Voice of Preaching the Gospel

vopg

لمْ نسمعْ قطّ عن إنسانٍ عاشَ بلا ألمٍ وبلا أوجاع، ومع ذلك فكُلّنا نرغبُ أن نكونَ ذلك الإنسان

غير الموجود، وهذا بالطبع لأنّنا ننسى خطايا الجنس البشري وسقوطَهُ وما أنتجهُ من لعنةٍ وأوجاعٍ وآلام.
لقد ظهرت كلمةُ ألمٍ أوّلَ مرةٍ في الكتاب المقدس وفي تاريخ بني البشر بعد السقوط مباشرةً: "أتعابَ الحمل... وجع الولادة... تعب الحياة... شوك الأرض... الموت والرجوع للتراب". (تكوين 16:3-١٩) وتظهر ذات الكلمة التي لا نحبُّها آخرَ مرةٍ في الكتاب المقدس في نهايات سفر الرؤيا، ولكنّها مسبوقةً بالنفي من تلك اللحظة فصاعدًا، إذ يقولُ الوحي:

"والموت لا يكونُ فيما بعد، ولا يكون حزنٌ ولا صراخٌ ولا وجعٌ في ما بعد... ولا تكونُ لعنةٌ في ما بعد..."

ويجب علينا هنا أن نسألَ ونبحثَ في ما الذي حدثَ في منتصف الكتاب المقدّس وذروتهِ، حتّى تحوّل توكيد الألم والوجع إلى نفيِهِ وعدم وجودِه في الأبديّة لدرجة قول الكتاب "لأن الأمور الأولى قد مضتْ"، فلا بُدَّ أنّ أمرًا
مهمًّا قد أنتجَ هذا التحوّل الكبير والتغيير الأكيد.
قبلَ الإجابة عن هذا السؤال علينا أن نلقي نظرة منطقيّة على الألم، فهو وقايةٌ لنا من أخطارٍ كثيرة، لأنه لولا الألم لما هربتُ من النار ولكنتُ مأكلاً لها، ولعلَّ في هذا تنبيه روحيّ أيضًا لنبتعد عن الخطية: "فإنَّ من تألمَّ بالجسد كُفَّ عن الخطية". (١بطرس 1:4)

في منتصف الكتاب المقدس وقفَ إشعياء النبي وقال بروح النبوّة:

"لكنّ أحزاننا حملها، وأوجاعنا تحمّلها… وبحُبرهِ شُفينا". (إشعياء 5:53-٦)

ولم تعرف البشريّة لسنين وسنين عمّن يتكلّم هذا النبي، حتى وقف يسوع المسيح في بيت تلميذهِ بطرس ولمسَ يدَ حماته طاردًا منها الحمّى، ثم شفى في اليوم ذاته جميع المرضى. وهنا قال الوحي أن نبوّة إشعياء تمّت فيه. وبعد وقتٍ من هذه الحادثة، وبعد الصليب وحلول الروح القدس، فهم بطرس الرسول هذه النبوّة فكتبَ في رسالته إلى المتغرّبين في الشتات عن يسوع المسيح:

"الذي حملَ هو نفسَهُ خطايانا في جسدِهِ على الخشبة… الذي بجلدتهِ شُفيتم". (١بطرس 24:2)"

وهو من كان شاهدًا على قيامة المسيح وقد قال في يوم الخمسين: "الذي أقامه الله ناقضًا أوجاع الموت، إذ لم يكن ممكنًا أن يُمسَك منه"، هذا ما حدثَ وهذا ما سيُزيل سيادة الألم.
دعني أعود معكم أخي القارئ وأختي القارئة إلى نفوسنا قليلًا، فالألم ما زالَ موجودًا اليوم رغم اليقين بانتفائهِ قريبًا، ولربّما تسألني: هل تقصد أنه ملازمٌ لنا طوال الحياة؟ لا، لم أقل هذا، فالشفاءُ متاحٌ لنا لكنّ اللعنة لم تنتهِ بعد والشرور تحيط بنا، ولذلك فاحتمال وجوده ملازم لنا طوال الحياة إلى أن يأتي الرب ويأخذنا للمجد، فكيف نتعامل معه؟ وماذا نصنع وسط قسوته؟ سأترك معكم فكرتين:

 

• وسط الألم انظر إلى يسوع

انظر إلى ذاك "الذي إذ شُتِمَ لم يكن يشتم عِوضًا، وإذْ تألَّمَ لم يكن يهدّد بل كان يسلّم لمن يقضي بعدلٍ." ولاحظ معي أنّ يسوع لم يولد من آدم، وقد جاء وعاش بدون خطيّة ليفتدي نسل آدم من خطاياهم، ورغم ذلك لا نراه يحيد عن طريق الألم، وليس ذلك فحسب بل انظر معي ماذا فعلَ: "مع كونه ابنًا تعلّم الطاعة ممّا تألّم به. وإذا كُمِّلَ صار لجميع الذين يطيعونه، سبب خلاصٍ أبديٍّ". (عبرانيين 8:5-٩)، ثمّ يقول الروح القدس لنا بعد ذلك:

"لأنّكم لهذا دُعيتم. فإنّ المسيح أيضًا تألّم لأجلنا، تاركًا لنا مثالًا لكي تتّبعوا خطواته." (١بطرس 21:2)

- ولا يمكنك هنا أن تمضي سريعًا بعد هذه الآية بل يجب التمحيص والتدقيق والتعلّم - ففي ألمِهِ من أجلنا تركَ لنا مثالًا، والكلمة اليونانية المستخدمة في كلمة "مثالًا" تحملُ فكرة دفتر لتعلُّم الخطّ والكتابة، وكأنّ بيسوع يرسمُ خطًّا ويكتبُ جملةً ويريدنا أن نتعلّم كتابتها بشكلٍ أفضل، وفي التعلّم الصحيح للكتابة عليكَ أن تقترب أكثر وأكثر من الكاتب وتدقّق في طريقتِهِ وفي كرّاسِهِ، وهنا أقدّمُ نصيحتي: الاقتراب من يسوع وتدقيق النظر فيه - ولا سيّما وقت آلامه - سيجعل من خطِّنا أفضل وأروع، وسيعلّمنا الثبات والصبر والشكر وسط الألم، وكلّما اقتربنا أكثر، وأطلنا النظر، سنتعرّف على خطواته التي تركها لنا مثالًا، سيّما وأنَّ الأعداد التي تلي تُخبرنا أن يسوع كان يبتعد عن الخطأ والخطيّة، وكان يُسلّم للقاضي الساكن في الأعالي، وهذا يقودني إلى النقطة الثانية:

• وسط الألم استودع آلامك لأمانة القدير

"فإذًا، الذين يتألّمون بحسب مشيئة الله، فليستودعوا أنفسهم، كما لخالقٍ أمين، في عمل الخير". (١بطرس 19:4) وهنا من الواجب علينا وَضْعُ خطٍّ عريضٍ تحت "مشيئة الله"، لأنّه وفي الأصحاح ذاته والعدد 15، يحذّرنا ألّا نتألّمَ بسبب زرعٍ خاطئ، ويقول: "فلا يتألّم أحدكم كقاتلٍ، أو سارقٍ، أو فاعل شرٍّ، أو متداخلٍ في أمور غيره"، لأن الألم حينها هو حصادٌ حتميّ لزرعٍ فاسد، ولكنّه يطوّب المتألّمين لأجل البرّ.
هكذا صنع يسوع قبيل الصليب وفي ختام حدث الفداء قبل الصليب بساعات قال: "يا أبتاه... فلتكن مشيئتك "، وعند الإتمام قال "يا أبتاه، في يديك أستودع روحي".
ولن يفوتني أن أشجّعَكم يا إخوتي في كلّ مكان، بأن زمان الألم زمانٌ يسيرٌ، ويقابله أمجاد، فقد وصف بولس الرسول ضيقاتنا وآلامنا بأنها خفيفة ومؤقتة ويقابلُها مجدٌ أبديٌّ ثقيل:

"فإنّي أحسبُ أن آلام الزمان الحاضر لا تُقاس بالمجد العتيد أن يُستعلن فينا". (رومية 18:8)

وأظنُّ أنه استند في ذلك إلى وعد الرب القائل في بشارة يوحنا:

"في العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا: أنا (يسوع) قد غلبتُ العالم." (يوحنا 33:16)

المجموعة: آب (أغسطس) 2025

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

74 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
14021502