Voice of Preaching the Gospel

vopg

سافر يسوع المسيح إلى قضاء صور وصيدا شمال الجليل، فيما يُعرف اليوم بجنوب لبنان الساحلي (متى 21:15–28). 

هنا يلتقي المسيح بامرأة، كانت واحدة من القلائل الذين أثنى المسيح عليهم لإيمانهم العظيم. عندما ننظر إلى هذه الرواية، علينا أن نأخذ في الاعتبار الكثير من التساؤلات! من كانت هذه المرأة؟ ما الردّ الذي يمكن أن تتوقّعه من المسيح؟ كيف استجاب المسيح لها؟ ماذا كان ردّ فعلها؟ وما هي النتيجة النهائية؟
كانت المرأة كنعانيّة يشير إليها مرقس في إنجيله بأنّها كانت فينيقيّة سوريّة، وهذه الشخصيّة لا تتوافق مع نظرة اليهود لمن يدخل بركة الله. أولًا: لأنها امرأة! ثانيًا: إنها كنعانيّة! إنّها في نظرهم من سلالة منبوذين في التدبير الإلهي!
أحيانًا كثيرة نعاني من العنصرية في تعاملاتنا أو تعامل الآخرين معنا، والانحياز إلى فئة معيّنة من الناس مُتناسين الآخرين أو مُهَمَّشين من الآخرين، كانت هذه المرأة غريبة عن عهود الموعد، خاطئة من بين شعب من الخطاة، كانت عابدة أصنام، وعابدة لعشتاروت، إلهة الطبيعة والخصب. قد تكون هذه محنة كلّ إنسان بدون المسيح هو أن يكون بلا إله في عالمه (أفسس 12:2).
قد لا يوجد أيّ سبب على الإطلاق يجعلها تأمَل في المجيء إلى يسوع المسيح وأن يسمع توسّلاتها. لكن ابنتها تعاني من مسّ شيطانيّ لم يستطع أيّ شامان أو طبيب علاجه، إنها غير راضية، ولم تستطع آلهتها أن تلبّي احتياجاتها، لذلك جاءت إلى الربّ يسوع المسيح مؤمنة في قلبها أنه يستطيع تلبية حاجتها، وصرخت إليه قائلة: "ارحمني، يا سيّد، يا ابن داود! ابنتي مجنونة جدًّا". (متى 22:15) عندما تبكي وتصيح "ارحمني"، الرحمة هنا في الكلمة اليونانية تعني إظهار رحمة الله، ولا تعني "أنا أستحقّ هذا"، الرحمة تقول: "أنا هنا رغم أنك لا تستحقّ شيئًا". الافتراض الأساسي لمن يطلب الرحمة هو الشعور بعدم الاستحقاق. هذا يذكِّرنا بكلمات بولس الأولى إلى كنيسة تسالونيكي 9:1. لم تأتِ هذه المرأة لتطلب شيئًا لها. لقد جاءت وقد تخلّت عن أصنامها الباطلة، طالبةً رضا الله ونعمته غير المستحقّة. كم من الأصنام التي نتعبّد لها هذه الأيام رغم أننا نتفاخر بمسيحيّتنا؟
لكنّ الربّ يسوع لم يُجِبها بكلمة! ماذا تفعل عندما لا يجيبُها المسيح بكلمة؟ قد يذكِّرنا هذا بالمزمور 1:22-2 "إلهي، إلهي، لماذا تركتني، بعيدًا عن خلاصي، عن كلام زفيري؟ إلهي، في النهار أدعو فلا تستجيب، في الليل أدعو فلا هدوّ لي". هناك أوقات يكون فيها الله صامتًا، وعندها يكون لغرض. لاحظ ردّ فعل التلاميذ: "اصْرِفها، لأنّها تصيح وراءنا!" فأجابها أمامهم بأنه جاء إلى خرافه الضالّة (شعب إسرائيل)، لا بل يُصَعِّد اختبارهُ لإيمانها بمقولةٍ اعتبرها الكثير قساوة من المسيح "خبز البنين = إسرائيل، لا يُرمى إلى الكلاب (الأمم)" وكأنّما رحمته قد زالت تمامًا وشفقته قد خارت أمام من اعتبروا أنفسهم حماة الإيمان. كم منّا كان سيتخلّى عن السؤال في هذه المرحلة وينسى الموضوع؟
لكنّها تتعمّق في إيمانها وتثبت في رجائها بأنّه المسيح وحده الذي يمكن أن يساعدها، فتقول: ومع ذلك، فإنّ الكلاب تأكل الفُتات التي تسقط من طاولة أسيادهم، وكأنّها تعترف ببرّه وعجزها، فناشدت ووضعت كلّ حاجتها في البيان البسيط، "يا ربّ، ساعدني، أريد فتات بركتك يا سيّد".
كتب أحد الكُتّاب حول هذا الموضوع: "إن صمت المسيح عن صرخة المتألّم هو مفارقة تتناقض مع قصّة الإنجيل كلّه"، كان جواب المسيح لها: "يا امرأة، عظيم إيمانك! ليكن لك كما تريدين". فشُفِيَتِ ابنتها من تلك الساعة". لقد كافأ إيمانها وشفى ابنتها! يا لها من نعمة! ويا له من تحدٍّ! كان إيمانها قويًّا لدرجة أنّها لم تطلب إثباتًا، لكنّها آمنت بكلمة يسوع واستدارت وعادت إلى المنزل لعائلتها. عندما وصلت إلى المنزل، وجدت أنّ ابنتها شفيت واستعادت حريّتها.
هذه هي نتيجة إيمانها المثابر! قال د. سـﭙيرجن: "استسلم ربّ المجد لإيمان المرأة، أحضرت إيمانها العظيم ووجدت البركة التي طلبتها". هذا درس لنا أن المسيح جاء نورًا وشفاءً، خلاصًا وعلاءً لكلّ الأمم فصرنا شعبه، فهذه المرأة الكنعانية تعلّمنا أنّها جاءت ضدّ التحيُّز، وثابرت ضدّ الصمت، وصمدت ضدّ الاستبعاد، وفازت ضدّ الرفض.
عندما ندخل في مكان ضيّق وكلّ شيء يسير ضدّنا، ويبدو أنّه لا يمكننا أن نرفع رؤوسنا للحظة... لا نستسلم أبدًا، لأنّ هذا هو المكان والوقت الذي سيتحوّل فيه المدّ. فالمثابرة هي الاختبار العظيم لأصالة إيمان الشخص المثابر في صلاته! ولإلهنا كلّ المجد إلى الأبد، آمين.

المجموعة: شباط (فبراير) 2026

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

220 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
13753528