تجلب الخيانة معها كل مشاعر الطعن في الظهر،
واليأس، والذل والمهانة، والكره والنفور، والاحتقار وعدم الاحترام، والمرارة... ولو فكّر كلّ إنسانٍ مسبقًا بأنّ لذّة لحظةٍ ستجلب كل هذه الآلام وهذا الدمار لما أجاز لنفسه الخيانة أبدًا. لذلك يقول الرب: "كلّ خطيّة يفعلها الإنسان هي خارجة عن الجسد أما الذي يزني فإنه يخطئ الى جسده".
قد يظن الإنسان أن فعلته ستبقى سرًّا مدفونًا، لكنه "ليس خفيّ إلا وسيُعلم،" يقول الرب. وهذا بالفعل ما يحصل دائما. فحادثة زنى واحدة كفيلة بأن تدمّر البيت بأكمله. تقضي تمامًا على الثقة بينك وبين شريك الحياة، وهو ما قد يحتاج إلى الكثير من الوقت والسّنين لإعادة ترميمه. كما إنها تدمّر ثقة الشريك بنفسه وتسبّب له (أو لها) الكثير من المشاكل والآلام النفسيّة. وقد تؤدّي بالشريك إلى اليأس المفرط depression. وهي تخرّب جوّ البيت والعائلة؛ تشحنه وتصيبه بالاضطراب فيؤثّر ذلك بالجميع وبالأولاد على وجه الخصوص. وهي تحطّم صورة الأب أو الأم (بحسب من هو الخائن) عند الأولاد. تحطّم النموذج ومصدر الاستقرار والأمان. ولذلك آثاره المدمّرة في نفس الأولاد. كم من فتاة كرهت فكرة الزواج بالمطلق بسبب والدها. وكم من ولد انحرف إلى الممنوعات بسبب أجواء البيت، الخ...
حبّذا لو فكّر كل إنسان مليًّا قبل أن يزني. فعدم الزنى قرار شخصيّ. وعلى كلّ شخص أن يصمّم بداخله أنه لا ولن يزني ولن يخون شريك حياته أبدا؛ وأن يعاهد الربّ وشريكه على الإخلاص ويعمل له.
احمِ زواجك واحمِ بيتك وحصّن نفسك. متّن علاقتك بشريك الحياة لأنّها العامل الأقوى والحصانة الأضمن. لا تستخفّ بالأمر ولا تعتبر نفسك أبدًا أنك بمنأى عن التّجربة ولست معرّضًا؛ فإبليس دائم التربّص بنا. التصق بالرب وبكلمته لأنها "سلاح الله الكامل ضد مكايد إبليس". لنصحو ونتّعظ ونحذر اللعب بالنار.
قال الرب يسوع:
"قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَزْنِ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ. فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ، لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ." (متى 27:5-29)


