Voice of Preaching the Gospel

vopg

تكلّمنا في المقالتين السابقتين عن "جاذبية يسوع في تفرّد حبّه العجيب" و "جاذبيّة يسوع في عطر رائحة حياته المباركة،

والآن نتابع الحديث عن جاذبيّة يسوع في معنى اسمه الفريد. فحياته كلّها جمال الجمال وكمال الكمال. فإن تميّز إبراهيم بالإيمان، واسحاق بالطاعة، ويوسف بالطهارة، وموسى بالحلم، فإن يسوع تحلّى بجميع هذه الصفات وحوى جميع أوصاف الكمال والجمال.
قال عنه نابليون القائد الفرنسي: "أنا وشارلمان والإسكندر أسّسنا إمبراطورياتنا بالسلاح والقوّة وعلى أشلاء جنودنا، أما يسوع المسيح فلم يرفع سيفًا ولا عصا ونجح في أن يجمع الملايين ويجعلها تتبعه".
وقال عنه أحد الملحدين الإنكليز: "ما يذهلني أن هذا النجار الذي عاش فقيرًا في قرية حقيرة كلّما أُقلِّب صفحات التاريخ أجدها مطبوعة باسمه." وقال عنه رجل سعودي كان يتحدّث إلى أحد خدام الله: "المسيح خدم ثلاث سنين من حياته والعالم كلّه يأكل من خيره." فسأله خادم الرب: "وضّح لي ماذا تقصد." فقال: "لا يوجد مستشفى أو ملجأ أو مدرسة أو مؤسسة خيريّة تخدم الإنسانية بصدق وأمانة إلا وتجد اسم يسوع فيها."
قال عنه القس منيس عبد النور في كتابه "ألقاب المسيح": "اسم يسوع أحلى شهد في الفم، وأجمل نغم على الأذن، وأحبّ اسم للقلب."
قال عنه أحد القديسين: "اسم يسوع عزاء للخاطئ الذي يدعوه، إنه فوق كلّ اسم لأنه من البدء، وقد أعطاه الله للبشر مخلِّصًا، واشتهاه وانتظره آباء الإيمان، وتنبّأ عنه الأنبياء، وأعلنه الله لنا في عهد النعمة، ونشر اسمه الرسل، وشهد له الشهداء، وفرح به المؤمنون في العالم كله."
تقول عنه عروس النشيد: "اسمُكَ دهن مهراق." (نشيد 3:1) وهذا يعني أن اسمه أريج فوّاح، وعطر مسكوب في قلوب المؤمنين. ويقول عنه إشعياء النبي: "وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا مُشِيرًا إِلَهًا قَدِيرًا أَبًا أَبَدِيًّا رَئِيسَ السَّلاَمِ" (إشعياء 6:9).
قال الملاك ليوسف النجار: "لا تخف أن تأخذ مَرْيَمَ امرأتَك... فستلد ابنًا وتدعو اسمه يسوع. لأنّه يخلّص شعبه من خطاياهم" (متى 21:1-22). ورد اسم "يسوع" في الكتاب المقدس 959 مرة و"المسيح" 535 مرة، منها مرّتان في العهد القديم. فلم يكن اسم يسوع من اختيار إنسان بل من السماء رأسًا إلى العذراء مريم التي قال لها الملاك: «لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ. وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ" (لوقا 30:1-31).
وكما أن اسم الشخص يكلّمنا عن طبيعته وأخلاقه وصفاته وأعماله - عندما نذكر اسم جورج واشنطن مثلًا - نتذكّر أنه أوّل رئيس لأميركا، وهو الذي وضع نظام الإدارة والحكم فيها على أساس الإنجيل وتعاليمه.
وعندما نذكر اسم بيلي غراهام نتذكّر الخادم المتواضع، والمبشّر الذي ربح الآلاف من النفوس للمسيح. وعندما نذكر اسم الأم تريزا نتذكّر محبّتها للفقراء والمرضى وتضحيتها وبساطتها، لكن عندما نذكر اسم بن لادن، نتذكر الإرهابي المجرم الذي فجّر المجمع التجاري في نيويورك الذي قُتل فيه حوالي 3 آلاف شخص، وانتهت حياته بالقتل وإلقاء جثته في البحر.
وكما نعلم، ليس كل اسم يحمل صفات حامله، فهناك أسماء على مسمّى، وهناك أسماء على غير مسمّى. فمثلًا هناك شخص اسمه فرحان وهو دائمًا حزين. أو لطيف وهو صارم وقاسٍ، أو حكيم وهو جاهل، أو ظريف وهو نكد... أما اسم يسوع فهو اسمٌ على مسمّى، اسمه عجيب وفريد. "لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ" (إشعياء 6:9).
لم يجرؤ أحد من الناس أن يطلق أو يسمّي أحد أبنائه بهذا الاسم الفريد، لماذا؟ لأن يسوع بلا خطية، ولا يوجد أحد بلا خطية. فالجميع زاغوا وفسدوا وأعوزهم مجد الله، وبما أن معنى اسم يسوع يخلّص، فلا يستطيع أحد أن يخلّص نفسه من الخطية ولا غيره.
اسم يسوع في معناه العظيم
فلو تأملنا في الحروف المكوّنة لاسمه سواء في اللغة العربية أو العبريّة أو اليونانيّة أو الإنكليزية، نجد أن حروف اسمه تحمل لنا معاني مباركة تدلّ وتعبّر عن شخص المسيح وإرساليته وفدائه. فعلى سبيل المثال، اسمه يسوع في اللغة العربية يتكوّن من أربعة حروف، نتأمّل فيها حرفًا بعد الآخر:

حرف الياء، يهوه يخلّص: هو ينبوع مفتوح للتطهير من النجاسة: كما تقول عنه هذه النبوّة في سفر زكريا: "فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ يَنْبُوعٌ مَفْتُوحًا لِبَيْتِ دَاوُدَ وَلِسُكَّانِ أُورُشَلِيمَ لِلْخَطِيَّةِ وَلِلْنَجَاسَةِ" (زكريا 1:13). فهي تكلّمنا عن صلبه وآلامه ودمه المسفوك، وجنبه المطعون، فهو ينبوع مفتوح للخلاص والتطهير من كلّ خطيّة.
وهو ينبوع مفتوح دائمًا، لا ينتهي تأثير ومفعول دمه بل هو مستمرّ إلى الأبد - مفتوح للخلاص والتطهير والفداء لكلّ إنسان يأتي إليه تائبًا فيجد فيه تطهيرًا وقداسة.
جاء المسيح ليخلّصنا من حمل الخطية لأنها حِمل ثقيل، فهو الذي قال: "تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيليّ الأحمال، وأنا أريحكم" (متى 28:11).
- جاء المسيح ليخلّصنا من ذلّ الخطية واستعبادها، لأن من يفعل الخطيّة فهو عبد للخطية، وقد قال: "فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا" (يوحنا 36:8).
جاء لينقذنا من الموت، "لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ" (رومية 23:6).
- جاء المسيح المخلّص ليعيد الشركة بيننا وبين الله، لأن الخطية فصلتنا عن الله. "آثَامُكُمْ صَارَتْ فَاصِلَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِلهِكُم" (إشعياء 2:59)ْ.

حرف السين: سلامنا! فيه سلام وأمان للمضطربين
"لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ" (إشعياء 6:9-7).
"سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ" (يوحنا 27:14).
في ميلاده رنمت الملائكة معلنة أنه رئيس السلام قائلة: "الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ" (لوقا 14:2).
كان "لاَ يُخَاصِمُ وَلاَ يَصِيحُ، وَلاَ يَسْمَعُ أَحَدٌ فِي الشَّوَارِعِ صَوْتَهُ" (متى 19:12). وبصلبه أصبح "صانعًا سلامًا" مع الله (أفسس 15:2). فهو يملأ قلوب المضطربين والخائفين بالسلام والاطمئنان، ويعطى سلامًا في وقت الألم والضيق، والحزن والموت وفي وقت الاستشهاد.

حرف الواو: وديع الذي قال "تعلّموا مني لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فتجدوا راحة لنفوسكم" (متى 29:11).

حرف العين: عمانوئيل أي الله معنا، الحاضر في وسطنا، الذي حلّ بيننا. "وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا" (يوحنا 14:1). "هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا" (متى 23:1). ووعدنا قائلاً: "وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ" (متى 20:28).
هو معنا في الآتون، وفي جب الأسود، وفي السجون، والحروب: يسوع معنا في كلّ الظروف! ما أروع هذا الاسم العجيب! باسمه نخلص، وباسمه نصلّي ونطلب، وباسمه نشهد ونخدم، وباسمه نصنع المعجزات، ولاسمه نسبّح ونتعبَّد ونسجد.

المجموعة: كانون الأول (ديسمبر) 2025

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

221 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
14443532