Voice of Preaching the Gospel

vopg

قبل أكثر من ألفي عام، وفي أجواء مدينة بيت ساحور في فلسطين، رنمت ملائكة الله هذا النشيد السَّماوي الخالد:

"الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السّلام، وَبِالنّاس الْمَسَرَّةُ". (لوقا 14:2). كان ذلك يوم ولادة الرّب يسوع المسيح في مذود بيت لحم المتواضع، ومن يومها والعالم يردد هذا النشيد بفرح وخشوع وتوّقع لحياة أفضل، وخصوصًا في ذكرى الميلاد.
والمسيحيون اليوم يترنمون بهذا النشيد في كل أماكن تواجدهم في العالم ونشدو بهذا التسبيح لرب المجد رغم كل مظاهر الشر والاحتلال والقتل والدّمار وإهدار كرامة الإنسان في ذات الوطن الذي ترددت في سمائه أصداء هذا النشيد.

أولًا: المجد لله في الأعالي
يتحدث النّاس كثيرًا عن المجد، وخصوصًا مجد هذا العالم. فما أكثر ما يتم إعطاء المجد، أي المدح والثناء والاحترام الكبير والكرامة، للزعماء السِّياسيين والدينيين، وللعلماء، ولأصحاب رؤوس الأموال، أي أن النّاس يمجّدون أصحاب القوة والمركز والمال والجمال والشهرة، مع أنهم يعلمون تمامًا أنهم يمجدون بشرًا مثلهم، وكذلك يدركون أن مجد هذا العالم مؤقت ومصيره الزوال.
قدمت الملائكة المجد لله، ولله فقط. وهذه الحقيقة هي عبارة عن تشخيص لأحد أهم أسباب المأساة البشريّة، وهي أن النّاس اليوم يعملون من أجل مجدٍ خاصٍ لا علاقة له بالإله الحقيقي خالق السّماء والأرض.
ولكن عند ولادة الرّب يسوع، أعطت الملائكة كل المجد لله، تمامًا كما نردد في الصلاة الرّبانية قائلين: "لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ، وَالْقُوَّةَ، وَالْمَجْدَ، إِلَى الأَبَدِ". (متى 13:6). فالله وحده يستحق المجد، بل أن الله هو "أَبُو الْمَجْدِ" (أفسس 17:1) و "رب المجد" (راجع فيلبي 11:2). ومجد الله باقٍ إلى الأبد كما نقرأ في سفر الرّؤيا 12:7 "آمِينَ! الْبَرَكَةُ وَالْمَجْدُ وَالْحِكْمَةُ وَالشُّكْرُ وَالْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالْقُوَّةُ لإِلهِنَا إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ آمِينَ".
فالله وحده يستحق السجود والكرامة والطاعة والمحبّة والعبادة والإقرار بالجميل، أي أن الله ممجد في قداسته وصفاته وأعماله. كذلك فإن مجد الله يشير إلى سلطان وجلال وكمال الله المقترن بالبر والقداسة والطهارة (رومية 22:1-23).
ونحن نحتفل بذكرى ميلاد الرّب يسوع، فإن على كل واحد منّا أن يسأل نفسه: هل أمجد الله في حياتي أم لا؟ هل أفعل كل شيء لمجد الله؟ أم أنّه لا وجود لله في أفكاري وأقوالي وأعمالي.
للأسف الشديد، يتذكر النّاس في يوم العيد كل شيء ما عدا صاحب العيد. فهم يتذكرون الطعام والشراب واللباس والزينة والهدايا، ولكنهم لا يشكرون الله من أجل طفل المغارة ربّنا يسوع المسيح، الذي جاء من السّماء لكي يُظهِر لنا أجمل صورة لمحبّة الله لنا وذلك عندما مات الرّب يسوع طوعًا على الصّليب من أجل خطايانا.

ثانيًا: وعلى الأرض السّلام
ما أحوجنا إلى السّلام من رب السّلام ورئيسه. فالإنسان السّوي يتوق إلى الإحساس الداخلي والعميق بالهدوء والطمأنينة والاستقرار والعيش بأمانة في بلده ووطنه. ويختلف مفهوم العالم للسّلام عن مفهومه في الإنجيل المقدس. فالعالم يظن أن السّلام يشير فقط إلى انعدام أو نهاية الحروب والعداء بين النّاس، وبالتالي الخلاص من القتل والمشاكل المختلفة، وحلول الأمن والاتفاق بين النّاس. ومع أن هذا السّلام رائع ومطلوب جدًا، إلا أنه ليس السّلام الحقيقي والدائم الذي ترنمت به ملائكة الله ليلة ميلاد الرّب يسوع المسيح له المجد.
تشير كلمة "السّلام" في الكتاب المقدس إلى حالة الاستقرار والهدوء والسكينة والطمأنينة والفرح والشفاء التي يختبرها الإنسان عندما يتوب عن خطاياه، ويطلب من الله أن يطهره بدم الرّب يسوع المسيح، لأنه "َبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ." (عبرانيين 22:9) أي أن سلام الله هو بالأساس سلام روحي يبرهن على أن الإنسان الذي يتمتع بهذا السّلام قد حصل على الخلاص ويقين الحياة الأبديّة، كما قال الرّب يسوع: "اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ". (يوحنا 47:6).
نتعلم من الإنجيل المقدّس أن الله هو " لهُ السّلام" وأن الرّب يسوع المسيح له المجد هو "رَئِيسَ السّلام".
الله هو المعطي الوحيد للسلام الحقيقي، ويرتبط سلام الله بتحرير الإنسان المؤمن من الخوف والقلق والهم والغم، وإلى اختبارِه للأمان والرحمة والفرح والنعمة والمحبّة والتبرير والحياة الأفضل. وهذا السّلام هو أحد ثمار حلول الروح القدس في حياة المؤمن.
ونحن نحتفل بذكرى الميلاد على كل واحد منا أن يسأل نفسه: هل يوجد سلام في قلبي وحياتي؟ هل يوجد سلام في أسرتي؟ فإن كان الجواب "لا"، فما عليك إلا أن تتوجه بقلب صادق وخاشع إلى الله، طالبًا منه أن يطهرك من خطاياك، وأن يمنحك الغفران والخلاص والسّلام الحقيقي الذي وعد به ربّنا يسوع المسيح عندما قال: "سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ". (يوحنا 27:14).

ثالثًا: وبالنّاس المسرَّة
تبيّن هذه الكلمات طبيعة وجوهر الله الحقيقي وتميّزه آلهة العالم المزيفة. يريد الله الحقيقي للناس أن يفرحوا ويحتفلوا بالحياة، أما الآلهة المزيفة فلا تحب الفرحين، بل تريد للناس العبوس وتشويه صورتها بحجة أن سمات هذه الآلهة المشوهة في وجوههم.
المسرَّة هي أعظم ما يصاحب النّاس في ذكرى ميلاد الرّب يسوع المسيح. فحتى الخطاة والأشرار يحتفلون ويفرحون في ذكرى ميلاد الرّب يسوع المسيح المجيد. أي أن عيد الميلاد هو مناسبة للفرح والسرور والابتهاج والتهليل، كما قال ملاك الرّب للرعاة: "فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ". (لوقا 10:2). فميلاد الرّب يسوع له المجد هو بشارة ودعوة للفرح والسرور، وهذه الدعوة شمولية لأنها لكل إنسان في الوجود.
إن كل مؤمن بشخص الرّب يسوع يفرح في عيد الميلاد، فالمسيح له المجد قد ولد ليعطينا أقدس وأطهر التعاليم، ومن ثم ليصنع السّلام بين الله والنّاس بموته من أجل خطاياهم. لذلك فعيد الميلاد هو دعوة للفرح بعطية السّماء للأرض، وهذه العطية ليست وقتية، بل هي عطية أبديّة، إنها عطية الغفران والخلاص والحياة الأبديّة.
يريدنا الله أن نفرح ونتهلل رغم كل مظاهر الشر والجرائم، لذلك علينا ألّا نسمح لليأس والفشل أن يتسللا إلى نفوسنا، بل علينا أن نعيِّد على رجاء الخلاص والحياة الأفضل واثقين بوعد الرّب يسوع القائل: "وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ. آمِينَ". (متى 20:28).
*عيد الميلاد هو مناسبة لكي نتوب إلى الله ونعطيه كل المجد في أفكارنا وأعمالنا وأقوالنا.
*عيد الميلاد هو دعوة بل صرخة مدوية إلى العيش بسلام مع الله ومع النّاس ومع الذات.
*عيد الميلاد هو دعوة لفرح الجميع، فالرّب يسوع لمسيح جاء لخلاص كل إنسان في الوجود، ومات على الصّليب من اجل الجميع، ثم قام ليعطي رجاء القيامة والحياة الأبديّة للجميع، فهو يحب جميع النّاس، ومحبته لا تستثني أحدًا.
صلاتنا في عيد ميلاد رب المجد يسوع أن يبارك الله في حياتك، وأن يهبك سلامه وخلاصه لتعيش بفرح وتختبر نعمة الله كل يوم.
يريد منا الله أن نمجده، وأن نعيش بسلام، وأن نختبر السرور والفرح في حياتنا دائمًا. يريد منا الله أن نكون أصحاب إرادة صالحة تسعى لإعطاء كل المجد والكرامة والسجود والعبادة والإكرام لله، وبالتالي نعيش بسلام حقيقي ونختبر سعادة لا نظير لها.
لا تجعل ذكرى العيد تمرّ وأنت تعيش في اليأس والفشل، بل تعال إلى الرّب يسوع، فهو على استعداد أن يريحك ويهبك السّلام. قل له: ارحمني يا رب أنا الخاطئ، وطهرني بدمك الذي سفك على الصّليب، وأعطني الروح القدس حتى أستطيع أن أعيش لك بقية أيام حياتي. آمين.

المجموعة: كانون الأول (ديسمبر) 2025

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

90 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
13704205