Voice of Preaching the Gospel

vopg

محاكمة الحقّ - من قاعة المحكمة إلى القبر الفارغ

أسبوع الآلام ليس مجرّد قصّة نتذكّرها، بل هو مواجهة نرثها كما يُعلن الكتاب المقدس، مواجهة لا بدّ أن يقف أمامها كلّ إنسان.
ليست محاكمة يسوع وصلبه وقيامته أحداثًا دينيّة بعيدة في التاريخ. إنها تكشف كيف يتعامل الإنسان مع الحقّ عندما يصبح ثمنه باهظًا، وكيف يحتمل الحبُّ الظلم، وكيف يجيب الله في النهاية على كليهما. وفي قلب هذه القصة حقيقة غير مريحة: لم يُرفض الحقّ لأنّه كان غامضًا، بل لأنه كان يتطلّب الشجاعة.

المحاكمة: حين يصبح الحقّ تهديدًا
يقف يسوع أمام بيلاطس صامتًا، هادئًا، غير مستفَزّ. ليس صمته ضعفًا، بل سلطانًا محقِّقًا ما قيل منذ قرون، بأنه سيكون صامتًا أمام متّهميه. "ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ." (إشعياء 7:53) لا يدافع عن براءته، لأن الحقّ لا يحتاج إلى تبرير نفسه.
أما بيلاطس فكان يسأل مضطربًا متردّدًا وينسحب... ثم يقف أمام يسوع ويسأل: «ما هو الحقّ؟» ثم مضى دون أن ينتظر جوابًا. (يوحنا 37:18–38)
يخبرنا الكتاب المقدس أن بيلاطس كان يعلم ببراءة يسوع. (لوقا 23:4) لكن المعرفة لم تقُدْه إلى الشجاعة، بل إلى الخوف! الخوف من الجموع والاضطراب وفقدان السلطة. وهكذا وقف الحقّ أمامه مُعترفًا به، لكن متروكًا.
تكشف هذه اللحظة نمطًا بشريًّا متكرّرًا: عندما يهدِّد الحقّ الراحة أو المكانة، غالبًا ما يُضحّى به باسم السلام. لم تصرخ الجموع لأنّ الحق كان مُربكًا، بل لأنّه كان مُطالِبًا. اختاروا باراباس لا بدافع الجهل، بل بدافع حفظ الذات. لم يُسأْ فهم الحقّ في ذلك اليوم؛ بل اعتُبر ثمنه غاليًا جدًّا.

الصلب: ثمن الحقّ المرفوض
الصليب هو نتيجة حقٍّ رفضت البشرية أن تحمله.
لم يقاوِم يسوع... لم يستدعِ ملائكة... لم يدافع عن نفسه أمام الظلم... هذا ليس خضوعًا للقوّة، بل طاعة للمحبّة. وحتى في ألمه، يغفر: «يا أبتاه، اغفر لهم، لأنّهم لا يعلمون ماذا يفعلون» (لوقا 34:23).
عند الصليب، التقى الظلم بالرحمة وانكشفت قسوة الإنسان بالكامل، لكن تعاطف الله لا يُسحَب. يحتمل يسوع العنف دون أن يصير عنيفًا. يحمل الاتهام دون أن يردّ بالإدانة.
يكشف الصلب ما يحدث عندما تواجِه المحبَّةُ السُّلطةَ دون قوّة. كما يكشف ثمن رفض الحقّ: حين يُكمّم الحقّ، ويتألّم البريء، ويُبرَّر العنف باسم النظام.
لو انتهت القصة هنا، لبدا الحقّ مهزومًا وبدت المحبّة ساذجة. لكنّها لا تنتهي هنا.

القيامة: حكم الله النهائي
القيامة هي جواب الله الأخير على المحاكمة. ليست انتقامًا، بل استعادة. وليست إنكارًا للألم، بل فداءً له.
يعلن القبر الفارغ أن أحكام البشر ليست نهائية. ويعلن الكتاب المقدس أن الله أقام يسوع من بين الأموات، لأنّ الموت لم يستطع أن يُمسكه (الأعمال 2:24). ما أدانه البشر، برّره الله. وما صُلِب في العار، أقامه الله في المجد (رومية 8:11). القيامة لا تمحو الجراح، ولا يزال يسوع يحملها. لكنها لم تعد علامات هزيمة، بل صارت شهادات لمحبّة صمدت، وحقّ انتصر.

المحاكمة المستمرّة
لم تنتهِ محاكمة يسوع في أورشليم. إنها مستمرّة حيثما يُسكَت الحقّ بدافع الراحة، وحيث يتغلّب الخوف على الضمير، وحيث تُؤجَّل العدالة باسم السلام. يُطرح على كلّ جيل السؤال ذاته الذي واجه بيلاطس: ماذا ستفعل بالحقّ عندما يكلّفك ثمنًا؟ تؤكّد القيامة أن اختيار الحقّ لا يضيع سدى. فحتى عندما يُرفَض الحقّ، أو يُسخر منه، أو يُدفن، يبقى الله أمينًا ليقيمه.

ما زال الحقّ واقفًا أمامنا هادئًا، غير مُكره، منتظرًا...
لم تنتهِ محاكمة يسوع في أورشليم.
إنها مستمرّة حيث يُعترَف بالحقّ دون أن يُدافَع عنه، ويُكرَّم دون أن يُطاع، ويُدرَك دون أن يُختار. كلّ جيل يقف حيث وقف بيلاطس عارفًا ما هو صواب، لكنه يزن الكلفة.
القيامة لا تترك مجالًا للحياد. قد يُؤجَّل الحقّ، أو يُدفن، أو يُنكر لكنّه سيقوم.

المجموعة: نيسان (إبريل) 2026

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

72 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
13920749