المسيح قام، حقًّا قام!
هذه بشارة تناقلناها عبر الأجيال
ليستمرّ الاحتفال بالقيامة طوال تلك السنين بالرغم من كلّ الجهود المتضافرة لدحضها؛ لقد صمدت قيامة يسوع المسيح من بين الأموات أمام التدقيق في التحقيق واحدًا تلو الآخر. إن أساتذة التاريخ وعلم الآثار الذين شرعوا في دحض حقيقة القيامة خرجوا بشهادة واضحة على أن التاريخ هو حليف القيامة.
"لا يوجد حدث آخر في تاريخ البشرية أكثر أهميّة من قيامة يسوع المسيح"
هذه الحقيقة التي تحدّث بها المستشار الألماني كونراد أديناور في لقائه مع القس الراحل بيلي غراهام.
تملأ كلمةُ الله كلَّ فراغ فينا بحقائق مهمّة في إيماننا بقيامته. استيقظت السيّدات قبل الفجر متوجّهات إلى القبر، وتخيّلن الفراغ الذي شعرن به أثناء سيرهنّ نحو قبر الذي أحبّهنّ كثيرًا فملأ قلوبهنّ بالحبّ والولاء والذكرى فوجدن:
أولًا: الصليب الفارغ
بينما كنّ يتّجهن نحو قبر يسوع وينظرن إلى التلّ الذي سُمِّيَ "جلجثة" أي مكان الجمجمة، إذ كانت تلك الصلبان الثلاثة لا تزال في مكانها - كانت الصورة بمثابة تذكير بالأحداث التي وقعت قبل ثلاثة أيام - وربّما بدأت دموعهنّ تتدفّق مرة أخرى لأنّ الصليب كان مملوءًا بابن الله الذي أتى ليموت عوضًا عني وعنك، والصليب يذكّرنا أن "أجرة الخطية هي موت" وأنه "بدون سفك دمٍ لا تحصل مغفرة"، "ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا"... فهل تستطيع برؤية الصليب الفارغ أن تمتلئ بإيمان يفوق تصوّرات العقل؟ أو الإيقان الذي يتحدّى المنطق البشري؟
دعنا نتتبّع توجّه السيدات اللواتي كان عليهنّ التعامل مع الحجر الذي غطّى مدخل القبر والذي يزن حوالي طنَّين.
ثانيًا: القبر الفارغ
عندما وصَلْنَ إلى القبر اكتشَفْنَ بأن الحجر قد دُحْرِج بعيدًا. هل يمكنك حقًّا أن تتخيّل المشاعر التي كانت تدور في أذهانهنّ؟ أوّلًا، ماذا عن القبر؟ أو رؤية رجلَيْن واقفَيْن بهنّ بثيابٍ برّاقة يقولان: "ليس هو ههنا، لكنّه قام!" رغم أن القادة الدينيّين رفضوا الاعتراف حتى ولو على مضض بأن يسوع كان على قيد الحياة. وهذا ما أكّده التلاميذ بإيمانهم عندما تعرّضوا للتعذيب والقتل: إنّ يسوع حيّ! والقبر فارغ! والموت قد هُزِم! وعندها لا يسعنا إلّا أن نفكّر في كلمات بولس: "أين شوكتك يا موت؟ أين غلبتكِ يا هاوية؟" لقد انتصر ربّنا المسيح على الموت في كلّ صوره من إرهابٍ، وقمع دينيٍّ عنصريّ وفكريّ، وفراغ القبر الذي كان يسجن يسوع حبيبنا وطموحنا وآمالنا لكي يملأنا بالرجاء والسلام والفرح.
ثالثًا: الأكفان الفارغة
ينفرد يوحنا في إنجيله بقوله "ونظر الأكفان موضوعة"، أي إنّها كانت فارغة بدون أن تحرّكها قيامة جسد المسيح!
لماذا كان يعتقد يوحنا أن هذا مهمّ؟
قد نقترح أنها تشير إلى الحرية من الجسد الترابيّ إلى جسد مختلف لا يخضع لقوانين الطبيعة. أو أن يسوع ترك أكفانه الأرضيّة فارغة لأنّه ترك صراعاته الأرضيّة وراءه. وربما الأكفان الفارغة هي نبوّة لما ستكون عليه الأجساد الممجّدة يوم القيامة، عندما نفرغ نحن المؤمنين جهادنا وصراعاتنا الجسدية وأحزاننا الروحيّة، لنمتلئ بـما "لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ»." (1كورنثوس 9:2)
تذكّرنا صور الصليب الفارغ والقبر الفارغ والأكفان الفارغة بأن الله يستطيع وقادر أن يأخذ المأساة ويحوّلها إلى انتصار. فليملأنا هذا الرجاء بأن مجيئه لقريب وله كلّ المجد والإكرام إلى الأبد، آمين!


