Voice of Preaching the Gospel

vopg

"لَمَّا سَكَتُّ بَلِيَتْ عِظَامِي مِنْ زَفِيرِي الْيَوْمَ كُلَّهُ، لِأَنَّ يَدَكَ ثَقُلَتْ عَلَيَّ نَهَارًا وَلَيْلًا. تَحَوَّلَتْ رُطُوبَتِي إِلَى يُبُوسَةِ الْقَيْظِ. سِلَاهْ.

أَعْتَرِفُ لَكَ بِخَطِيَّتِي وَلَا أَكْتُمُ إِثْمِي. قُلْت أَعْتَرِفُ لِلرَّبِّ بِذَنْبِي وَأَنْتَ رَفَعْتَ أَثَامَ خَطِيَّتِي." (مزمور 3:32-٥)
"نضارتي جفّتْ كما من حرِّ الصيف." (عدد ٤ - ترجمة أُخرى)
أمام منزلي شجرة عالية وخضراء، لكنّي مع السنين اكتشفت أنّها ميّتة، وكان لا بدّ من إزالتها لئلّا تسقط على المنزل. لكن تخيَّل أني اشتريت تفاحًا، وعلّقته على أغصان الشجرة الميّتة ودعوتك لترى شجرة التفاح – بالتأكيد - لا بدّ أنك ستسخر مني.
لا يستطيع الميّت أن يتغيّر ولا أن يُثمر لكنّه يتجمَّد وَيَيْبَس.
"وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، الَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلًا حَسَبَ دَهْرِ هَذَا الْعَالَمِ، حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِِ الْهَوَاءِ، الرُّوحِ الَّذِي يَعْمَلُ الْآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ." (أفسس 1:2-2)
"الَّذِين ليسَ لَهُمْ تغيُّرٌ، ولَا يخافُونَ الله." (مزمور 19:55)

لماذا لا نحبّ التغيُّر؟
"وكانَ هناكَ إنسانٌ به مرض منذُ ثمانٍ وثلاثين سنة. هذا رآه يسوع مضطجعًا، وعلمَ أنَّ له زمانًا كثيرًا، فقالَ لهُ: [أتريدُ أنْ تبرأَ؟]" (يوحنا 5:5) لقد تكيّف على الوضع عبر السنين. وهنا السؤال بالنسبة لنا: هل نريد أن نتغيَّر فعلًا؟
بهذه الكلمات نرى أوضاعنا كالآتي:
١- لأنّنا تكيّفنا على واقعنا ولا نريد أن نخرج من منطقة الراحة the comfort zone.
٢- لأنّنا نحبّ هذا الواقع والمستنقع...
٣- لأنّنا نخشى المسؤولية والثمن والمواجهة.
٤- لأنّنا نشكّ في أنفسنا وندرك أننا لن نستطيع أن نتغيّر أو نُغيِّر واقعنا.
٥- لأنّنا نخاف من الفشل وتكرار التجربة.
نقرأ في كتاب "القوّة التي تغيّر حياتك" للكاتب ريك وارين: "يحصل التغيّر بكلمة من الله وقبول الإنسان وطاعته."

التغيّر بقرار

"أقومُ وأذْهَبُ إلى أبي وأقولُ لهُ: يا أبي، أخْطأتُ إلى السَّماءِ وقدَّامك، ولستُ مسْتحقًّا بعْد أنْ أُدْعَى لكَ ابْنًا. اِجْعَلْنِي كأحَدِ أجْراكَ." (لوقا 18:15-١٩)
يقول أنتوني روبينز في كتاب [نصائح من صديق]: "لا يمكن إيقافك أنت صانع القرار... إن ما يُحدِّد مصيرنا هو قراراتنا، وليست ظروفنا."
"فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ، عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ. وَلَا تُشَاكِلُوا هَذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ الله: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ." (رومية 1:12-٢) إن حلم الله واشتياقه هو أن تتغيّر وتنتقل إلى الأفضل، نحن نعيش في زمن الفراغ الداخلي والتسطّح (الهشاشة الروحية)... نعيش في زمن جفاف مؤلم - هذا هو حالنا اليوم! نعيش حياة مزدوجة بين الحقيقي والخارجي.
هناك رواية للمؤلف الأسكتلندي روبرت ستيفنسون بعنوان "دكتور جيكل ومستر هايد". الغريب فيها هو أن د. جيكل الرجل المُحترم والمُلتزم في النهار هو ذاته مستر هايد الفاسق والقاتل والشرير بالليل. لكن الله يريد أن يغيّر هذا "الفاتر" ويحوّله إلى حارٍّ بالروح.
"أنَا عارفٌ أعْمالكَ، أنَّك لستَ بَارِدًا ولا حارًّا. لَيْتكَ كُنتَ بَارِدًا أَوْ حَارًّا! هكذا لأَنَّك فَاتِرٌ، ولسْتَ باردًا ولا حَارًّا، أنا مزْمعٌ أنْ أتقيَّأكَ مِنْ فَمِي." (رؤيا 15:3-١٦)

من هم الفاترون؟
لقد عرفهم المؤلّف والواعظ فرانسيس شان:
١- هم الذين يحضرون الكنيسة واجتماعاتها ولكن بلا تجديد ولا تغيير.
٢- هم الذين يعطون من أموالهم ما لم تمسّ مستوى معيشتهم.
٣- هم الذين يهمّهم جدًّا رأي الناس فيهم وفي خدمتهم.
٤- هم الذين يحبّون الله ولكن ليس من كلّ قلبهم وفكرهم.
٥- هم الذين فقدوا أولويّاتهم وصارت اختياراتهم ذاتية لا روحيّة.
إن كلمة "تغيير" في اللغة اليونانية "ميتا ورفو" تعني تغيُّرًا من شكلٍ إلى شكلٍ آخر مختلف، وذُكِرت ٣ مرات: "وَلَا تُشَاكِلُوا هَذَا الدَّهْرَ، بلْ تغيَّروا عن شكلكمْ بتجْديدِ أذْهانكمْ..." (رومية 2:12) تعني كلمة "تغيّروا" الدودة التي تتحوّل إلى شرنقة ثمّ تخرج منها كفراشة.
"وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ، وَأَضَاءَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ، وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَالنُّورِ." (متى 1:17-٥) "وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا في مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ." (٢كورنثوس 18:3)
عندما يدعو المسيح إلى التغيُّر فهو يعني خليقة جديدة مختلفة تمامًا عمّا قبلها. إنه يدعو إلى ولادة جديدة وخليقة جديدة وليس إلي إصلاحات أخلاقية. "إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الْأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا." (٢كورنثوس 17:5)

كيفيّة التغيير؟
في كتاب حياة التوبة والنقاوة للراحل البابا شنودة، إذا أردت أن تتغيّر وتتوب: ١- اجلسْ مع نفسك وحاسبها واخرج بقرار (إنها جلسة مصيرية). ٢- لا تلتمس الأعذار. ٣- لا تؤجّل التوبة. ٤- اهتمّ بأمر الخلاص. ٥- ابعُدْ عن قساوة القلب. 6- احذَرْ الثعالب الصغار. ٧- اطلب من الله المعونة والمساعدة.
يبدأ التغيير من الداخل إلى الخارج وليس العكس، فالداخل يغيّر الخارج وليس الخارج يغيّر الداخل. في كتاب [قواعد العشق الأربعون] فما أن تبدأ رحلة الحبّ الإلهي حتى تبدأ تتغيّر من الداخل إلى الخارج.
لماذا يستطيع الله أن يغيّرك ويمحو الماضي؟ لأنه قال: "قد أُكْمِل!" وهي تعني [دُفِعَ كلّ شيء بالكامل]، وهذه الكلمة كانت تُكتب على الفواتير عندما تُدفع بالكامل.

المجموعة: آب (أغسطس) 2026

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: hope@vopg.com
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

83 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
14444411