قد لا يعرف الكثيرون أنّ قصّة نوح كانت من أجمل القصص الكتابيّة وأعمقها وأقربها إلى قلب الواعظ المشهور مودي، وهو لم يكن يملّ على الإطلاق من ذكر تأثيرها عليه في الكثير من مواعظه وأحاديثه وكتاباته. وقد أَلِفَ مودي أن يفعل هذا لأنّ هذه القصّة أراحته وعزّته، وكانت بمثابة نقطة التحوّل في خدمته في لحظة من أدقّ وأحرج اللّحظات الّتي مرّت بها حياته كلّها. ففي وقت من الأوقات كان مودي كئيباً بسبب جدوب خدمته وعقمها وعدم إثمارها، وإذ زاره أحد الإخوة من معلّمي مدرسة الأحد، واستفسره عن سبب كآبته، وأدرك السبب، أشار عليه أن يعيد تأمّله في قصّة نوح؛ ذلك الرجل الّذي ظلّ يكرز دون ملل بين الناس 120 عاماً دون أن يكسب واحداً منهم ما خلا أهل بيته. وإذ قرأ مودي القصة هَالَهُ الفرق الكبير بين إيمان وصبر وشجاعة وكفاح نوح في عالم متمرّد أثيم، وبين إيمانه وجهاده هو. وفعلت القصة فعلها العجيب، وتزوّد منها بإدراك ووعي جديد للخدمة.
إقرأ المزيد...