Voice of Preaching the Gospel

vopg

نختم تأملاتِنا بالمزمور 103 عن البركات السبع الروحية التي يريدُ الله أن يمنحَكَ إيَّاها.

تحدّثنا سابقًا عن كيف يحميكَ الربُّ من مرض النسيان، ويمنحُكَ نعمةَ الغفران، ويشفي النفس والكيان، ونكمل الآن تأمُّلَنا عن البركة الرابعة التي ابتدأناها عن كيف يفديك من حفرة الهوان: هل سمعتَ بـ Genelle Guzman-McMillan الشابة الأمريكية المشهورة؟ في 11 سبتمبر من العام 2001 كانت في الطابق (101) في أحد أبراج World Trade Center حيث كانت تعمل - يمكنك قراءة كتابها بعنوان: "ملاكٌ تحت الأنقاض".
إذ تحكي فيه قصة نجاتها العجائبيّة - كتبت بأنَّه حين سقط البرج الأقرب لها، هربت مع زملائها متوجّهةً نحو الدَّرَج. وبينما كانت تركض مسرعةً إذا برجال الإطفاء يصعدون الدَّرج. وفي لحظاتٍ انهارَ البرجُ الذي كانت فيه بالكلّيَّة. فغابتْ هي عن الوعي. وحين استفاقتْ من غيبوبتها وجدتْ نفسها تحتَ الرُّكام وكلُّ ما حولها ردمٌ وأنقاض ويدُها مكسورة لا تستطيع تحريكَها. وهنا قالت في نفسها: لقد أتتِ النهاية ولا بدَّ. إنَّ الطوابقَ كلَّها قد هبطتْ فوقي فمَن يقدرُ أن ينقذَني ومَن سيجدني؟ إنَّني سأموت هنا. عندها تذكَّرتْ والدتَها التي كانت تحكي لها عن الربّ. فصلّت: يا رب أنا أصدِّق أنَّك موجود. أنا أعلم أنَّ ساعتي قد أتت. لكنَّني لا أريد أن أواجهَ الموت دون أن تكون أنتَ معي. لذا أسلِّمُك حياتي وأريدُ أن تكونَ مخلّصي الشخصي وأنا سوف أعملُ مشيئتك. وبعد ساعاتٍ بسيطة مع أنَّها بقيت 27 ساعة تحتَ الأنقاض أحسَّت بيد تمسكُ بها وسمعتِ الصوت يقول لها: أنا معكِ يا جينيل. لا تخافي! لقد سمعت صلاتك. سيأتي فريق الإنقاذ. حسِبَتْ أنَّ هذا الشخص اسمُه بول وإنه من فريق الإنقاذ. واستغربت أنَّه ناداها باسمها. فكيف عرف اسمَها؟ يا للعجب! وفعلًا تم إنقاذُها حينذاك من قِبَل فريق الإسعاف الذي كان يفتّش بين الرَّدم. وبقيتْ في المشفى شهريْن كاملَيْن حتى تعافت. ولمّا سألتْ عن بول؟ قالوا لها نحن الذين أنقذناكِ. ليس هناك رجل اسمه بول. وهنا تأكّدتْ أنَّ الربّ هو الذي كان معها فعلًا. عندها صمتتْ وقالت: أريد أن أعيشَ لك بقيّة حياتي. كما يقول المزمور: "ولكنِّي دائمًا معك. أمسكْتَ بيدي اليُمنى. برأيك تهديني." (23:73) نعم، يفديكَ من حفرة الحياة.

خامسًا: يكلِّلكَ بالرَّحمة والحنان
أتت هذه الآيةُ باللغة الأصلية وتُرجمتْ إلى الإنكليزية بشكل معبّر أكثر. “He crowns you with loving kindness and tender mercy.” أي يكلِّلكِ برحمته وحنانه ومحبّته الفائقة المعرفة. هذا إكليلٌ لا أحدَ يراه إلَّا الذي يعرف الربّ. هناك قصّةٌ طريفة حصلتْ مع أحد الزوجين اللَّذيْن كانا أصدقاءً لأهلي. تركا لبنان وذهبا ليعيشا في الأردن. وصارا بعدَ فترة وجيزة مقرّبَيْن من الملك. فدعاهما إلى العشاء ذاتَ ليلة. سأل ابنُهما الصغير ذي الست سنوات الملك: هل أنتَ ملك؟
قال الملك: نعم.
أين تاجُك إذن؟
أجابه الملك: محبَّةُ الناس لي هي تاجي.
نعم، هذا هو إكليلُكَ أنت يا مؤمن الذي هو محبّة الله لك، وإكليلُ الرحمة الذي يمنحكَ إيّاه الرب. وحين يرى الناس محبَّتك ولمساتِ الحنان من نحوهم يشكرونك ويقدِّرون ذلك جدًّا وينجذبون للربّ مصدر هذه المحبّة. وأنا بالحقّ فخورٌ بالأطباء والممرضات الخادمين معنا في HOME إذ عندما يشكرهم المرضى على لمساتهم الحنونة ومعالجتهم واهتمامهم بهم يجيبونهم: اشكروا الرب فهو الطبيب العظيم. يقول المزمور 6:23 "إنما خيرٌ ورحمةٌ يتبعانِني كلَّ أيام حياتي، وأسكن في بيت الربّ إلى مدى الأيام." وكذلك: "كثيرةٌ هي نَكباتُ الشرير، أما المتوَكِّل على الربّ فالرّحمة تحيط به." (مزمور 10:32) فالذي يمارس أعمال الرحمة، تنسكب عليه الرحمة الإلهيّة، كما قال الربّ: "طوبى للرحماء لأنهم يُرحمون." (متى 7:5)
كنت أفكّر بواقع هذا العالم الذي نعيش فيه وكيف تُحلُّ مشكلةُ الجوع في العالم. إذ هناك أكثرَ من 800 مليون شخص جائع وأغلبهم من الأطفال؟ وفي كلّ دقيقة يموت أحدَ عشر شخصًا من الجوع. في حين يُنفقُ المجتمع الأمريكي 70 مليار دولار سنويًّا على تخفيض الوزن و147 مليار دولار على إطعام الحيوانات الأليفة. فلو قاموا بتعشير هذه الأموال الطائلة لاستطعْنا حلَّ مشكلة الجائعين! يبدو أنَّ الإنسان قد غدا بلا رحمة ولا شفقة. انظر إلى الحروب مَن يقتل من؟ "إن جاع عدوُّك فأطعمه". (رومية 20:12) هذا ما يقوله الكتاب. وعليه تقوم خدمةُ HOME بتقديم الطعام للأطفال الجائعين. وحين أشاهدُ الفيديو المسجَّل وهم يفعلون ذلك، لا أستطيع أن أمتلكَ نفسي، فتنسابُ الدموع من عيني!

سادسًا: يشبعُكَ بالخير مدى الزمان
آه، ما أحلى الحياةَ الشَّبعانة من خير الربّ. وهنا ليس الشبع المادي فقط بل بالخير عمرك. هنا الناس مصابون بالتُّخمة لكنَّهم جائعون للحبّ والحنان. يقول النبي: "زرعتم كثيرًا ودخّلتم قليلًا. تأكلون وليس إلى الشَّبَع. تشربون ولا تَروُون. تكتسون ولا تدفأون. والآخذُ أجرةً يأخذ أجرةً لكيسٍ منقوب". (حجي 6:1) هكذا هو الإنسان الذي يعيش بعيدًا عن الربّ، حتى ولو سمَّى نفسه مسيحيًّا. تجد أنَّ كلَّ ما يُحصِّلُه من أموال لا بدَّ أن يتبخّر وكأنَّه موضوعٌ في كيسٍ مثقوب. لكن يَعِدُ الربُّ بأنْ يُشبِعَ المؤمن بالخير والرحمة أي بالبركات الروحية إذ يباركُكَ بواسطة الناس الأحبَّاء من حولك. كم أشكرُ الله على هذه المجموعة الحلوة في كنيستنا هنا! لقد أكرَمَنا الربُّ ببعضنا البعض حقًّا.
أسَّس John Rockefeller رجلُ الأعمال الأمريكي أوّلَ شركة بترول Standard Oil في أوائل القرن الماضي. وصار أوّلَ مليونير إذ أصبحَ يسيطر على 90% من مصافي البترول في أميركا. لكنَّه مرِضَ في العام 1913 وشارفَ على الموت وهو بعدُ في سن 53. فكتب ما يلي: "إنَّ أفقرَ الناس هو مَن لا يملِكُ شيئًا سوى المال الكثير." وعندَ ذاك تذكَّر كلامَ إحدى قريباته عن خلاص الربّ يسوع. فطلب الربّ وتغيَّرت حياتُه بالكليّة وقامَ بتقديم التبرُّعات التي بلغتْ أكثر من 530 مليون دولار. وأسَّس في حياته معهدًا طبّيًّا للأبحاث والأدوية أغنى فيه البلاد بالبنسلين ومشتقّاته. قارِن هذا الشخص مع Howard Hughes مهندس الفضاء الأغنى في العالم إذ كانت نهايتُه بشعةً وسيِّئة. خذْ أيضًا Steve Gibbs البريطاني الغني الذي راح يتزاحم مع Bill Gates المؤسس الشريك لشركة مايكروسوفت الذي أضحى من أكبر الأغنياء، وكيف مات Steve بحالة من اليأس الكامل. ثم ماذا عن كريستين أوناسيس التي قالت: "أنا أغنى امرأة في العالم لكنَّني أتعسُهم". أما الحياة مع الربّ فهي ليست هكذا لأنَّ فيها الخيرَ والرَّحمة يتبعانِ المؤمن.

سابعًا: يجدّد شبابَكَ بالعزم والعُنفوان
تذكّر أخي أنَّه في كلِّ يوم سيجدِّد الربُّ مثلَ النسر شبابَك. لماذا يُستخدمُ النسرُ مثالاً في الكتاب المقدس؟ هناك عدّةُ مظاهر للنسر وأهمُّها قوّته في التحليق عاليًا في السماويات. كذلك المؤمن الروحي الذي يحلّق في السماوات الروحيّة من خلال الصلاة. يقول: "أمَّا منتظرو الربّ فيجدّدون قوّةً يرفعون أجنحةً كالنسور. يركضون ولا يتعبون، يمشون ولا يُعيَوْن". (إشعياء 31:40) يريد الربّ أن يمنحكَ هذه القوّة: قوّةُ روح الله! ألا يقول: "ستنالون قوةً متى حلَّ الروحُ القدس عليكم، وتكونونَ لي شهودًا في أورشليم وفي كلِّ اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض." (أعمال الرسل 8:1) إنَّه يمنحكَ قوّةً روحيّةً وجسديّة. ثم هناك شيئان عن النسر: أوّلاً، يستفيد من رياح العاصفة ليحلّق عاليًا. فيمتطي الرياحَ بسرعةٍ قصوى ولا يخافُ منها مثلَ باقي الطيور. هكذا المؤمن المملوء من روح الله. وثانيًا، يجدِّد مثلَ النسر شبابَك. فعندما يتقدَّم النسر في العمر وتصبح جناحيه ضعيفتَيْن، ينفصلُ منزويًا بنفسه ويقوم بالتخلُّص من ريشه القديم وينتظر حتى ينمو الريش الجديد، عندها يعودُ للتحليقِ. هكذا نحن أيضًا، يا ليتنا نتجدَّد ونكونُ مثلَ النسور المحلّقة أبدًا. أجل، هكذا هي حياة المؤمن المملوء من روح الرب. لا شيءَ يخيفُه. هذه هي البركاتُ السبع العظيمة التي تصبحُ لكلِّ مؤمن بالمسيح. فأدعوكَ إليهِ يا أخي حتى تحصلَ عليها.
ارفع قلبك بهذه الصلاة:
"يا رب، أغفر ذنوبي لأجل كفارة وذبيحة المسيح لأجلي على الصليب. طهّرني، حرّرني، اشفني روحيًّا. أنا أقبل المسيح مخلّصًا وسيِّدًا، فاسكُنْ بروحك في كياني وكلّل حياتي بالرحمة والرأفة. واشبِع بالخير عمري، وجدّد مثل النسر شبابي.

المجموعة: شباط (فبراير) 2026

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

103 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
13753326