سأل شاب رجلاً حكيمًا عن أهم أيام الحياة، فقال إن أهمّ الأيام خمسة:
يوم مفقود يشير إلى الماضي، ويوم مشهود وهو اليوم الحاضر، ويوم مورود وهو الغد الآتي، ويوم موعود وهو يوم الممات، ويوم ممدود وهو الأبدية. ونحن في مستهل هذا العام، ما علينا إلا أن نمعن التفكير في هذه الأيام الخمسة. فالسعيد من يتّعظ من الماضي، والحكيم من يفكّر في المستقبل.
اليوم المفقود: يقول الكتاب المقدّس: "اذكرْ مِنْ أين سقطْتَ وَتُبْ". فقد سقطنا في الخطية، ولكن أين سقطنا؟ وكيف سقطنا؟ فعدوّ الإنسان يجرِّب أن يستدرجه من مرحلةٍ إلى أخرى، وفجأة يرى الإنسان نفسه في كورة بعيدة، حيث يجد نفسه متوغِّلاً في الخطية بدءًا من إهمال دراسة الكتاب المقدّس يوميًّا، ثم ترك حضور أكثر الاجتماعات الروحيّة والصلاة إلى أن يصل به إلى هذا المنحدر المخيف! وما علينا إلا أن ننسى نجاح اليوم المفقود وفشله، فلا ننظر إلى الوراء بل نمتدّ إلى قدّام ناظرين إلى ربّنا يسوع المسيح.
أما اليوم المشهود، ففيه قد أشرقت شمس يومنا هذا "إِنَّهُ مِنْ إِحْسَانَاتِ الرَّبِّ أَنَّنَا لَمْ نَفْنَ، لأَنَّ مَرَاحِمَهُ لاَ تَزُولُ. هِيَ جَدِيدَةٌ فِي كُلِّ صَبَاحٍ"، وقد أطال الرب عمرنا، فلنفتدِ الوقت لأنّ الأيام شريرة، ولنعملْ في كرمه، فالله لم يخلقنا لنأكل ونشرب بل خلقنا لمجده وعمل مرضاته. ولنحاسب أنفسنا في نهاية كلّ يوم "ماذا فعلنا لمجده وأيّ خير عملنا".
اليوم المورود وهو الغد الآتي، وقد نخشاه ونحمل همّه، الذي نهانا عنه الله "يكفي اليوم شرّه". ويجب أن ندرك حبّ الله لنا، فهو سيكرمنا إن أكرمناه "فَإِنِّي أُكْرِمُ الَّذِينَ يُكْرِمُونَنِي". وهو لن يجرِّبنا فوق الطاقة في المستقبل، بل سيجعل مع التجربة أيضًا المنفذ. فلنترقّب هذا اليوم بكلِّ فرح لأنّه "جَيِّدٌ أَنْ يَنْتَظِرَ الإِنْسَانُ وَيَتَوَقَّعَ بِسُكُوتٍ خَلاَصَ الرَّبِّ"، "وَأَمَّا مُنْتَظِرُو الرَّبِّ فَيُجَدِّدُونَ قُوَّةً. يَرْفَعُونَ أَجْنِحَةً كَالنُّسُورِ. يَرْكُضُونَ وَلاَ يَتْعَبُونَ. يَمْشُونَ وَلاَ يُعْيُونَ".
اليوم الموعود، هو ذلك اليوم المجهول في موعده، وقد أخفاه الله عنّا لنكون دومًا مستعدّين. نحن لا نعلم ولن نعلم هل نهاية حياتنا هي في هذا العام؟ فلنحيَ يوميًّا أكثر تعبُّدًا ودراسة لكلمة الله، وأشدّ سهرًا وصلاة لئلّا نقع في التجربة، ولنكن نامين ومدقّقين روحيًّا ومثمرين في عمل الرب.
أما اليوم الممدود، فهو الأبدية التي ليس لها نهاية. ومن الحماقة أن نفكِّر كيف نصبح أغنياء هنا، ولا نفكر في أين سنكون بعد الموت. ذهب كثيرون قبلنا إلى العذاب مثل قايين، ويهوذا الإسخريوطي حيث النار لا تُطفأ والدّود لا يموت، وكثيرون ذهبوا إلى السماء بقبولهم وطاعتهم لكلمة الله بتسليم حياتهم لمن فداهم... ففي وداع عام واستقبال آخر لنستعدّ أن نكون أفضل مما كنّا عليه ونعيش كلَّ يوم لمجده.


