Voice of Preaching the Gospel

vopg

لأوَّلِ مرةٍ سمِعْتُه يتكلَّمُ إلينا نحنُ التلاميذ عمَّا ينتظرُه هناكَ في أورشليم.

تعجَّبْتُ من حديثِه لأوَّلِ وَهْلةٍ، وصرْتُ أفكِّرُ كيف يمكنُ أن يحصلَ لهُ هذا؟ صرَّح يومَها وقالَ بأنَّه ينبغي أن يذهبَ إلى أورشليم ويتألَّمَ كثيرًا من قِبَلِ الشيوخ ورؤساءِ الكهنة والكتَبة. توتَّرْتُ جدًّا وراحَ الدم يتدفَّق في عروقي بغزارةٍ وجاشتْ عواطفي في حنايا نفسي الداخليّة، وتساءلت في فكري: تُرى عمَّاذا يتكلّمُ سيّدي وها نحنُ تلاميذُه محيطونَ به ومستعدّون لأيَّة إشارةٍ منه؟ أَيُعقلُ أن يتألَّمَ ونحن إلى جانبه؟ ثم تابعَ تصريحَه مضيفًا بأنَّه سيُقتَل وفي اليومِ الثالثِ يقوم! عندئذٍ أخذْتُه إليَّ على عجلٍ وابتدأتُ أنتهِرُهُ وقلتُ: "حاشاكَ يا ربّ! لا يكونُ لكَ هذا!" لكنَّني فوجئْتُ للحال بردِّه العنيف: "اذهبْ عنّي يا شيطان! أنتَ معْثرَةٌ لي، لأنَّك لا تهتمُّ بما لله لكنْ بما للنَّاس." (متى 21:16-23)
لم أدركْ ساعتَئذٍ ما الذي جَرى حتى إنَّه نعَتَنِي بالشيطان! لم أكنْ أريدُ سوى أن أحميَهُ من الأعداء! فكيف يتألَّمُ ويُقتَلُ وأنا معه؟ يا للعجَبْ! ألمْ يمدحْني قبلًا حين فاهَ قائلًا لي: "طوبى لكَ يا سمعانُ بنَ يونا، إنَّ لحمًا ودمًا لم يُعلِنْ لك، لكنَّ أبي الذي في السَّماوات." ابتهجْتُ عندها إذ رفَّعني جدًّا. وكان هذا ردًّا على سؤاله "وأنتمْ، مَنْ تقولون إنِّي أنا؟" فأجبتُه بسرعةٍ وقلتُ: "أنتَ هو المسيحُ ابنُ الله الحيّ!" (15-17) لكنْ ما الذي حدَث الآن، حتى إنَّه وجَّه ليَ اللَّوم وذمَّني بهذا المقدار؟ أنا بطرس من أوائِل أتباعِه! بطرسُ الصيّادُ الماهر أخوضُ البحارَ وأمتَطي الأمواجَ دونَ خوفٍ أو وَجَل، هل يعسُر عليَّ أن أحميَه من أيدي الشيوخِ والكهنة؟
وحدثَ بعدَ أيامٍ قليلة فقطْ بأنْ أخذَني أنا ويعقوب ويوحنا أخاه، وصعِدَ بنا إلى جبلٍ عالٍ منفردين. وهناك تغيَّرَتْ هيأتُه قدّامَنا وأضاءَ وجهُه كالشمس وصارتْ ثيابُه بيضاءَ كالنور. فتساءلْتُ هل هذه هي السماء؟ والأعجَبُ من ذلك هو أنَّ موسى وإيليّا ظهَرا لنا وراحا يتكلَّمانِ معه. عندها راقَني البقاءُ هناك. فقلتُ بملء الغبطة: "يا ربُّ، جيّدٌ أن نكونَ ههنا!" واقترحْتُ أن نصنعَ ثلاثَ مَظالٍّ: له واحدة، ولموسى واحدة، ولإيليّا واحدة. وفي الحال إذا بسحابةٍ نيّرةٍ ظلَّلَتْنا وصوتٌ من السحابة قائلًا: "هذا هو ابني الحبيب الذي بهِ سُررِتُ. له اسمعوا." فسقطْنا على وجوهنا وخفنَا جدًّا. لكنَّ يسوع لمسَنا وأقامنا وقال: [قوموا ولا تخافوا.] وحين انتصَبْنا لم نرَ إلَّا يسوعَ وحدَه. وأوصانا حينئذٍ ألَّا نقولَ لأحدٍ عمَّا رأيناهُ إلَّا بعدَ أن يقومَ ابنُ الإنسان من الأموات. (متى 1:17-9) ومرَّتِ الأيامُ والشهورُ ثقيلةً بسببِ ما قالهُ عن نفسِه أوّلًا، وبسبَب ما أخبرَنا به عن أحداثٍ جسامٍ آتيةٍ وتطوُّراتٍ مُرعبة وضيقاتٍ ستحدُث.
وفي أوّلِ أيامِ الفطير وبينما نحنُ مجتمعونَ معه أفصحَ لنا بأنَّ واحدًا منا سيسلِّمُه لكنْ ويلٌ لذلكَ الرجل، كانَ خيرًا له لو لم يولَدْ! ارتعشَتْ فرائصُنا من الخبر وسادَ الصَّمتُ بينَنا، وسمعْنا يهوذا يسألُه: "هل أنا هو يا سيِّدي؟" قال له: "أنتَ قُلت." أُصِبْنا بصدمةٍ قاسية. يهوَّذا؟ الذي عاش معنا ورافقَنا في رحلتِنا، سيسلِّمه للموت! وفيما نحن نأكلُ العشاء، أخذَ يسوعُ الخبزَ وباركَ وكسَّر وأعطانا وقال: "خذوا كُلوا. هذا هو جسَدي." وأخذَ الكأسَ وشكَرَ وأعطانا قائلًا: "اشرَبوا منها كلُّكم، لأنَّ هذا هو دمي الذي للعهدِ الجديد الذي يُسفكُ من أجلِ كثيرينَ لمغفرةِ الخطايا." دم؟ وعهد جديد؟ ماذا يعني هذا الكلام؟ تساءلْتُ في داخلي. وقال لنا أيضًا بأننَّا جميعًا سنشكُّ فيه في تلك الليلة. وهنا أجبتُه وبسرعة: "حتى وإنْ شكَّ فيك الجميعُ فأنا لا أشكُّ أبدًا." أمَّا يسوع فنظرَ إليَّ وقال: "الحقَّ أقولُ لكَ: إنَّك في هذه الليلة قبلَ أن يصيحَ ديكٌ تنكرُني ثلاثَ مرّاتٍ." اخترقَ جوابُه هذا قلبيَ كالسكِّين، فمِن غيرِ الممكِنْ أنْ أفعلَ هذا حتى لو اضطُرِرتُ أن أموتَ معك. لكن لم تمضِ سويعاتٌ حتى تحقَّق ما تنبأ به عنّي. وأنكرْتُه أمامَ جاريتَيْن حيثُ كنتُ أصطَلي بجانبِ النار معهمْ، ومن ثَمَّ أمامَ البعض من القيام هناكَ حتى إنِّي حلفْتُ وكذَبت ولعنْتُ بأنَّني لا أعرفُ الرجلَ. وما هي إلَّا لُحيظات حتى صاحَ ديكٌ فتذكّرْتُ كلامَه. وخرجتُ للحال من ذلك المحضَر المُشين وأنا أبكي ندَمًا على فعلَتي الحمقاء تلك. لكنَّني لم أستسلمْ لليأس بل رجعتُ إليه وتُبْتُ عن سقطتي فغفَرَ ليَ اعتدادِي بنفسي. ألمْ يَقُلْ لي مرَّةً إنَّه ينبغي أن نغفِرَ لكلِّ من يُسيءُ إلينا حتى إلى سبعِ مراتٍ سبعينَ مرَّة؟! (متى26)
وبدأَتْ من حينِذاك الأحداثُ تتسارعُ إذ تمَّ كلُّ ما كانَ يقوله لنا المعلِّم. فأُلقي القبضُ عليه وحوكِم ظُلمًا وبُهتانًا. وصدَر الحكمُ الجائرُ بحقِّه، بعد أن هتفَ رؤساءُ الكهنة والشعب اصلبْهُ دمُه علينا وعلى أولادِنا. أُصِبْنا ساعتَها بالذُّهول فها معلِّمُنا وسيّدُنا قد رُفع على الصليب وبعد سُويعاتٍ من الألم الشديد أَسلمَ الروح وهو الذي لم يفعَلْ شيئًا رديًّا. ولكن وبعدَ ليالٍ ثلاث من هولِ الفقدان، جاءتْ مريمُ المجدليّة إلينا وهي تلهَثُ، لِتخبرَنا بأنَّ المسيحَ قد قامَ من بينِ الأموات وأنَّه حيٌّ وقد ظهَر لها. لكنَّنا لم نصدِّقْ إلى أن ركضْنا إلى القبر وهناك رأيناهُ فارغًا بالحقِّ والأكفانَ موضوعة جانبًا. ح.. حقًّا لقد قام! فتذكّرت كلامه بأنَّه سيتألَّم ويموتُ وفي اليومِ الثالث يقوم. (يوحنا 20)
وفي عشيَّةِ ذلكَ اليومِ بالذَّات إذ وبينَما كنَّا مجتمعين والأبوابُ كلُّها مغلَّقة جاء يسوعُ ووقف في الوسط وقال لنا: [سلامٌ لكم!] وأرانا يديه وجنبَه. ففرحنا فرحًا عظيمًا إذ رأينا الربّ. (يوحنا 16:20-20) أمَّا توما فلم يكنْ معنا، ولم يُصدِّق. وما هي إلّا أيامٌ معدودة حتى ظهرَ لنا وقال: "سلامٌ لكم. ثم قالَ لتوما: "هاتِ إصبِعَكَ إلى هنا وأبصِرْ يديَّ، وهاتِ يدَك وضَعْها في جنبي، ولا تكُنْ غيرَ مؤمنٍ بل مؤمنًا". أجاب توما وقال له: [ربّي وإلهي!] قال له يسوع: [لأنّك رأيتني يا توما آمنتَ! طوبى للذين آمنوا ولم يروا." (يوحنا 26:20-29)
ثمّ حضرَ يومُ الخمسين وحصلَ كما وعدَنا تمامًا بأن أرسلَ إلينا موعدَ الآب (الروحَ القدس) بينما كنّا مجتمعين نصلي بنفسٍ واحدة. وابتدأ الجميعُ يتكلَّمون بألسنةٍ منقسمة مختلفة كما أعطاهُم الروح أن ينطِقوا. فتعجَّب اليهود السَّاكنون في أورشليم من هذا الحدَث، وظنَّ البعضُ أنَّنا سَكارى. وللوقت وقفتُ أنا بطرس وبقوَّةِ الرّوح الذي سكَن فيَّ وقلتُ لهم بكلِّ جرأةٍ لا لسْنا بِسكَارى، وشرحتُ لهم بأنَّ يسوعَ المسيح وقبلَ أن يرتفعَ إلى السماء وعَدَنا بأنَّنا سننالُ قوّةً متى حلَّ الروحُ القدُس علينا. (أعمال 8:1) وأنَّ "يسوعَ الناصري رجلٌ قد تبرهَن لكم من قِبَلِ الله بقوَّات وعجائبَ وآياتٍ صنعَها... هذا أخذتُموه... صلبتُموه وقتلتُموه الذي أقامَه الله ناقضًا أوجاعَ الموت إذ لم يكنْ مُمكِنًا أن يُمسَك منه.. لذا فليعلَمْ يقينًا جميعُ بيتِ إسرائيل أنَّ اللهَ جعلَ يسوعَ هذا، الذي صلبتُموهُ أنتمْ، ربًّا ومسيحًا. فلمَّا سمِعوا نُخِسوا في قلوبهم." فقلت لهم: "توبوا وَلْيعتمِدْ كلُّ واحدٍ منكم على اسم يسوعَ المسيح لغفرانِ الخطايا، فتقبَلوا عطيَّةَ الروح القدس." (أعمال 22:2-24،36-38) فقَبِلوا الكلمةَ بفرحٍ وانضمَّ في ذلك اليوم نحوُ ثلاثةِ آلافِ نفْس. (بطرس الرسول)
أجل، هذا ما فعلَتْهُ نُصرةُ القيامةِ بحياةِ بطرس. والآن، أتتْ على فكْري كلماتُ ترنيمةٍ تَرْجَمْتُها عن الإنكليزية تقول:
1- عندَئذٍ بزغَ الفجرُ الذي ختَم الوعدَ، فبدأ جسَدُكَ المدفونُ يرتعِشُ ويتنفَّس. ومِنْ قَلْبِ الصَّمتِ المُطْبَق خرجَ الأسدُ يزأرُ منتصرًا. وأَعلنَ أنَّ القبرَ قد فقدَ سلطانَهُ عليَّ، ويسوعَ المسيح هو حيٌّ ومنصورٌ أبدًا.
2- فمَن كانَ يتصوَّرُ عظمَةَ هذه الرَّحمةِ، مَنْ كانَ يقدرُ أن يَسْبُرَ غَوْرَ هذه النّعمةِ الوافرةِ. الابنُ الأزلي، أخلَى نفسَه لِيَلْبِسَ خطيَّتي، ويتحمَّل عاري. وهناكَ نَطقَ الصليبُ قائلًا بأنَّني قد نلتُ الغفران، وملكُ الملوك دعاني من خاصَّته. مخلّصي الرائع، أنا لكَ للأبد، يسوعُ المسيح أنتَ رجائيَ الوحيد.
Jesus Christ my Living Hope - Phil Wickham

المجموعة: نيسان (إبريل) 2026

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

58 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
13920739