المعتقدات الدينية أياً كانت ليست منزهة عن الحوار أو التساؤل أو الاستفسار، ولا حتى عن المجادلةِ أو التشكيك، بل وأحياناً تتعرّض الأديان للرفض من بعض مَنْ يُنْتَسَبون إليها. فالذين يضعون العقائد الدينية في صندوق فولاذي مقْفل، لا يجوز التشكك فيها أو التحاور حولها، فذلك يندرج تحت عنوان الإرهاب الفكري، وكبت الأنفاس، وخنق الحرِّيات. فالله لم يتعامل يوماً مع الإنسان بهذا الأسلوب، ولم يُجْبر الإنسان على الإيمان به، ومن كفر بالله لا يمنع عنه الهواء، أو يقص لسانه أو يعمي عينيه، فهو أعطى الإنسان الحرية منذ بدء الخليقة في أن يقبل ما يوصي به أو يرفض، فقال لآدم، لك أن تأكل من جميع شجر الجنة كما تشاء، وهذه الشجرة في وسط الجنة لا تأكل منها، فإن أكلت منها سيسري عليك حكم الموت. فهو سبحانه أعطى آدم ونسله من بعده الحرية في اتخاذ القرار وحمَّله مسؤولية مخالفة وصاياه، والجزاء غير فوري، فعندما أُغوي آدم ومدَّ يده إلى الشجرة المحرمة لم يقطع يده، ولم يقلع عينه أو يبتر رجله ليبعده عنها بل تركه يتخذ قراره بحريته ويتحمّل مسؤولية العقاب. وكان أن طُرد من الجنة ولن يعود إليها إلا بعد تصفية الحساب ويأتي من يدفع الثمن!
إقرأ المزيد...