Voice of Preaching the Gospel

vopg

يُحكى أن أحد الأمراء وزوجته سقطا في قبضة أحد الملوك بعد معركة حاسمة، فأتى بهما

إلى القصر الملكي للمحاكمة. ونظر إليهما الملك وقال: قرّرت أن أعفو عن أحدكما، وسأعاقب الآخر، فماذا تقولان؟ فسارع الزوج الأمير قائلًا:
"أعطِ زوجتي الحرّيّة، وافْعل بي كما تشاء، إنّي على استعداد أن أموت عنها. وهنا رقّ قلب الملك وعفا عنهما معًا.
وفي الطريق قال الأمير لزوجته: "هل رأيتِ جمالَ قصره؟ إنه ملك ذو مجد عظيم! وما أروع العرش الذي يعتليه، والجواهر النادرة التي زيّنت تاجه!"
أجابت الزوجة: "لم ألاحظ شيئًا من كلّ هذا."
قال الزوج: "كيف هذا؟"
قالت الزوجة: "لم أنشغل بالملك، ولا بالقصر، ولا بالتاج، ولا بأيّ شيء آخر. عيناي كانت شاخصتين ومشغولتين تمامًا بشخصٍ آخر كان على استعداد أن يموت لأجلي لأحيا أنا."
أما يسوع فقد أحبّنا ومات فعلًا لأجلنا، لذلك سأتكلّم هنا عن جاذبيّة يسوع في تفرّد حبِّه العجيب:

1– لم نقرأ أو نسمع أو نعرف أيّ شخص، سواء كان رئيسًا، أو قائدًا، أو فيلسوفًا، أو عالمًا، أو عظيمًا، في كلّ عصور التاريخ له أتباع وتلاميذ مستعدّون أن يموتوا ويستشهدون لأجله كما للربّ يسوع المسيح.

2– ولم نسمع أو نقرأ عن شخص امتدّ تأثير حياته وتعاليمه على الحضارات والشعوب كما ليسوع المسيح، علمًا بأنه لم يكتب كتابًا واحدًا في حياته، بل كانت حياته كتابًا مفتوحًا يقرأه كلّ إنسان.
ولم يكن له جيش مسلّح، ولم يحمل سيفًا أو سلاحًا، فلم يفتح البلدان والأقطار بالحروب، بل بالمحبَّة والتضحية.

3– كان فقيرًا، عمل في مهنة النجارة في دكان يوسف النجار.
- فلم يكن له مكان يسند فيه رأسه.
- استعار حمارًا ليدخل به أورشليم.
- لم يملك مالًا يدفع منه الجزية.
- دُفن في قبر مستعار.

4– بالرغم من كلّ هذا فقد جذب وراءه مليارات من البشر من كلّ أنحاء العالم.

5– عندما دخل كفرناحوم، "سُمع أنه في بيت وَلِلْوَقْتِ اجْتَمَعَ كَثِيرُونَ حَتَّى لَمْ يَعُدْ يَسَعُ وَلاَ مَا حَوْلَ الْبَابِ. فَكَانَ يُخَاطِبُهُمْ بِالْكَلِمَةِ". (مرقس 1:2–12)

وعندما أرادت نازفة الدم أن تأتي وتلمس هُدْبَ ثوبه كان الجمع يزحمه (مرقس 31:5). وعندما كان يعلّم عند البحر اجتمع إليه جمع كثير حتى أنه دخل السفينة وجلس والجمع على الشاطئ كان يسمعه (مرقس 1:4).
وماذا عن مشهد الجموع الغفيرة التي استقبلته عند دخوله أورشليم وهي تهتف له: "مبارك الآتي باسم الرب! أوصنّا في الأعالي!" فانزعج الفريسيّون وقال بعضهم لبعض: "انظروا! إنكم لا تنفعون شيئًا! هوذا العالم قد ذهب وراءه!" (يوحنا 19:12)
لم يُعمل له ولا لخدمته دعاية، بل بالعكس كانت هناك دعايات كاذبة ضدّه وضدّ خدمته وإرساليّته لتشويه سمعته أمام المجتمع، ورغم كلّ هذا جذب إليه الجموع الغفيرة بتعاليمه وخدمته.

وهنا نسأل:

ما الذي جعل الأدباء والكتّاب يكتبون ملايين الكتب عن حياته وأعماله ولاهوته؟

ما الذي جعل الشعراء والملحّنون والموسيقيّون يكتبون ويلحّنون آلاف الترانيم عنه؟

ما الذي جعل الدكتور القس بيللى غراهام يرفض عرضًا من شركة ستاندارد أويل قدره 50 ألف دولارًا شهريًّا، مفضِّلًا خدمة المسيح؟

ما الذي جعل ملايين من العابرين من خلفيّات مختلفة يتبعون المسيح ويؤمنون به ربًّا وإلهًا ومخلّصًا لهم، مضحّين بحياتهم؟

ما الذي جعل شهداء ليبيا الـ 21 يضحّون بأنفسهم لأجله؟

ما الذي جعل كاتب مزمور 45 يتغنّى وينشد له قائلًا: "فَاضَ قَلْبِي بِكَلاَمٍ صَالِحٍ. مُتَكَلِّمٌ أَنَا بِإِنْشَائِي لِلْمَلِكِ. لِسَانِي قَلَمُ كَاتِبٍ مَاهِرٍ. أَنْتَ أَبْرَعُ جَمَالاً مِنْ بَنِي الْبَشَرِ. انْسَكَبَتِ النِّعْمَةُ عَلَى شَفَتَيْكَ لِذَلِكَ بَارَكَكَ اللهُ إِلَى الأَبَدِ"؟ (مزمور 1:45-2)

والجواب هو أن في يسوع جاذبيّة خاصّة وفريدة تميّزه عن جميع الأنبياء والعظماء والقادة والكتبة والفريسيّين. فما هي هذه الجاذبية؟

والإجابة نجدها عند عروس النشيد وهي تقول:

"لِيُقَبِّلْنِي بِقُبْلاَتِ فَمِهِ لأَنَّ حُبَّكَ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ. لِرَائِحَةِ أَدْهَانِكَ الطَّيِّبَةِ. اسْمُكَ دُهْنٌ مُهْرَاقٌ لِذَلِكَ أَحَبَّتْكَ الْعَذَارَى. اُجْذُبْنِي وَرَاءَكَ فَنَجْرِيَ..." (نشيد الأنشاد 2:1-3).

وهنا أعرض جانبًا واحدًا عن جاذبية يسوع في تفرّد حبّه:

إن حبّ العريس للعروس مبهجٌ، مفرِحٌ، ومسكرٌ أكثر من تأثير الخمر على عقل الإنسان، "أحبّ المسيح أيضًا الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها" (أفسس 25:5). تفرّد في محبّته للأسباب الآتية:

1- لأنّها محبّة متدفّقة من الأعلى إلى الأدنى، من الخالق إلى المخلوق، من الله إلى الإنسان، من الله القدّوس البارّ إلى الإنسان الخاطئ النجس. "ولكنّ الله بيَّن محبَّته لنا، لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا" (رومية 8:5).

2– لأنها محبّة أزليّة أبديّة.
"ومحبّة أبديّة أحببتكِ، من أجل ذلك أدمت لكِ الرحمة". (إرميا 3:31)
محبة نابعة من طبيعة الله ملازمة كيانه وملتصقة به، فهي من طبيعته غير المتغيِّرة.

3– لأنّها محبّة غامرة بالعطاء: فيها بذل وتضحية وعطاء غير عادي، ظهر واضحًا في تجسّده وصليبه. "لأنّه هكذا أحبّ الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كلّ من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبديّة". (يوحنا 16:3)
"اُنظُروا أيّة محبّةٍ أعطانا الآب حتى نُدعى أولاد الله!" (1يوحنا 1:3)

4– لأنّها محبّة شاملة للجميع: جميع فئات البشر، وجميع الأجناس والألوان والأديان.

5- لأنّها محبّة غير منحازة ولا تفرّق بين عبد وسيِّد، بين فقير وغنيّ، بين حقيرٍ وعظيم، بين خاطئ ومؤمن، بين رجلٍ وامرأة، بين يهوديٍّ وأمميّ.

6– لأنّها محبّة ثابتة لا تتأثّر بأيّ تغيُّرات زمنيّة أو مكانيّة أو بشريّة. محبّة غير متغيِّرة، ثابتة في ذات الله. لا تتأثّر بمواقفنا السلبيّة من شخصه.

7– ولأنّها محبّة إلهيّة تختلف تمامًا عن محبّة البشر، لأنّ الله محبّة.
دخلت عائلة في قديم الزمان في ضائقة ماليّة، ولم تجد ما يسدّ رمق جوعها وجوع أولادها الخمسة. ففكّر الزوج مع الزوجة أن يبيعا أحد الأبناء، وهنا كانت المشكلة: أيّ من الأولاد يمكن بيعه؟
قال الزوج: نبيع الصغير. فصاحت الزوجة: هذا آخر العنقود - سكر معقود! ثم قالت: "نبيع البكر"!، فصاح الزوج وقال: "لا! فهذا على صورتي وأرى فيه رجولتي وقوّتي".
ثم قال الزوج: "نبيع الولد الثاني بعد البكر"، فقالت الزوجة، "أبدًا، إنّه صورتي، صورة طبق الأصل عنّي."
ثم قالت الزوجة: "نبيع الثالث". فقال الزوج: هذا ابن لطيف ظريف يُدخل السرور إلى قلبي وقلبكِ ولإخوته". وهنا احتضن الزوج والزوجة الأولاد الخمسة وقالا: "لن نبيع أحدًا منهم، إنْ عشنا نعيش معًا وإن متنا نموت معًا".
فإن كان هذا هو حبّ الأب والأم لأولادهم، فإن حبّ يسوع قد فاق كلّ أنواع الحبّ البشريّ.
"ليس لأحدٍ حبٌّ أعظم من هذا: أن يضع أحد نفسه لأجل أحبّائه" (يوحنا 13:15).
حبّ يسوع الفريد جذب النفوس إليه؛ رأوا فيه حبّ العطف والحنان، حبّ الرحمة والغفران حبّ العطاء للإنسان. {فالحبّ هو أقوى سلاح لربح النفوس}.

المجموعة: آب (أغسطس) 2025

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

93 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
13980307