يحذِّرنا الرسول يعقوب في الأصحاح الثاني من رسالته من المحاباة: "يَا إِخْوَتِي، لاَ يَكُنْ لَكُمْ إِيمَانُ
رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، رَبِّ الْمَجْدِ، فِي الْمُحَابَاةِ... وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ تُحَابُونَ، تَفْعَلُونَ خَطِيَّةً". (عدد 1 و9)
المحاباة هي تفضيل أو تمييز شخصٍ دون وجه حقٍّ وليس على الكفاءة أو الاستحقاق، ونتائجها هي تدمير العدالة والمساواة. تعني حرفيًّا "قبول شخصٍ وفقًا لمظهره". وهذا وصفٌ دقيق جدًّا للتحيّز: العرق، المركز، اللّون، التعليم، الجنس، المظهر، العمر، القدرة...
المُحاباة خطيّة مستترة ومنتشرة في مجتمعنا الشرقي كثيرًا. حيث نشأنا فيها منذ صغرنا من عدّة اتجاهات. على سبيل المثال: "شو شايفني واحد هندي"، أو "ما تعاشر هؤلاء الأصدقاء لأنّهم مش من ... (املأ الفراغ حسبما يخطر في ذاكرتك)." وأمثلة كثيرة موجودة في بيوتنا حتى الآن وبعد الإيمان. لكن الرسول يعقوب ينبّهنا إلى أن المُحاباة، أو التمييز بأشكاله وأنواعه، أو الحكم على شخص ما، هو فعل الخطيّة بذاتها ويقارنها بخطية الزنى أو القتل إذ يُتابع ويقول في العددين 10 و11 "لأَنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ النَّامُوسِ، وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ، فَقَدْ صَارَ مُجْرِمًا فِي الْكُلِّ. لأَنَّ الَّذِي قَالَ: «لاَ تَزْنِ»، قَالَ أَيْضًا: «لاَ تَقْتُلْ». فَإِنْ لَمْ تَزْنِ وَلكِنْ قَتَلْتَ، فَقَدْ صِرْتَ مُتَعَدِّيًا النَّامُوسَ."
ويعطي الرسول يعقوب مثلًا عن المُحاباة موجود بالكنيسة في العددين 2 و3. "فَإِنَّهُ إِنْ دَخَلَ إِلَى مَجْمَعِكُمْ رَجُلٌ بِخَوَاتِمِ ذَهَبٍ فِي لِبَاسٍ بَهِيٍّ، وَدَخَلَ أَيْضًا فَقِيرٌ بِلِبَاسٍ وَسِخٍ. فَنَظَرْتُمْ إِلَى اللَّابِسِ اللِّبَاسَ الْبَهِيَّ وَقُلْتُمْ لَهُ: «اجْلِسْ أَنْتَ هُنَا حَسَنًا». وَقُلْتُمْ لِلْفَقِيرِ: «قِفْ أَنْتَ هُنَاكَ» أَوِ: اجْلِسْ هُنَا تَحْتَ مَوْطِئِ قَدَمَيَّ". يوضّح الرسول يعقوب في هذا المثال أن المُحاباة موجودة في كنائسنا في الحُكم على شخص بحسب لبسه أو مظهره سواء كان غنيًّا أو فقيرًا.
قُضَاةَ أَفْكَارٍ شِرِّيرَةٍ: بغضّ النظر عما هو التمييز أو المُحاباة التي قد تقع وتسقط فيها، يكتب الرسول يعقوب أننا نصير قضاة أفكار شريرة في طريقة حُكْمِنا على الشخص، في طريقة التمييز والتعامل معه باستحقار فيكتب في عدد 4 "فَهَلْ لاَ تَرْتَابُونَ فِي أَنْفُسِكُمْ، وَتَصِيرُونَ قُضَاةَ أَفْكَارٍ شِرِّيرَةٍ؟" ليس ذلك فقط، بل نحكم بلا رحمة ونكون قضاة أشرار بطريقة تفكيرنا في هذا الشخص إذ يكتب في عدد 13 "لأَنَّ الْحُكْمَ هُوَ بِلَا رَحْمَةٍ لِمَنْ لَمْ يَعْمَلْ رَحْمَةً، وَالرَّحْمَةُ تَفْتَخِرُ عَلَى الْحُكْمِ." ولكن إذا رحمنا هذا الشخص وتعاملنا معه بطريقة سليمة، فالرحمة تفتخر على الحكم.
النَّامُوسَ الْمُلُوكِيَّ: هو ناموس غير ناموس العبوديّة وناموس الحريّة. هو ناموس قدّمه لنا الرَّبّ والملك يسوع المسيح في إنجيل متى 22 يقدِّم وصيّتين جديدتان حيث يقول: "تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ. هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى وَالْعُظْمَى. وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ." (الأعداد 37-39) والرسول يعقوب يلقّبهما بالناموس الملوكي.
كيف تتجنّب خطيّة المُحاباة؟
يرشدنا الرسول يعقوب بأن نكمّل الناموس الملوكي في عدد 8: "فَإِنْ كُنْتُمْ تُكَمِّلُونَ النَّامُوسَ الْمُلُوكِيَّ حَسَبَ الْكِتَابِ: «تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». فَحَسَنًا تَفْعَلُون." أي، لكي تتجنّب خطيّة المحاباة، يجب أن تحبّ هذا الشخص مهما كان كنفسك. تعامل معه كأنّه أنت، بغضّ النظر عمّن يكون هذا الشخص. لأنّ الله الذي خلقك وأحبّك وبذل ابنه يسوع من أجلك هو نفس الله الذي خلق وأحبّ هذا الشخص، مثلك تمامًا "لأَنْ لَيْسَ عِنْدَ اللهِ مُحَابَاةٌ." (رومية 11:2)
افتكرْ بالوصية الذهبية التي أوصانا بها الرب يسوع في إنجيل متى 12:7 "فَكُلُّ مَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهِمْ، لأَنَّ هذَا هُوَ النَّامُوسُ وَالأَنْبِيَاءُ."
كن صريحًا مع نفسك وعن المواقف التي واجهتها في كنيستك أو في حياتك اليوميّة مع أفرادٍ سواء في العمل، أو في البيت، أفي الكنيسة، أو في الأسواق والشوارع. كم من مرّة حكمنا على أشخاص بلا رحمة وبدون أيّ سبب؟ اطلب من الله أن يسامحك على المُحاباة متذكّرًا أن المُحاباة خطيّة مثل الزنى والقتل.


