Voice of Preaching the Gospel

vopg

كم من إنسان يعيش يومه غير سائل عن الغد. شعاره "يا نفسي كُلي واشربي لأنّنا غدًا نموت".

 وبناء عليه يعيش على هواه. يظنّ أنه يتسلّى ويتمتّع بحياته وسني عمره وشبابه. فيتحدّى كلّ التقاليد والأعراف والعادات والاجتماعيّات وقد يصل به الأمر إلى أن يتحدّى أحيانًا الأدبيّات والأخلاق بل وينغمس في الممنوعات ضاربًا بعرض الحائط كلّ النصائح.
كم مرّة سمعت بعضهم يقول "أتزوّج؟! هلّق؟! لشو؟ بكّير كثير. لاحق. هلّق خلّيني أتسلّى وعيش عمري".
لكن ما لا نفكّر فيه هو أن الماضي يلاحقنا. الماضي يزعجنا ويقضّ مضاجعنا. الماضي يبقى في أفكارنا وذكرياتنا. ننسى المبدأ الإلهي القائل: "الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا." (غلاطية 7:6)
كم من زواج خرب بسبب تجارب الماضي. فالعلاقات السابقة تُلاحِق الإنسان في ذكرياته ليجد نفسه يقارن بين العلاقات التي مرّ بها فيعجز عن الرضى بما عنده. فالمقارنة في حدّ ذاتها أمرٌ بغيض. والأبشع هو المخيّلة التي تربط الإنسان بالماضي ولا تدعه يتحرّر منه مما يولّد للإنسان شعورًا بالذنب يسلبه سعادته وسلامه.
"آه، ليت الزمان يعود يومًا"... كمّ من مرّة فكّرنا لو أنّ الزمن يعود بنا إلى الوراء. كم سنغيّر من الأمور أو نتجنّبها. لكن الماضي لا يعود. ولا يبقى أمامنا إلّا مواجهة الواقع والحاضر.
ماذا أفعل؟ هل حُكم عليّ بالتعاسة إذًا؟
قال أحدهم "الماضي ليس ماضيٌا إلّا إذا عالجته بنجاح وانتهيت منه كما يجب. إذا استمرّ الماضي في التأثير سلبًا وبقوّة في الحاضر يصبح جزءًا من الحاضر وتنتفي عنه صفة الماضي". بيد أن الأمر ليس سهلًا أو بسيطًا بل يتطلّب جهدًا كبيرًا وصراعًا مريرًا مع الذات.
ما من إنسان إلا ولديه أمور كثيرة تأتي معه من الماضي. منها ما هو المتوارث بالجينات من أبويه مثل الشكل والصّحة والطبع أحيانًا. ومنها ما أدخلته إلينا الظروف مثل الحروب والوفيّات والخلفيّة الماديّة أو العائليّة من تربية صالحة وإحسان أو سوء معاملة... ومنها ما أدخلناه نحن إلى حياتنا وهو الأثقل وهذا محور موضوعنا. قد لا يعني هذا الموضوع البعض ممن عاشوا مسالمـين ومستقيمين وطاهرين بخوف الرّب غير مثقلين بأيّ أمر يندمون عليه؛ ويا ليت هذه حالنا جميعًا. لكن أكثرنا يواجه المستقبل اليوم مثقلًا ومتعبًا من خطاياه و"تخبيصاته" وعلاقاته وصداقاته وعاداته. أمور كثيرة نحن مسؤولون عنها. أمور كثيرة حفرت فينا وتركت بصماتها في حياتنا، خدشت ضمائرنا، وتلاحقنا في مخيّلتنا. ظنّناها مجرّد تسلية، فترة جهل عابرة، مراهقة مبرّرة، وبخاصّة تلك المتعلّقة بالعلاقات الجنسيّة قبل الزواج والعادات السيئة والإدمان على أنواعه التي لا تنحصر بالمخدرات وحسب إنّما بالأخصّ بالبورنوغرافيا، مرض العصر.
نعيش ونتغنّى، نحن المعاصرين الذين ندّعي أننا نحمل الفكر المنفتح، بفلسفة العصر فيما يختصّ بالحرية الجنسيّة مدافعين عن الموضوع بشراسة بوصفه أمرًا طبيعيًّا ومتّهمين مبدأ الكتاب المقدس بأنه قاسٍ ورجعيٌّ وغير واقعي. ونستخف بتأثيرات هذه الأمور وآثارها على مستقبلنا. فيتمّ فينا تحذير الرب: "كُلُّ خَطِيَّةٍ يَفْعَلُهَا الإِنْسَانُ هِيَ خَارِجَةٌ عَنِ الْجَسَدِ، لكِنَّ الَّذِي يَزْنِي يُخْطِئُ إِلَى جَسَدِهِ." (1كورنثوس 18:6)
كم هو صحيح هذا الكلام؟ "آه، يا ليتني أطعت"... صرخة سمعتها من كثيرين.
فهل ندخل الزواج مثقلين بأحمالنا؟ وهل من تأثير للماضي على المستقبل؟ بالطبع، نحن كأشخاص وليد, ماضٍ ما ونتيجة له. فالأمور الجيّدة التي مرّت بنا تركت كلّ النواحي الإيجابية فينا وفي شخصيّاتنا وكذلك فإن الأمور السلبيّة في ماضينا التي لم نضع لها حدًّا ولم نعالجها كما يجب تركت فينا كلّ الآثار السلبيّة، وخلفت جراحًا في شخصياتنا وفي عواطفنا وفي تصرّفاتنا.
هناك أمور لا بدّ من التوقّف عندها ومعالجتها والأفضل أن يتمّ ذلك قبل الزواج إن كنت لا تزال عازبًا.
تحمّل مسؤوليّة كلّ ما فعلته في الماضي من دون أعذار. لا بدّ من التوقّف عند هذا الأمر مهما كان مزعجًا ليواجه كلّ إنسان ذنوبه. قال أحدهم "لا تتذرّع بالماضي لتبرّر تقاعسك للمستقبل."
تقبّل الواقع وواجهه بأنّك لا تستطيع تغيير الماضي ولكنك تستطيع أن تغيّر نظرتك إليه.
اعترف للرب بذنبك. تُبْ بصدق عن كلّ خطاياك. لا شيء يحرّرك بالتمام من دون الندم والاعتراف والتوبة إلى الرب.
إذا وُجد أمر يمكنك إصلاحه أو مواجهته فافعل ولا تترك أي أمر عالقًا.
استعنْ بشريك الحياة أو أي صديق مخلص وناضج ليقف بجانبك في مواجهة هذا الأمر.
كن حاسمًا. الحسم أساسي لتخطّي الأمر. فإن وُجدت علاقات سابقة اقطعها بالتمام ولا تحتفظ بأي رابط ولا بأيّ ما يذكرّك بها. اقطعْ كلّ ما يذكّرك ويربطك بهذا الماضي حتى لو اضطررت إلى أن تحلّ صداقات تردّك إلى الماضي. الأمر ليس بمزحة وزواجك يستحقّ أن تُحافظ عليه.
إذا فعلت كل ما سبق، اترك الماضي خلفك ولا تفكّر به. تعلّم أن تنظر إلى الأمام كما فعل الرسول بولس: "أَنَا لَسْتُ أَحْسِبُ نَفْسِي أَنِّي قَدْ أَدْرَكْتُ. وَلكِنِّي أَفْعَلُ شَيْئًا وَاحِدًا: إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ." (فيلبي 13:3)
تعلّم أن تغفر لنفسك كما غفر لك المسيح. فعندما تكون التوبة صادقة والحياة مستقيمة لا يجوز الاستمرار في عقدة الذنب خاصّة وأن المسيح يغفر كلّ الخطايا.
للشباب اليانعين أقول لهم ما قاله الربّ: "فَاذْكُرْ خَالِقَكَ فِي أَيَّامِ شَبَابِكَ، قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ أَيَّامُ الشَّرِّ أَوْ تَجِيءَ السِّنُونَ إِذْ تَقُولُ: «لَيْسَ لِي فِيهَا سُرُورٌ." (الجامعة 1:12)
ولكلّ مربوط بالماضي أقول يجب أن تتخلّص من هذا الحمل الثقيل لتستطيع أن تكمّل مسيرك بصعود. أنت بحاجة إلى رمي هذا الثقل وإلى التحرّر التام. لا تدع الماضي يخرّب عليك المستقبل. تذكّر قول المسيح: " فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا." (يوحنا 36:8)

المجموعة: شباط (فبراير) 2026

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

158 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
13753628