Voice of Preaching the Gospel

vopg

التّطويبة الرابعة: أعمدة لحياة حبٍّ وسَلام  

- "طوبَى لِلْجياعِ والعِطاش إلى البِرِّ لأنّهُمْ يُشْبَعُونَ."
يعبّر الجوع والعطش عن حاجة إنسانيّة رئيسيّة وضروريّة للوجود والحياة. وعندما خلق الله الإنسان، خلق له جنّة تحتوي على طعامٍ للأكل مع الشّكر، ووضع في هذه الجنّة أنهار ماءٍ عذبةٍ للشّرب.
نقرأ في 1تيموثاوس 3:4-5 "أَطْعِمَةٍ قَدْ خَلَقَهَا اللهُ لِتُتَنَاوَلَ بِالشُّكْرِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَعَارِفِي الْحَقِّ. لأَنَّ كُلَّ خَلِيقَةِ اللهِ جَيِّدَةٌ، وَلاَ يُرْفَضُ شَيْءٌ إِذَا أُخِذَ مَعَ الشُّكْرِ، لأَنَّهُ يُقَدَّسُ بِكَلِمَةِ اللهِ وَالصَّلاَةِ." ومن حقّ كلّ إنسانٍ في الوجود أن يستمتع بالطّعام والماء اللّذَين خلقهما الله، ولا يحقّ لأيّة قوّة أن تمنع أي إنسان من حقّه فيما خلقه الله.
في التطّويبة الرّابعة، لا يتحدّث الرّب يسوع المسيح عن جوعٍ إلى الطعام الجسدي، أو عطشٍ إلى الماء وغيره من المشروبات - فهذه حاجات إنسانيّة يشترك بها كلّ الناس - بل يتحدّث الرَّبّ يسوع عن جوعٍ روحيٍّ عميق إلى البرّ، أي إلى الله، وكلمته، وحقّه وقداسته.
"عَطِشَتْ نَفْسِي إِلَى اللهِ، إِلَى الإِلَهِ الْحَيِّ". (مزمور 2:42) "يَا اللهُ، إِلَهِي أَنْتَ. إِلَيْكَ أُبَكِّرُ. عَطِشَتْ إِلَيْكَ نَفْسِي، يَشْتَاقُ إِلَيْكَ جَسَدِي فِي أَرْضٍ نَاشِفَةٍ وَيَابِسَةٍ بِلاَ مَاءٍ". (مزمور 1:63) هنا نجد تعبيرًا قويًّا جدًّا عن اشتياق الإنسان المؤمن إلى الله.
وردت كلمة البرّ – "دياكوسونى" في الأصل اليوناني – 92 مرّة في العهد الجديد، وهي كلمة غنيّة بالمعاني الإيجابيّة ومعناها برّ، وصلاح، وعدل، وورع، وتقوى، واستقامة، وإنصاف، وعفّة، وطهارة. وتشير كلّ هذه المعاني إلى حالة روحيّة وأخلاقيّة يريد الله أن تكون في حياة كلّ إنسان، وبالتّالي يكون مقبولًا من الله.
فمثلًا، عندما ينطق قاضي في محكمة بحكم براءة على متّهم، فهذا يعني أن هذا الإنسان غير مذنب، وله الحقّ بحياة كريمة وحرّة. وعندما نقول إنَّ الله بارٌّ، فإنّ هذا يعني بأن الله هو المقياس الكامل والوحيد لكلّ ما هو حقّ وصواب.
عندما خلق الله الإنسان، خلقه بارًّا وبلا خطيّة على صورته. لكنّه سقط في الخطية وأصبح بحاجة إلى أن يعمل الله في حياته ويعيده إلى حالة البرّ. هذا يعني أنّ التبرير هو إعلان من الله ببراءة الإنسان من الخطية.
لا يستطيع أي إنسان في العالم أن يعود إلى حالة البرّ بقواه الشخصية وأعماله الصالحة.
نقرأ في رومية 23:3-26 "إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ، مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ، لإِظْهَارِ بِرِّهِ، مِنْ أَجْلِ الصَّفْحِ عَنِ الْخَطَايَا السَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ اللهِ. لإِظْهَارِ بِرِّهِ فِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ، لِيَكُونَ بَارًّا وَيُبَرِّرَ مَنْ هُوَ مِنَ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ." فالتبرير إذًا هو عمل الله في حياة الإنسان، وهو الوحيد الذي يعلن أننا أبرار إن آمنّا وصدَّقنا وقبلنا الحقيقة السماويّة، حقيقة أننا خطاة ونستحقّ الموت. لكنّ محبّة الله لم تتركنا لنموت، بل جاء الرّبّ يسوع المسيح من السّماء وبذل نفسه للتكفير عن خطايا العالم بالموت على الصليب، حيث سفك دمه الطاهر والقدّوس بدلًا عنّا؛ وكلّ من يؤمن بموت الرّبّ يسوع المسيح بدلًا عنه، ينال غفران الخطايا، وبالتالي يصبح مبرَّرًا في نظر الله.
إذًا البرّ هو الاستقامة والعدالة والطهارة وما يتّفق مع صلاح الله وقداسته، فهل نحن نجوع ونعطش إلى القداسة والصلاح والطهارة؟ هل نريد برّ الله أم نجاسات العالم؟ ستكون السماء الجديدة مسكنًا للبرّ (2بطرس 13:3).
علينا أن نشكر الله لأنه ما تزال أمامنا فرصة للتوبة عن خطايانا، وإن كنّا لم نستغلّ هذه الفرصة فسيمكث علينا غضب الله.
نقرأ في سفر عاموس 11:8 "هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، أُرْسِلُ جُوعًا فِي الأَرْضِ، لاَ جُوعًا لِلْخُبْزِ، وَلاَ عَطَشًا لِلْمَاءِ، بَلْ لاِسْتِمَاعِ كَلِمَاتِ الرَّبِّ."
فإن كنت تريد برّ الله، فهو يدعوك الآن إلى التوبة، وسيقبلك كابن أو ابنة له.

المجموعة: نيسان (إبريل) 2026

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

55 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
13920726