Voice of Preaching the Gospel

vopg

هل في الصليب جاذبيّة؟ وهو كان علامة الخزي والعار والجرم والاحتقار

ووسيلة العقاب الأليم للمجرمين، كما تقول الشريعة: "لأنّ المعلّق ملعون من الله". (التثنية 23:21) فهل بعد هذا نجد في الصليب جاذبيّة؟ نعم، في الصليب جاذبية! لقد رفعه الرسول بولس شعارًا مفتخرًا به كما ورد في 1كورنثوس 2:2 "لَمْ أَعْزِمْ أَنْ أَعْرِفَ شَيْئًا بَيْنَكُمْ إلاَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَإِيَّاهُ مَصْلُوبًا." وأيضًا في غلاطية 14:6 "وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ."
لقد تحوّل الصليب الذي كان علامة الخزي والعار في العهد القديم إلى رمز عزٍّ وافتخار لكلّ مسيحيٍّ فأصبح شعارًا يرفعه كلّ مؤمن. نراه في كلّ بيت وعلى المنابر والمنائر ووشمًا على الأجساد، بل صار قوّة خلاص وتحرير ووسيلة إنقاذ وحياة للمجرمين والخطاة. "فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ." (1كورنثوس 18:1) "مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ." (فيلبي 20:2)

لماذا للصليب قوّة وجاذبية تؤثّر في النفوس؟
1- ليس لأنه من ذهب أو من معدن ثمين، بل بسبب الشخص الذي صُلب عليه، يسوع الذي سفك دمه عليه ومات فداءً للعالم. لأنه "بدون سفك دمٍ لا تحصل مغفرة!" (العبرانيين 22:9) فتمّت المصالحة مع الآب وتصالحت الأرض مع السماء. وبواسطته اختبر الملايين من البشر الحبّ الإلهي الحقيقي، وعلى رأسهم قائد المئة الذي كان مع جنوده يشْرفون على صلب المسيح ويشتركون في تعذيبه مما يؤكّده الوحي المقدس في متى 54:27 "وَأَمَّا قَائِدُ الْمِئَةِ وَالَّذِينَ مَعَهُ يَحْرُسُونَ يَسُوعَ فَلَمَّا رَأَوُا الزَّلْزَلَةَ وَمَا كَانَ، خَافُوا جِدًّا وَقَالُوا: «حَقًّا كَانَ هَذَا ابْنَ اللَّهِ!»" ويؤكّده كذلك البشير مرقس: "وَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ الْوَاقِفُ مُقَابِلَهُ أَنَّهُ صَرَخَ هَكَذَا وَأَسْلَمَ الرُّوحَ، قَالَ: «حَقًّا كَانَ هَذَا الإِنْسَانُ ابْنَ اللَّهِ!" (39:15)
وأيضًا، اللصّ المحكوم عليه بالموت مع المسيح، صرخ وقال: "اذكرني يا ربّ متى جئت في ملكوتك". فقال له يسوع: "اليوم تكون معي في الفردوس." (لوقا 42:23-43) لقد رأى في المسيح أنّه ربّ، وملك له مملكة وسلطان ليدخله معه إلى ملكوته.

2– لأن الصليب كشف لنا بشاعة الخطيّة، وعقابها الموت الشنيع. فعلى الصليب حمل المسيح عنّا عقابها ولعنتها إذ صار لعنة من أجلنا نحن الخطاة، فيقول عنه إشعياء النبيّ: "لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً. وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. (4:53-6) وقال عنه الرّسول بولس: "الذي أُسلم من أجل خطايانا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا". (رومية 25:4)

3– في الصليب الثمن المدفوع لخلاصنا
"عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لَا بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ، بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَلٍ بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ، مَعْرُوفًا سَابِقًا قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلَكِنْ قَدْ أُظْهِرَ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ." (1بطرس 18:1-20)
وهذا الثمن الغالي المدفوع يعلن لنا قيمة النفس البشرية عند الله.
من يزور متحف سـﭘرينجفيلد بولاية إيلينوي الأمريكية، سيجذب انتباهه قطعة صغيرة من الحرير، يرفض المتحف بيعها مقابل أي ثمن من المال. لماذا صار لهذه القطعة من القماش هذه القيمة العظيمة؟ لأنها جزء من ثوب إحدى الفتيات التي كانت تجلس بجوار الرئيس أبراهام لنكولن وقت اغتياله بالرصاص، فهذه الفتاة حاولت بثوبها إيقاف نزيف الدم من رأسه، لكنه فارق الحياة.
اشترت ولاية إيلينوي هذا الثوب، ثم اقتطعت هذا الجزء الذي تشبَّع بدم الرئيس المحبوب ووضعتها في المتحف، تذكارًا وتكريمًا لدم الرجل الذي أنجز لبلده أجلّ الخدمات. فإن كان دم رئيسٍ له قيمة بهذا المقدار، وإن كان العالم يكرم دماء الشهداء والرؤساء المحبوبين فكم بالحري دم حمل الله الذي يرفع خطية العالم؟! ففي دم المسيح غفران لخطايانا وخطايا العالم كلّه.
وفي دم المسيح حماية من المهلك الذي يرى الدمّ ويعبر عنّا، أي حماية من الموت الأبدي... حماية من الدينونة والعقاب الأبدي لأنّ المسيح يسوع دفع الثمن بدلًا عنّا لنصير نحن برّ الله فيه. فهل تُقَدِّر دم يسوع المسفوك لأجلك وتقبله ربًّا ومخلّصًا لك؟
احذَرْ مِنْ أَن تزدري به! "فَكَمْ عِقَابًا أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقًّا مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِسًا، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ؟" (العبرانيين 29:10)

4– في الصليب إعلان محبّة الله الآب لأجلنا نحن الخطاة وإعلان رحمة الله وعدله. "لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ." (يوحنا 16:3) "لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ." (يوحنا 13:15) "الرحمة والحق التقيا. البرّ والسلام تلاثما." (مزمور 10:85) فاختبرنا حلًّا لأصعب مشكلة في العالم وهي مشكلة الخطية. أجل، للصليب جاذبيّة خاصة لأن فيه تمّ خلاصنا.

5– في الصليب إعلان قداسة الله، الذي يكره الخطية لذلك مات المسيح ليكفّر عن خطايانا بذبيحة نفسه، فمات كحمل الله الذي يرفع خطية العالم وليس فيه خطية.
"فَإِذْ ذَاكَ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَتَأَلَّمَ مِرَارًا كَثِيرَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلَكِنَّهُ الآنَ قَدْ أُظْهِرَ مَرَّةً عِنْدَ انْقِضَاءِ الدُّهُورِ لِيُبْطِلَ الْخَطِيَّةَ بِذَبِيحَةِ نَفْسِهِ." (العبرانيين 26:9)

يدعونا فداء المسيح المصلوب أن:

1- نتّحد به: "مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي." (غلاطية 20:2) وهذا يعنى بكل بساطة الارتباط بالمسيح بالولادة الجديدة والإيمان به. "لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ." (أفسس 17:3) وهذا يتطلّب أن نموت معه عن خطايانا وشهواتنا وعن العالم ونقوم ونحيا معه. "لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ، نَصِيرُ أَيْضًا بِقِيَامَتِهِ. عَالِمِينَ هذَا: أَنَّ إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ، كَيْ لاَ نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضًا لِلْخَطِيَّةِ. لأَنَّ الَّذِي مَاتَ قَدْ تَبَرَّأَ مِنَ الْخَطِيَّةِ." (رومية 5:6)

2- نتبعه حاملين صليبنا لأجله: "إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي، فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ كُلَّ يَوْمٍ، وَيَتْبَعْنِي." (لوقا 23:9) وهذا يعني أن نتحمّل الألم والاضطهاد لأجل المسيح. "طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ. اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُمْ هكَذَا طَرَدُوا الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ. (متى 11:5-12)
3- نفتخر به: "وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ." (غلاطية 14:6)

4- نكرز به: "وَلكِنَّنَا نَحْنُ نَكْرِزُ بِالْمَسِيحِ مَصْلُوبًا: لِلْيَهُودِ عَثْرَةً، وَلِلْيُونَانِيِّينَ جَهَالَةً! وَأَمَّا لِلْمَدْعُوِّينَ: يَهُودًا وَيُونَانِيِّينَ، فَبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ." (1كورنثوس 23:1-24) فهل تُقدِّر ما صنعه المسيح لأجلك على الصليب؟ وهل تصلّي هذه الصلاة الآن:
ربّي يسوع، يا ملك الملوك وربّ الأرباب، المحبّ الرحوم، أتوسّل إليك وبكلّ قلبي أرجوك أن تكشف عن عينيّ لأرى في صليبك إعلان محبّتك، ورحمتك، وقداستك، وعدلك، وأدرك قبح خطاياي. أسلّمك حياتي لترحمني، ومن كلّ قلبي أدعوك أن تقبلني. آمين!

المجموعة: شباط (فبراير) 2026

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

96 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
13753320