Voice of Preaching the Gospel

vopg

"وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذلِكَ الْيَوْمِ، وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ، وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً

حَيْثُ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ، جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ، وَقَالَ لَهُمْ: سَلاَمٌ لَكُمْ! وَلَمَّا قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ" (يوحنا 19:20-20).
كان التركيز على رؤية يدَي المسيح وجنبه ليؤكد لهم أن آثار المسامير في يديه، وأثر طعنة الحربة في جنبه بأنه هو الذي صُلب على الصليب. فالذي صُلب على الصليب كان يسوع المسيح، ولم يكن آخر شُبِّه به... ومن يقول إن الذي صُلب لم يكن المسيح، بل كان شخصًا شبيهًا به يتَّهم الله تبارك وتعالى بالخداع. وحاشا أن نصِفَ الله القدّوس بالخدّاع.
في هذا المشهد المجيد، قال يسوع لتلاميذه: "سَلَامٌ لَكُمْ"، وأراهم يديه وجنبه معلنًا أن آلامه على الصليب اشترت السلام للمؤمنين به. ومع أننا نجد في العهد الجديد أربع بشائر: متى، ومرقس، ولوقا، ويوحنا إلّا أنها تعلن إنجيلًا واحدًا قال عنه بولس الرسول: "وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِالإِنْجِيلِ الَّذِي بَشَّرْتُكُمْ بِهِ... أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلاثْنَيْ عَشَرَ. وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِئَةِ أَخٍ، أَكْثَرُهُمْ بَاقٍ إِلَى الآنَ. وَلكِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَقَدُوا." (1كورنثوس 1:15-6) ويتلخّص الإنجيل في أربع عبارات:

1- أن المسيح مات
يقول بولس الرسول: "وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِالإِنْجِيلِ... أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ".
وموت المسيح على الصليب هو الدليل الجامع الذي يؤكّد عدم قدرتنا على نوال الخلاص من خطايانا بأعمالنا، فلا الصوم، ولا الصلاة، ولا العطاء للفقراء، ولا التطوّع لمساعدة المنكوبين، ولا زيارة الأماكن التي يُقال إنها مقدّسة، ولا إتمام كلّ تقاليد الكنيسة أو فرائض الدين - أي دين - يمكن أن يُخلّص الإنسان من عقاب خطاياه، "لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ" (رومية 23:6). فأي عمل صالح لا يعادل الموت؛ لهذا كان موت المسيح على الصليب هو إعلان واضح بأن الأعمال الصالحة لا يمكن أن تمنح الخلاص لمن يعملها، وقد قرر هذا الحق إشعياء النبي بكلماته: "وَقَدْ صِرْنَا كُلُّنَا كَنَجِسٍ، وَكَثَوْبِ عِدَّةٍ كُلُّ أَعْمَالِ بِرِّنَا" (إشعياء 6:64). إلى هذا المدى أعلن الربّ لنا قيمة أعمال برّنا.
الخلاص هو هبة الله لمن يؤمن أن يسوع المسيح مات لأجل خطاياه "الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ" (1بطرس 24:2). وقبل موته بمئات السنين تنبّأ إشعياء النبي عن سبب موته بالكلمات: "وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا" (إشعياء 5:53-6).
لم يكن موت المسيح على الصليب حادثًا في الزمان، لكنّه كان معروفًا قبل تأسيس العالم "عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ، بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ، مَعْرُوفًا سَابِقًا قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ." (1بطرس 18:1-20) وتمّ "حسب الكتب"، أي أن كتب الأنبياء ذكرت قبل مجيئه بمئات السنين، أنه سيموت على الصليب من أجل خطايانا. لقد سدّد المسيح أجرة الخطية - التي هي موت - بموته على الصليب.

2- أن المسيح دُفـن
وذِكرُ دفن المسيح في غاية الأهمية، لأنه أكّد حقيقة موته، وقد تنبّأ إشعياء النبي عن القبر الذي دُفن فيه بكلماته: "وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ" (إشعياء 9:53). وهذا يعني أنه لو نفّذ بيلاطس الوالي الروماني القانون، لدُفن المسيح في مقابر الأشرار والمجرمين. لكن لكي تتمّ نبوءة إشعياء بدقّة كاملة، نقرأ الكلمات: "وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ، جَاءَ رَجُلٌ غَنِيٌّّ مِنَ الرَّامَةِ اسْمُهُ يُوسُفُ، وَكَانَ هُوَ أَيْضًا تِلْمِيذًا لِيَسُوعَ. فَهذَا تَقَدَّمَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ. فَأَمَرَ بِيلاَطُسُ حِينَئِذٍ أَنْ يُعْطَى الْجَسَدُ. فَأَخَذَ يُوسُفُ الْجَسَدَ وَلَفَّهُ بِكَتَّانٍ نَقِيٍّ، وَوَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ الْجَدِيدِ الَّذِي كَانَ قَدْ نَحَتَهُ فِي الصَّخْرَةِ، ثُمَّ دَحْرَجَ حَجَرًا كَبِيرًا عَلَى بَاب الْقَبْرِ وَمَضَى" (متى 57:27-60).
وهكذا تمّت النبوّة القائلة: "وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ". إنّ المسيح الذي مات مصلوبًا، هو ذاته الذي طلب يوسف الرامي جسده من بيلاطس الوالي الروماني، ودفنه في قبره الجديد.

3- أن المسيح قام
يقول بولس الرسول: "مَنْ هُوَ الَّذِي يَدِينُ؟ اَلْمَسِيحُ هُوَ الَّذِي مَاتَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا، الَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ اللهِ، الَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا" (رومية 34:8).
المسيح الذي مات هو الذي قام أيضًا. قام لتبريرنا "الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا" (رومية 25:4). قام وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الله ليشفع فينا فمن الخطأ الجسيم أن نتشفّع بمخلوق مات... فالمخلوق مهما علت درجة قداسته، مولود بالخطيّة، ومحدود المكان. فهو لن يسمعنا إن طلبنا شفاعته. أما يسوع المسيح فقد كتب عنه يوحنا البشير: "يَا أَوْلاَدِي، أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ لاَ تُخْطِئُوا. وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ. وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّّ الْعَالَمِ أَيْضًا" (1يوحنا 1:2-2). يسوع المسيح هو شفيع المؤمنين الوحيد لأنّه بموته على الصليب كفّر خطايانا أي سترها، وهو الوحيد البارّ بطبيعته؛ فهو لم يعرف خطية، ولم يفعل خطية، وليس فيه خطيّة، وهو الحيّ في كلّ حين، والموجود في كلّ مكان، لذلك فهو الوحيد الذي يشفع بمن يطلبون شفاعته من المؤمنين، "فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضًا إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ" (عبرانيين 25:7).
وعندما يموت أيُّ قديس تنتهي بموته علاقته بالأرض والساكنين فيها."لأَنَّ الأَحْيَاءَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ سَيَمُوتُونَ، أَمَّا الْمَوْتَى فَلاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا..." (جامعة 5:9). لذلك كتب بولس الرسول للقديسين في فيلبي قائلًا: "لأَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ. وَلكِنْ إِنْ كَانَتِ الْحَيَاةُ فِي الْجَسَدِ هِيَ لِي ثَمَرُ عَمَلِي، فَمَاذَا أَخْتَارُ؟" (فيلبي 21:1-22)
بانطلاق الروح من قيود الجسد يُنْقَل المؤمن ليكون مع المسيح، وفي ذات الوقت ينهي خدمته للمؤمنين، وعلاقته بهم. لذا فإن بقاء المؤمن خادم المسيح في الجسد ألزم للمؤمنين لأجل تقدّمهم وفرحهم في الإيمان. أخيرًا، قام المسيح ليؤكّد لنا حقيقة قيامتنا: "ثُمَّ لاَ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لاَ تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ. لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ، سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضًا مَعَهُ" (1تسالونيكي 13:4-14).

4- ظهر بعد قيامته لكثيرين
يبدأ سفر أعمال الرسل بالكلمات: "اَلْكَلاَمُ الأَوَّلُ أَنْشَأْتُهُ يَا ثَاوُفِيلُسُ، عَنْ جَمِيعِ مَا ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَفْعَلُهُ وَيُعَلِّمُ بِهِ، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي ارْتَفَعَ فِيهِ، بَعْدَ مَا أَوْصَى بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الرُّسُلَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ. اَلَّذِينَ أَرَاهُمْ أَيْضًا نَفْسَهُ حَيًّا بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ، بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ، وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَيَتَكَلَّمُ عَنِ الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ" (أعمال 1:1-3).
ظهور المسيح بعد قيامته لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِئَةِ أَخٍ من شهود عيان الذين كان أكثرهم أحياء وقت كتابة الرسالة إلى أهل كورنثوس إذ قال: "أَكْثَرُهُمْ بَاقٍ إِلَى الآنَ. وَلكِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَقَدُوا"، هذا العدد الكبير من الشهود القانونيّين يقدِّم برهانًا ساطعًا يؤكد حقيقة قيامة المسيح. لقد ظهر يسوع لمريم المجدلية، وللتلاميذ المجتمعين في العلّيّة، وللتلميذين في طريق قرية عمواس، ولأكثر من خمسمئة أخ، وبعد صعوده إلى السماء ظهر لشاول الطرسوسي الذي صار بعد التقائه بالمسيح بولس الرسول. إن قضيّة صلب ودفن وقيامة المسيح، وظهوره أربعين يومًا بعد قيامته لكثيرين قضية كاملة الأركان، تؤكّد بما لا يدع مجالًا للشكّ أن يسوع المسيح مات لأجل خطايانا كما تنبأ الأنبياء.. وأنه دُفن، وأنه بقي في القبر ثلاثة أيام وثلاث ليال، تمامًا كما قال. وأنه بعد قيامته ظهر لكثيرين، وموت المسيح، ودفنه، وقيامته، وظهوره لكثيرين.. هدفه أن يجذبك إليه، لتنال بالإيمان بما عمله على الصليب لأجلك غفرانًا لخطاياك وحياة أبدية.
فانفض عن ذهنك كلّ الضلالات التي تعلّمتها في ماضي حياتك. وافتح ليسوع المسيح قلبك، فهو يقول لك: "هنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي" (رؤيا 20:3). فافتح للمسيح باب قلبك الآن، وتلذّذ معه بعشاء الغفران، والسلام، والحياة الأبديّة.

المجموعة: نيسان (إبريل) 2026

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

53 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
13920703