Voice of Preaching the Gospel

vopg

تُرى كيف تصنّف زواجك؟ هل تعتبره ناجحًا أم فاشلاً؟

هل يمدّك بالسعادة؟ هل إن شريك حياتك أقرب صديق إليك؟ هل تعرفان كلّ شيء أحدكما عن الآخر؟ هل ما زلتما تستمتعان برفقة أحدكما الآخر بعد مرور كلّ هذه السنين؟ هل تتشاركان الحياة معًا أم أن لكلٍّ منكما عالمه الخاص؟

الزواج تحت الخطر: الزواج الناجح والمتين كناية عن عهد وارتباط بين شخصين يتحادثان في كلّ شيء، يتّفقان ويختلفان لكنهما يعرفان في النهاية كيف يسامحان أحدكما الآخر. فالتواصل والحديث يشكّلان الرابط الأقوى في أيّ رفقةٍ، صداقة كانت أم زواج.
كم من زواج انتهى لأسباب سخيفة. وكم من شخص ندم بعد خسارة شريك الحياة وتمنّى لو أنه عبّر له عن مدى حبّه أو قضى وقتًا أطول معه؟
كثيرون هم الأزواج الذين لو جمعت كلّ الوقت الذي أمضوه يوميًّا في التحاور لا تتعدّى حصيلته ربع الساعة الواحدة! والأسوأ أن معظم هذا الحديث هو كناية عن خلافات وصراخ وإهانات... فبئس هكذا زواج!
كثيرًا ما يبدأ الشرخ بين الأزواج بسبب التباعد أو سوء تفاهم ناتج عن قلّة المشاركة والحوار، وانعدام التعبير. تبدأ الأمور بسيطة لكنها تتطوّر إلى عواقب أكبر. من هنا ضرورة الحوار والتواصل بين الأزواج لأن الكلام هو مرآة النفس الصحيحة.

نجاح الزواج: الإنسان بطبعه كائن اجتماعي. خلق الله آدم بيده أوّلًا ولكنه رآه وحيدًا فقال: "ليس جيّدًا أن يكون آدم وحده." لذا أخذ ضلعًا من ضلوعه وخلق له "معينًا نظيره." رأى الله أن المشاركة بين شخصين ممتعة ورائعة. لذا يستحيل على أيّ إنسان أن يعيش منفردًا وإلا أصبح كائنًا غريبًا صعب الطباع، شخصًا لا يُطاق. فللإنسان حاجة طبيعيّة وقويّة للشركة؛ ولا يكتمل الفرح إلا بمشاركة هذه الفرحة مع شخص آخر وكذلك الحزن. يحتاج الإنسان إلى من يشاركه نجاحه وفشله، همومه ومخططاته، مشاكله وصعوباته وأفكاره. وهذا أمر سليم وغاية في الأهمية كما يقول الكتاب المقدس: "الحديد بالحديد يُحدَّد، والإنسان يُحدِّد وجه صاحبه". وبناء عليه إذا لم يجد المرء شريك الحياة في هذا الشخص سيفتّش حتمًا عن البديل ويجده، وهكذا يختلّ الزواج، ويبدأ الشرخ والبعد، ويزداد يومًا بعد يوم.
الميّزة الأساسيّة للزواج الناجح والسعيد هي الصداقة المتينة والرفقة الجميلة بين الزوجين في السرّاء والضرّاء، في الصحّة وفي المرض، في الغنى وفي الفقر كما يتعهّد العروسان واحدهما للآخر في الإكليل. هذه المشاركة تزيد في التقارب وتمتّن العاطفة وتقوّي الزواج ليصبح "الاثنان واحدًا" كما أراد لهما الرب، ويقضيا السنين الطوال معًا من دون ملل أو ندم.
يقول المثل الشعبي "البعد جفاء"، وهذا صحيح تمامًا. والبعد هنا ليس بالبعد الجغرافي وحسب بل البعد النفسي أيضًا. وحتى لا يبلغ البعد مرحلة الجفاء، لا بدّ من التوقّف عند هذه النصائح للزوج والزوجة على حدٍّ سواء لأن نجاح أي زواج هو مسؤوليّة الإثنين معًا.

تخصيص الوقت: إجعلا من الحوار مع شريك الحياة أولويّة وليس أمرًا استنسابيًا وهامشيًّا أو متروكًا للمصادفة وللظروف. قد يتطلّب ذلك جهدًا وإصرارًا جدّيًّا لتخصيص الوقت له، لكنه أمر في غاية الأهميّة لتبقى أواصر التقارب النفسي قويّة. وبهذا تتوصّلان إلى تفهّم مشاعركما في العمق وتتشاركان في أحاسيسكما. لا تدعا العمل ومشاغل الحياة وطموحاتكما تتقدّم على حساب وقتكما الخاص معًا. أمّا فيما يخصّ الانتقاد والملاحظات السلبيّة – وهذا أمر طبيعي جدًّا بين شخصين يعيشان معًا - فلا تتحاورا وأنتما في قمة الغضب والتوتّر. تصرّفا بحكمة؛ فالحكمة ضروريّة للحفاظ على أيّ علاقة.

نوعيّة الحوار: تشاركا معًا في الأمور العميقة وليس فقط في الأمور السطحيّة كالأكل والملبس والأمور التي يستطيع الإنسان أن يتكلّم بها مع أيٍّ كان. امنحا أحدكما الآخر الثقة الكاملة بالآخر ليعبّر براحة عما يشعر به، ويفكّر فيه، ويخطّط له، وعمّا يفرحه،
ويقلقه، ويزعجه... ولا تسمح لذهنك أن يفترض الأشياء ولا تحلّل الأمور بنفسك كي لا يؤدّي ذلك إلى الكثير من سوء التفاهم. فالمصارحة الصادقة والعفويّة بين الزوجين أمر لا بدّ منه.
احرصا على أن تجعلا هذا الوقت ممتعًا وشيّقًا، وليس فرصة للنقّ والتذمّر. نقول إذًا تحدّثا معًا بإيجابية. اجعلا وقتكما ممتعًا تشتاقان إليه كلاكما. عبِّرا عن محبّتكما أحدكما للآخر، فالتعبير مهمّ وتأكيد المحبّة أيضًا ولا تفترضا أن هذا أمرٌ مفروغ منه.
لا تحوّلا الحديث إلى هجوم شخصي واتّهامات. انتبها إلى النقاط الخاصّة الحسّاسة بينكما مثل: وجود عاهة أو مرض، أو وضع الأهل الاجتماعي أو العلمي، ولا تتطرّقا إلى ما يجرح. انتبها إلى لغتكما، وإلى نبرة صوتكما، وإلى حركات الجسد وتعابير الوجه. فهناك فرق شاسع بين الانتقاد البنّاء والتهجّم والتجريح، بين لفت الانتباه إلى أمر ما وبين التحطيم (لقد عالجنا موضوع النقد بين الأزواج باستفاضة في عدد سابق).
لا تنهيا الحديث أبدًا والجوّ ملبّد وسيّئ بينكما. اعمدا دومًا إلى ترطيب الأجواء، ولا تقطعا حبل التواصل بينكما. اتركا الباب مفتوحًا للمتابعة في وقت لاحق.

المشاركة في الحوار:
أتْقِنا فنّ الحوار، وتشاركا معًا فيه. فالحوار حديث بين شخصين فلا تستأثر بالكلام فقط بل استمع إلى شريكك. "لِيَكُنْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُسْرِعًا فِي الاسْتِمَاعِ، مُبْطِئًا فِي التَّكَلُّمِ، مُبْطِئًا فِي الْغَضَبِ" (يعقوب 19:1).
استمعا جيّدًا أحدكما للآخر، وليعبّر كلٌّ عن نفسه من دون مقاطعة. فلا يستخّف أحدكما بمشاعر الآخر بل يُعامله بإحساس. امنح الشريك اهتمامك وحواسك بالكامل وانظر إليه وهو يتكلّم. فلا تدعه، مثلاً، يتكلّم وأنت تركز على التلفاز أو الموبايل أو الإنترنت. تفاعل معه، شجّعه، وناقشه.
يجب أن تعرفا أيضًا أن الرجل والمرأة يختلفان الواحد عن الآخر في تكوينهما. فالرجل يميل بطبعه إلى التحدّث في العناوين العريضة أما النساء فيحببن التفاصيل.

الصراحة والصدق
نقول لكلّ واحد منكما: كن صادقًا وصريحًا إلى النهاية. لا مجال للمواربة وللكذب بين شريكي الحياة وإلا انعدمت الثقة بينهما بالمطلق. الصراحة تقدَّر كثيرًا، وهي ترتبط بالصدق. لتكن الصراحة متبادَلة وذلك بتفهّم كلّ واحد منكما للآخر. حاول دائمًا أن تضع نفسك مكان شريكك لتفهم أحاسيسه ولتَحْكُم حكمًا صائبًا في أيّ موضوع.
كن مستعدًّا للتغيير. فالحوار عقيم جدًا إذا ترافق مع العناد. يقول الكتاب المقدس: إن "العناد كالوثن والترافيم." (1صموئيل 23:15) إذ أنه مرتبط بصنم الذات. لذا تمتّع بقليل من التواضع لأنه سيفيدك كثيرًا.
الزواج المبني على هذا النوع من الصداقة هو أجمل زواج. وعندها نستطيع أن نقول حقًّا كما رأى ذلك الله في آدم: "ليس جيِّدًا أن يكون آدم وحده..." (تكوين 18:2)

المجموعة: كانون الأول (ديسمبر) 2025

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

70 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
13704247