فاطلب ممَّن له السلطان الحقيقيّ. هل تعرف أخي مَن هو الشخص الذي تأثّرت أنا به كثيرًا؟ إنه Chuck Olson مؤسِّسُ خدمة السجون في أميركا والعالم. أنصحك بقراءة كتابه: Born Again أي الولادة الجديدة. كان هذا مساعدًا للرئيس نيكسون ومستشارًا مقرَّبًا منه جدًّا. كان يدخل إلى مكتب الرئيس في البيت الأبيض دون إذنٍ أو تصريح ومتى أراد ليقوم بمساعدة الرئيس نيكسون (1970-1973) في أداء مهامِه. وكان من أهمّ الشخصيّات خلال عهدِ الرئيس نيكسون. إلَّا أنَّ فضيحة ووترغيت التي ظهرَت إلى العلَن، أوقعتْ Chuck Olson بورطةٍ كبيرة. لأنَّ الرئيس نيكسون (من الحزب الجمهوري) كان قد طلب منه أن يُشرِف على تنفيذِ عمليّة التجسّس بوضعِ أدواتِ تنصُّتٍ في مركز الحزب الديمقراطي. وكانت هذه العمليّة، فضيحة ووترغيت، هي التي أطاحتْ فيما بعد بالرئيس نيكسون لأنَّه أُجْبِرَ على الاستقالة. أمَّا مساعدُه أولسن فصار هو الضحيّة. فأُلقِيَ القبضُ عليه وأثناء التحقيق والضغوطات التي اجتاز فيها صرخ إلى الربّ وسلَّم حياتَه له. وحين سُجن مرَّ بمرحلةٍ صعبةٍ جدًّا من الرثاء على النفس. حتّى إنّه صار يردِّد قائلًا: "آهٍ! بعد أن كنتُ ذا مركز كبير في البيت الأبيض، أصبحت الآن سجينًا خلفَ القضبان." لكنَّه في تلك الأثناء سمِعَ صوتَ الربّ يقول له: "مَنْ يغْلِبُ فسأُعْطِيه أن يجلسَ معي في عرشي، كما غلبت أنا أيضًا وجلسْتُ مع أبي في عرشه." (رؤيا 21:3) وتابع الصوت ليقول: "إذا كنتَ تحبُّني وتكرّس حياتك لي بالكلّيّة فسأعطيك مركزًا أكبرَ بكثير من ذاك وسأستخدمُكَ بقوّة وأنتَ في هذا السجن، لأنّه هنا العرشُ العظيم الأبيض". وفعلًا من هناك انطلقتْ خدمتُه للمساجين Prison Ministry وانتشرتْ بعد خروجِه إلى كلِّ أنحاء العالم إذ كرَّس حياته بالكلِّيّة من أجلها. ألمْ يكلِّمِ الربُّ يسوعُ تلاميذَه قائلًا لهم: "دُفِع إليَّ كلُّ سلطانٍ في السماء وعلى الأرض." (متى 18:28) ويقول يوحنّا البشير عن هذا السلطان ما يلي: "وأمّا كلُّ الذين قبِلوه فأعطاهُمْ سلطانًا أن يصيروا أولاد الله، أيِ المؤمنونَ باسمِه. الذين وُلِدوا ليس من دمٍ، ولا من مشيئةِ جسدٍ، ولا من مشيئةِ رجل، بل من الله." (12:1-13) ليس هذا فحسب بل منحَ يسوع التلاميذ سلطانًا آخر حين قال لهم: "ها أنا أعطيكم سلطانًا لتدوسوا الحيَّاتِ والعقاربَ وكلَّ قوَّةِ العدوِّ، ولا يضرُّكُمْ شيءٌ." (لوقا 19:10) وهذا السلطان أُعْطِي للمؤمنين إذ يقول يوحنا الرائي: "ومِنْ يسوعَ المسيحِ الشاهدِ الأمين، البكرِ من الأموات، ورئيسِ ملوك الأرض: "الذي أحبَّنا، وقد غسَّلنا من خطايانا بدمه، وجعلَنا ملوكًا وكهنةً للهِ أبيه، له المجدُ والسلطانُ إلى أبد الآبدين. آمين." (رؤيا 5:1-6) نعم، جعلنا ملوكًا وكهنة وعلى هذا الأساس يقول لك ولكلّ مؤمن: اذهَبْ وخبِّر. وتذكَّر يا أخي شيئًا هامًّا جدًّا بأن له وحدَه دُفِعَ كلُّ سلطان. وهو القادر أن يفعل فوق كلِّ شيء أكثر جدًّا ممّا تطلب أو تفتكر في خدمتك. والآن كيف يجب أن نذهب؟

رابعًا: كيف يجب أن نذهب؟

أ‌- نذهب بإيمان ونقاء: يقول كاتب سفر العبرانيين هذه الآيات المحفّزة لنا في الفصل العاشر: "لنتقدَّمْ بقلبٍ صادق في يقينِ الإيمان، مرشوشةً قلوبُنا من ضميرٍ شرّيرٍ، ومُغتسلةً أجسادُنا بماءٍ نقيٍّ." نتقدّم إذن في يقين الإيمان وقلوبُنا مرشوشة وأجسادنا مغتسلة بماء نقي."

ب‌- بإقرارٍ ورجاء: ويتابع ليقول: "لنتمسَّك بإقرار الرجاء راسخًا، لأنَّ الذي وعد هو أمينٌ." (23) فهل عندك رجاء في الرّبِّ أنَّه قادر أن يحوّل كلَّ الأشياء للخير للذين يحبّون الله الذين هم مدعوّون حسبَ قصده؟

ج- بمحبة وعطاء: وتذكَّر يا أخي أننا سنعلن محبّة الله الأبديّة وكذا محبّته العمليّة وإن كان الله معنا فمن علينا. وأخيرًا يقول: "ولْنلاحظْ بعضُنا بعضًا للتحْريضِ على المحبّة والأعمال الحسنة... بل واعظينَ بعضُنا بعضًا، وبالأكثر على قدْر ما ترَوْن اليوم يقرُب." (24) فإذا قدَّسك الله ولمَسك وطلبْتَه من كلِّ قلبك ستصبِحُ بالحقّ رسولًا له بدافع النعمة والمحبَّة الأبديّة.

المجموعة: آب (أغسطس) 2025

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

79 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
14296686