
هناك عدّة معوِّقات في حياتنا تسبّب عدم الطاعة أو تؤخّر طاعتنا
للربّ وتُعوّقها. وفي هذه المقالة سوف نستعرض بعضًا من هذه المعوّقات.
الطمع المادي: لقد حذّرنا الربّ يسوع من خطيّة الطمع "وقال لهم: انظروا وتَحَفّظوا من الطمع" (لوقا ١٥:١٢). الطمع يجعل الإنسان لا يفكّر بالله ولا بوصاياه بل يقول لنفسه: "يا نفسُ"، وبيديه يقول: "هات، هات". عندما سُئِل المليونير المشهور جون د. روكفلر عن مقدار المال الكافي، أجاب: "أكثر قليلًا فحسب". هذا هو الإنسان إنه لا يعرف الشبع من الأمور الدنيويّة.
واليك أيها القارئ ثلاث شخصيّات القاسم المشترك بينها هو الطمع: "عَخانُ" (يشوع ٧)، و"نابال" (١صموئيل ٢٥)، و"جيحزي" (٢ملوك ٥) الطمع هو آفة روحيّة تخرج من القلب ولا تُبقي مجالًا للطاعة. كما يُعْتَبَر الطمع نوعًا من عبادة الأوثان وفعلًا من أفعال الشيطان كما قال بولس "لئلا يطمع فينا الشيطان لأننا لا نجهل أفكاره". (٢كورنثوس ١١:٢) هذه الخطيّة تجعل المؤمن مُبرمجًا لكي يلهث للعالم الفاني، ويفقد التكريس للربّ ويغيب عن ذهنه أنّنا غرباء ونزلاء وأن يسوع هو أعظم كنز، ومكتوب عنه المُذّخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم، وغناه في المجد لا يُستقصى ومخازنه السماويّة لا تنضب. ولننتبه أن الطمع خطيّة من خطايا الأيام الأخيرة التي منها ستتشعّب خطايا أخرى مثل الكذب، وعدم الأمانة، والسرقة، والكلام الرديء، والبخل على الآخرين، إلخ... يا لخطورة هذه الخطيّة إذا استمرّت إلى النهاية "لا تضلّوا: ... ولا طمّاعون... يرثون ملكوت الله". (١كورنثوس ١٠:٦) بكلمات أخرى خطية الطمع تقود الإنسان إلى الهلاك الأبدي، إن لم يتب عنها.
صلاة: ربي يسوع أعني بقوّة روحك القدّوس حتى أعيش وصيّتك التي تقول: "تحفّظوا من الطمع" آمين.
الكبرياء هي من أكبر معوِّقات الطاعة: فعلى النقيض من التواضع، الكبرياء لا تبقي للطاعة مكانًا. لنأخذ حياة الملك صدقيّا آخر ملوك يهوذا الذي يقول عنه الكتاب: "وعمل الشرّ في عينَيِ الرّبّ إلهه، ولم يتواضع أمام إرميا النبيِّ من فم الرب". (٢أخبار ١٢:٣٦) عندما ندرس شخصيّة ذلك الملك، نجد إنه لم يكن لديه إيمان حقيقي بل تديّن أجوف وكبرياء، ويسجّل الكتاب المقدس عبارات نطق بها الملك في مواقف مختلفة أمام إرميا النبي: "صلِّ لأجلنا إلى الربّ إلهنا". "هل توجد كلمة من قِبَل الرب؟ "أنا أسألك عن أمرٍ لا تُخفِ عني".
قد تتساءل عزيزي القارئ: أين المشكلة؟ بالحقيقة إنها عبارات رائعة ولكن الملك المعاند لا يريد أن يطيع أيّ شيء يقوله الله له على فم إرميا، بل كان يُفضّل سماع الأنبياء الكذبة، وبكلمات مُبسّطة كان يريد أن يسمع كلامًا حسب مزاجه وهذا معنى كونه (لم يتواضع أمام إرميا). والدرس العملي لنا هو أن نُدرك أن الله يقصد ما يقول، فعندما يحذرنا الرب بإنذاراته على صفحات الوحي علينا أن نأخذها بجدّيّة وكما قال خادم الرب إروين لوتْزِر: "لا يمكنك أن تذهب ضدّ الله وتفوز".
حصد صدقيا من عدم الطاعة الدمار والخراب، فذلك الملك كان قد سمع مُسبَقًا تحذير الله للملك الذي سبقه بهذا القول الذي يهزّ الضمير: "قُلْ لِلْمَلِكِ وَلِلْمَلِكَةِ: «اتَّضِعَا وَاجْلِسَا..." (إرميا ١٨:١٣) ولكن لم يطع ذلك الملك ولم يطعْ أيضًا صدقيا بعد ذلك، وكأنّ الكبرياء وباء قاتل. عزيزي القارئ لنتذكّر قول الرب يسوع: "احملوا نيري عليكم وتعلموا مِنّي، لأني وديعٌ ومتواضع القلب، فتجدوا راحة لنفوسكم". (متى ٢٩:١١) نجد راحة لنفوسنا عندما نتّضع فنحيا حياة الطاعة الكاملة بنعمته الغنيّة.
عدم أخذ عبرةً من خطايا الماضي
سجل لنا الروح القدس حوادث وقع فيها الشعب كجماعة أو كأفراد بخطايا وشرور لكي يحذّرنا فلا نسقط فيها نحن. "فهذه الأمور جَمِيعُهَا أصابتهم مثالًا (عبرةً)، وكتبت لإنذارنا نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور". (١كورنثوس ١١:١٠) فالكتاب يحذّرنا لكيلا نسقط بالخطايا التي سقط فيها المؤمنون في كورنثوس، وأيضًا لكيلا نسقط بالخطايا المُسجّلة في أسفار العهد القديم، وعندما تكون هناك وصيّة فيها (لا) الناهيّة، علينا أن ندرك أن الكتاب يقصد بـ "لا" أي ليس هناك مجال لتخفيفها أو إلغائها أو نقول هذه ليست لنا. فالسقوط المتكرّر دليل على عدم الطاعة والجهل بالعواقب الوخيمة التي ستنتج منه.
عدم فحص الكلام الذي نسمعه
في 1الملوك 13 نقرأ عن قصة رجل الله الذي خالف (أي لم يطع) أمر الرب والسبب أنه صَدّق كلام شخص آخر. قال له: "أنا أيضًا نبيّ مثلك"، وكذب عليه ولم يفحص الكلام والنتيجة أنه مات تحت التأديب. يقول الروح القدس "الغبي يصدّق كلّ كلمة والذكي ينتبه إلى خطواته". (أمثال ١٥:١٤) لنتحذّر جميعنا من المعروض في سوق وسائل التواصل الاجتماعي، فما أكثر البدع والهرطقات... ليكن لدينا روح تمييز فما لا يتفّق مع الكتاب يجب أن نرفضه.
المجاملات بسبب الارتباطات الاجتماعية والسياسيّة
دخل الملك التقيّ يهوشافاط في مصاهرة مع الملك الشرير أخآب. اقرأ معي في 2أخبار ١٨ حيث سنجد رجل الله ميخا بن يملة يتكلّم بأقوال الله، ولكن بسبب الإحراج والمجاملات الاجتماعيّة ومائدة الطعام التي كان عليها ما لذّ وطاب، لم يقل "يهوشافاط" للملك أخآب، "آسف لا أقدر أن أذهب معك لأن أنبياءك الأربعمئة هم كذبة"، كلّا فلا نقرأ ذلك في الكتاب المقدس وكأنه استحى وفعل ضدّ أقوال الله وهو يعلم أنّ الأنبياء الكذبة كانوا يعملون مسرحية أمامه - مسرحيّة القوّة وادِّعاء النبوّة - والنتيجة قرّر الذهاب لحربٍ ليس له فيها كما يقول المثل - لا ناقة ولا جمل - وبعد عودة يهوشافاط أرسل الله له رسالة توبيخ (٢أخبار ١:١٩-٢). وكنا نتوقّع أن يتعلّم الملك التقيّ هذا الدرس ولكنه وقع بنفس الخطأ مرة أخرى (٢ملوك ٦:٣-١١). عزيزي القارئ، هل استلمت هذا الدرس من الرب؟ احذر من المجاملات ولا تساوم على حقّ الإنجيل.
تعال معي لنرفع قلوبنا بهذه الصلاة:
"ربي يسوع، أشكرك لأنّك أنت مثالنا الأعلى في الطاعة. يُذكرنا الروح القدس بقولك المبارك "لأني في كلّ حينٍ أفعل ما يرضيه!" ما أروعك وأنت تُذكِّرِنا بقولك الكريم: "لأني قد نزلت من السماء، ليس لأعمل مشيئتي، بل مشيئة الذي أرسلني". (يوحنا 38:6) يا ربّ، أزِلْ بنعمة يديك كلّ مُعوّق يعرقلنا عن عدم طاعتك، وليكن قرار قلوبنا: "تكلّم يا ربّ لأنّ عبدك سامع". ولتكن قوّة روحك القدوس لمعونتنا وشفاعتك في السماء لتُشدِّدنا لكي نُطيعك الطاعة الكاملة، فنُفرِّح قلبك يا من فرّحتنا بخلاص نفوسنا - لك كل المجد، آمين."


