

جرت عادة الناس على إهداء بعضهم البعض الهدايا في المناسبات ولا سيما في أعياد ميلادهم.
ويسعى الجميع إلى إهداء المحتفى به هدية تنال رضاه ويكون هو في احتياج إليها.
وفي مثل هذه الأيام من كل عام يحتفل المسيحيون بعيد ميلاد الرب يسوع المسيح. فهل فكّرت في تقديم هدية له بهذه المناسبة؟ وهل فكرت في الهدية التي تنال رضاه؟ إنه يقول لك: "يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ، وَلْتُلاَحِظْ عَيْنَاكَ طُرُقِي. (أمثال 26:23) وهو يطلب القلب لأن منه مخارج الحياة، فهل سلّمت له الحياة؟
لا يوجد شيء في هذا العالم المضطرب يستحق أن تعطيه قلبك لأنه ليس فيه ما يشبع هذا القلب. فيقينًا أن المال وجميع المقتنيات الزمنية قد خيبت آمال المصريين في القديم فأتوا إلى يوسف قائلين: "فرغت الفضة ومواشي البهائم... لماذا نموت أمام عينيك؟" (تكوين 18:47-19) ويقول أيوب عن البشر: "أقاربي قد خذلوني، والذين عرفوني نسوني." (أيوب 14:19) وعن الجسد وشهواته، يقول المرنم: "قد فني لحمي وقلبي." (مزمور 26:73) ويقول سليمان الحكيم: "الشهوة تبطل." (جامعة 5:12)
وإن فشلت كل هذه الأشياء في إشباع القلب البشري فهناك الذي عنده كلّ الشبع وكلّ السرور الذي "فيه النِّعم وفيه الآمين" الذي "مراحمه لا تزول" ولم "تسقط كلمة من جميع الكلام الصالح الذي تكلّم به." وهو قد قال: "الرب إلهك سائر معك. لا يهملك ولا يتركك." (تثنية 6:31)
فهل انتهزت هذه الفرصة لتتصالح معه... مهديًا إليه قلبك... فتتقدم إلى العام الجديد بكل ثقة وفرح لأنه سائر معك... عالمًا أن كل سبل العالم إلى الهلاك. "أَمَّا سَبِيلُ الصِّدِّيقِينَ فَكَنُورٍ مُشْرِق، يَتَزَايَدُ وَيُنِيرُ إِلَى النَّهَارِ الْكَامِلِ." (أمثال 18:4)
إن المسيح قد علّم عن الأبدية وهو أب لكل بركة ومعطي السعادة والحياة الأبدية لكل من يقبله بالإيمان."
إن كلمة "أبدي" تعني الذي لا ينتهي، وعبارة "أبًا أبديًّا" للمؤمنين تعني أنه هو فعلاً كذلك، ومن حقه علينا أن نعطيه القلب وكلّ الحبّ والإكرام والطاعة. وبهذه المناسبة، أسرة صوت الكرازة تتمنّى لجميع القرّاء الخير والبركة والسلام.


