"زكَّا... طلب أَنْ يرى يَسوع... فلمَّا جاء يسوع إِلَى الْمكان، نظر إلى فوْق فرآه، وقال له: [يا زكَّا، أَسْرِعْ وَانْزِلْ، لأَنّه ينْبغي أنْ أمْكُثَ اليوم في بَيْتِكَ]" (لوقا 1:19-5).
في مدينة أريحا وعلى غصن جُمّيزة انبثق نور في قلب من ارتقاها، تدفّق سيلٌ غامر من المحبّة في كيان من حضنها - هذه قصّة زكّا الذي ارتكزت أشواق قلبه على رؤية يسوع.
لا أعتقد أنّ زكّا كان قد اتّخذ قرارًا قلبيًّا في أن يتبع يسوع في حال أن يراهُ، لربما كُلّ ما كان يجول في داخله ويرنو إليهِ هو أن يرى يسوع من هو. ولا ننسى أن نذكر أيضًا قُصر قامته الذي لعب دور البطولة في المشهد؛ ويجب ألّا يغفل عنا بالتأكيد أن الله هو العامل والمُمسك بزمام الأمور كُلّها، فما أن سَمِع زكا صوت الراعي يُناديهِ في دعوة للمكوث في بيتهِ، لم يلبث زكا في مكانهِ طويلًا بل أسرع ونزل وقَبِلهُ بفرح. ولو أتممنا قراءة القصة لوجدنا كيف أسلم زكا قلبهُ وحياتهُ ليسوع ونالَ الخلاص.
لو انتقلنا إلى قصة الرجل الأعمى واسمه بَارْتِيمَاوُسُ ابْنُ تِيمَاوُسَ كما يُذكر في مرقس ٤٦:١٠ لرأيناها على عكس قصة زكّا... لم تكن لبارتيماوس فرصة لرؤية يسوع بالعين المجرّدة لكنه ما أن سَمِعَ صوت الجمع وعَرِف أن الذي سيجتاز هو يسوع الناصري، ابتدأ يصرخ ويستغيث طالبًا من سيّدهِ أن يخلّصه من إعاقتهِ ويخرجه من إطار مديونيّة البشر ورحمتهم وشفقتهم في أن يسدّوا لهُ احتياجهُ – لأنهُ كان يستعطي - ومن جديد نجد يد الله الممدودة للمعونة والحماية وتسديد كُلّ احتياج... فقد أتمَّ الربّ يسوع المعجزة ولبَّى احتياجًا لقطيعهِ.
الكتاب المقدس مليء بأناس ذوي أشواقٍ قلبيّة في التماس الشفاء والعون والرحمة والخلاص، وجميعهم نالوا مُبتغاهم لأنّهم طلبوا بإيمان.
فكثيرون ممن كانوا على شاكلة زكّا والرجل الأعمى، طلبوا القليل فكان لهم الكثير... طلبوا رحمة ووَجَدوا نعمة... كانت أشواق نازفة الدم والابن الضال تتمركز حول لمسةٍ واعترافٍ ونالوا مُرادهم، لأن جميع الذين تمّ ذكرهم في هذهِ السطور كانت تُميّزهم صفة واحدة وهي أنهم استغلّوا فرصة مرور الربّ يسوع من أمامهم.
واليوم أيضًا لا تزال الدعوة مقدمة لك لتستغلّ فرصة مرور يسوع... لتستغلّ فرصة قراءة هذه السطور التي لربما كان الفضول دافعًا لك لرؤية المكتوب فتكون سببًا للتعزية والتشجيع الذي بيسوع الحبيب، أن تغتنم فرصة حضور مؤتمر... أو اجتماع للقديسين... فيكون لك منحة من الربّ للخلاص والشفاء الروحي.
أدعوك اليوم أن تنتهز الفرصة المُقدّمة لك - عند سماع كلمة الله الحيّة - لتقبل نعمة الله المُعطاة في يسوع المسيح وتنال الخلاص المجاني المدفوع ثمنه. إِذْ قِيلَ: "اليَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ" (العبرانيين 15:3).


