على مقربة من دروب الأمانة والصدق والوفاء والمسؤولية ندرس عن رجُلٍ أمين
وبلا خطأ وذنب من جهة المملكة "الرجل المحبوب" دانيال كما أسماهُ الوحي الإلهي (دانيال 19:10).
بحثوا وجدّوا ليجدوا أي مخالفة قانونية (بلغتنا الحاضرة) اقترفها دانيال بحقّ الدولة فلم يجدوا. لكن مِن على بعد من خطوات التفكير والتخطيط توصّلوا إلى نتيجة مرضيّة تخدم مصالحهم الشخصية وضميرهم الفاسد، احتدمت مشاعر الغلّ فيهم فعقدوا صفقة مع الشر مختومة من قبل عدوّ الخير إبليس. صفقة كان من نتاجها أنها كلّفتهم حياتهم في نهاية الأمر.
العلّة التي وُجِدت على دانيال حسب ظنّ الوزراء والمرازبة ووضعت في طبق التقديم هي بأن يُشكّكوا في ولاء دانيال للملك، ويُقدّموا تصريحًا للملك بأن دانيال لا يتبع شريعة الملك وهو يعبد ويطلب كلّ طلبة من الربّ إلهه. كان دانيال يتبع شريعة إلهه من كلّ القلب والفكر. عَبَد الرب بلا خوف وبضميرٍ صالح وصادق. لم يخفْ ولم يرفّ لهُ جفن بسبب تهديدات العدوّ بل على العكس عبد الربّ علانيةً وأمام أنظار الجميع كأنهُ كان يوجه فوهة الموت لشخصهِ المحبوب ويُثبت أمام مرأى الجميع عظمة الربّ خالقهُ وخالق الكون، كأنّ لسان حالهُ يقول: «يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ اللهُ أَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ. (أعمال الرسل 29:5) عند إكمالنا للقصة نجد آثار الدينونة المميتة على الذين تآمروا على دانيال وكيف أن الربّ أنقذ عبدهُ دانيال من جبّ الأسود: "إِلهِي أَرْسَلَ مَلاَكَهُ وَسَدَّ أَفْوَاهَ الأُسُودِ فَلَمْ تَضُرَّنِي، لأَنِّي وُجِدْتُ بَرِيئًا قُدَّامَهُ، وَقُدَّامَكَ أَيْضًا أَيُّهَا الْمَلِكُ، لَمْ أَفْعَلْ ذَنْبًا". (دانيال 22:6)
إنْ درسنا القصة بإمعانٍ أكثر وتروّي لوجدنا أن الحاصل مع دانيال آنذاك حاصل معنا اليوم! أي مع المؤمنين بالمسيح في العصر الحديث.
يلتفتون يمينًا ويسارًا ليجدوا علّةً فينا، ليطعنوا بطعنة الشر ويريحوا ضمائرهم التي تصرخ وتنادي فيهم بالعودة والرجوع إلى الربّ إلههم ولكن بلا جدوى.
ألم يختبر مُعظمنا إن لم يكن جميعنا - أي كلّ الذين وُلدوا من الله - هذهِ الحجج والأقوال بأننا تغيَّرنا عن العالم وأصبحنا نُنادي بشريعة إلهنا في كلّ مكان! ألا يُشيرون بأنظارهم إلينا بأننا إنجيليّين نفسّر كلمة الربّ على هوانا! ألا يقولون بأنّنا حرّفنا أقاويل الآباء والأجداد المتداولة على مرّ السنين! يخافون ويدافعون عن الأساطير والقصص المنقولة أبًّا عن جدّ ولكن حين نصل إلى كلمة الربّ يحرّفون ويحلّلون ويحرّمون على هواهم. فالرياء والكذب والشتائم والمراوغة والتلاعب أصبحت مُستساغة من قبل جميع الفئات العُمرية كلّها تحت بند البقاء للأقوى أو الثقافة تتطلّب هذه الأمور أو الحرية جعلتنا نفعل ما نشاء.
لذلك يا إخوتي الأفاضل، إن عِلّة المسيحي الحقيقي بالنسبة للعالم اليوم هي أنّهُ يتبع شريعة إلههِ بحذافيرها إن جاز القول، وهي مشكلة للطرف الآخر. هذه العلّة هي علّة الطرف الآخر ليتعامل معها كيفما يشاء سواء بالرفض أو بالشكوى، وأما نحن فلنتعزّى ونتشجّع بكلمة الربّ التي تقول: "اِفْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ بِلاَ دَمْدَمَةٍ وَلاَ مُجَادَلَةٍ، لِكَيْ تَكُونُوا بِلاَ لَوْمٍ، وَبُسَطَاءَ، أَوْلاَدًا ِللهِ بِلاَ عَيْبٍ فِي وَسَطِ جِيل مُعَوَّجٍ وَمُلْتَوٍ، تُضِيئُونَ بَيْنَهُمْ كَأَنْوَارٍ فِي الْعَالَمِ. مُتَمَسِّكِينَ بِكَلِمَةِ الْحَيَاةِ لافْتِخَارِي فِي يَوْمِ الْمَسِيحِ، بِأَنِّي لَمْ أَسْعَ بَاطِلاً وَلاَ تَعِبْتُ بَاطِلاً." (فيلبي 14:2-١٦) أروع دعوى لنا هي أن نكون بلا لوم وبسطاء وبلا عيب وسط هذا الجيل، ولنعبد الرب بكلّ فرح وبلا خوف وما أروعها من علّةٍ التصقت بنا بأنّنا نعبد ونطبّق وصايا الرب على حياتنا وعلى حياة أولادنا.


