Voice of Preaching the Gospel

vopg

تشرين الأول (أكتوبر) 2009

حين قدّم الكاهن الأعظم يسوع - المكلل ليس بالذهب بل بالمجد والكرامة، والممسوح بيد الله القدير من الأوزار والأدناس - ذبيحة جسده الوافية على الصليب رش دم الذبيحة ليس على حجاب الخيمة وقرون مذبح البخور، ولم يصب ما تبقى منه إلى أسفل مذبح المحرقة، بل رشّه على نواحي القلب المدنس وعلى أركان النفس الفاسدة، وصبّه إلى أعماق الكيان النجس حتى تقدس الجميع.
وهكذا فإن قوة وفعالية عمل الفداء في المؤمنين بالمسيح المصلوب كان لها الأثر الهام والواضح جداً في حياة هؤلاء، لدرجة أن كل مؤمن حقيقي يميت ذاته القديمة تيمناً بموت المسيح بالجسد ويقوم معه في حياة نقية كاملة كما يقول الرسول بولس: "مع المسيح صُلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ. فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه بالإيمان إيمان ابن الله الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي" (غلاطية 20:2).


إن حياة المؤمن في شكلها شبيهة بحياة غير المؤمن من حيث حاجات وضعفات ومستلزمات الجسد ولكنها تختلف في المضمون من حيث تفكيرها وأهدافها ومسلكها ومن ضمن تلك الاختلافات "روح العطاء".
لقد تطرقت في حلقة سابقة إلى نوعية التقدمات المقبولة في نظر الله على أساس روحانيتها من خلال دافعها الذي هو قوة عمل الرب في قلب المؤمن إلا أن هذا لا يعني أن تلك التقدمات الروحية تكفي أو تلغي الحاجة إلى تقدمات جسدية مادية تكلم عنها الرب يسوع نفسه وتلاميذه بالروح مع كتبة الوحي في مجمل أسفار الكتاب المقدس.
أولاً: في العهد القديم كانت القرابين هي الجزء الأهم من العبادة
وهي التي بدأت منذ أوائل أيام التوراة حيث كانت تتمثّل بتقديم ذبيحة أو قربان، وُضع لها منذ أيام موسى نبي الله نظام دقيق مفصّل من حيث النوعية، والزمان، والمكان الذي تقدم فيه - وهو الهيكل حصراً - وكان يُفترض تقديمها عن طريق الكهنة واللاويين... وكانت تقدَّم تعبيراً عن الكفارة، والإثم، والتوبة، والشكر، والاعتراف، والتكريس...
هناك سؤال يطرح نفسه بقوة في هذا المقال وهو: بما أن شريعة الناموس هي من ترتيب إلهي وقد قضت بتقديم الذبائح والقرابين حصراً في خيمة الاجتماع وفي هيكل أورشليم فيما بعد، وبما أن الهيكل قد أُزيل من الوجود منذ سنة 70م على أيدي جنود تيطس الروماني، فهل يعني هذا أن خطة الله في ترتيب العبادة قد فشلت؟
والجواب: حاشا، فقد سمح الله بتقوض تلك العبادة الرمزية بالذبيحة الحيوانية لكي لا يبقى الرمز مرافقاً لعمل المرموز إليه بحيث تكون ذبيحة المسيح الفريدة هي الذبيحة الدائمة والكافية المقبولة للتكفير عن الخطايا.
فأحكام الذبائح والقرابين كانت تُمارَس حسب المفروض تماماً ولا يجوز الاجتهاد في أيٍّ من أحكامها وتتلخّص أنواع الذبائح والقرابين في العهد القديم بما يلي:
1- المحرقات: وكانت تقدم للتكفير عن خطايا الكهنة والشعب. ومنها المحرقة الدائمة التي كانت تقدَّم كل يوم (خروج 38:29-42)، ويُضاف إليها محرقة السبت (عدد 9:28-10)، ومحرقة يوم الكفارة (لاويين 3:16-34)، ومحرقات الأعياد الثلاثة الكبرى: أسبوع الفصح، وعيد الخمسين، وعيد المظال (عدد 11:28-13). وكان الكاهن يضع يده على رأس الثور، ثم يذبح ويرش دمه على قرون المذبح، ويسكب الباقي إلى أسفل المذبح، ثم يوقد جميع الشحم على المذبح. أما لحم الثور وفرثه وجلده فكانت تُحرق خارج المحلة.
2- ذبائح الخطية، وكانت تُعامَل بنفس طريقة المحرقة، ولكن الفرق هو رش الدم على زوايا البيت.
3- ذبائح السلامة وكانت تقدّم للشكر أو للتكريس للرب وكان مقدمها يأكل منها بعد رفع الحصة المخصصة للكاهن.
4- ذبائح الإثم وكانت تقدم عن الخطايا الشخصية التي ترتكب سهواً من أحد رؤساء الجماعة وتكون غالباً تيساً من المعز (لاويين 23:4)، أو كبشاً من الغنم (لاويين 15:5)، وكانت تقدم كطريقة ذبيحة الخطية.
5- القرابين وكانت محددة النوعية والكمية من الدقيق وزيت الدهن واللبان (لاويين 1:2 و13:4)، ويضاف إليها الملح، ويجب خلوها من الخمير أو العسل.
6- خبز الترديد الذي يقدَّم في عيد الخمسين وحزمة أول الحصاد التي كانت تقدم في الفصح (لاويين 17:23-20 و1:23-14).
7- الرفائع: وهي حصة من الغلال كانت تقدَّم بعد انتهاء الحصاد (عدد 20:15-21).
ثانياً: أما في العهد الجديد، فقد أبطلت ذبيحة المسيح الكفارية جميع الذبائح الأخرى والقرابين الملازمة لها، ورفعت معنى التقدمات عن التحديد، والفرض، والتوقيت، وسمت بها لتصبح في مفهومها ومعناها أشمل وفي مقصدها أكمل.
فأمثولة "كأس الماء البارد" الذي يُقدَّم باسم المسيح - الذي لا يضيع أجر مقدّمه - تبقى ماثلة في أذهان وعقول الكثيرين. ومبدأ "أعطوا تُعطوا"  الذي كرّسه الرب أيضاً مردفاً قوله: "كيلاً جيداً ملبداً مهزوزاً فائضاً يعطون في أحضانكم" يحتوي وصية بوعد، ولكنه لا يجعل الوعد دافعاً للعطاء أو محركاً له لأن الرب في مجمل تعليمه لا يريد أن يتجه نظر المؤمن إلى المكافأة المرجوّة ولا إلى مديح الناس واستحسانهم ولذا فقد حثّ المؤمن على ألا يعرّف شماله ما تفعل يمينه فتكون الصدقة والتقدمة في الخفاء والله الذي يرى في الخفاء يجازي في العلن.
أما من حيث النوعية والكمية أو القيمة ففي أمثولة فلسَي الأرملة يعلّمنا الرب أن العطاء الحق ليس هو الذي يكون بالكثرة للتباهي والتفاخر ولا هو الذي يُعطى من الفضلة واليسر فقط لأن الرب لا ينظر إلى كمية ونوع العطاء بل إلى حالة قلب المعطي وأهدافه بحيث يكون:
1- دافع العطاء
هو مجد الرب يسوع المسيح، وإرضاء الله الآب، وتنفيذ مشيئة الروح القدس. يقول الكتاب: "مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ" (أعمال 35:20).
2- كيفية العطاء
أن يتم العطاء من القلب المسرور بأن يعطي والذي يجد لذّته في أن يبذل ما يمكنه لكي يشعر بتلك السعادة والراحة النفسية "المعطي المسرور يحبه الله" (2كورنثوس 7:9)، وأن يكون بسخاء ليس بتقتير ولا بقلّة "المعطي فبسخاء" (رومية 8:12)، يصفه الرسول بولس بقوله: "حسب الطاقة وفوق الطاقة من تلقاء النفس". وأن يكون العطاء بمحبة كما يقول الكتاب: "إن أعطى الإنسان كل ثروة بيته بدل المحبة تُحتقر احتقاراً" (نشيد 7:8). وألا يشعر الإنسان بأنه يعطي ممّا يخصّه أو هو أولى بالاستفادة منه كما يقول الكتاب في (1أخبار 14:29) "لأن منك الجميع ومن يدك أعطيناك".
3- أنواع العطاءات
لم يحدد العهد الجديد ماهية ونوعية العطاء، ولا حتى كيفيته ومقداره، ولا زمانه ومكانه، لكنه شدد على أن أول العطاء هو إعطاء النفس للرب وتسليم القلب وتكريسه وتأتي جميع العطاءات كنتيجة لذلك.
وذلك لا يعني بأنه لا توجد أنواع مسماة أو معروفة من العطاءات نص عليها الإنجيل أو مورِسَت بالتواتر في كنيسة المسيح بأدوارها المتعاقبة ومنها:
أولاً: العشور
 فالتعشير، أي دفع عشر الدخل لصالح عمل الرب، مبدأ قديم قدم التاريخ المقدس ولن يُفصح الكتاب عن بداية هذا النظام. فنحن نقرأ عنه في الناموس في لاويين 30:27-35 وتثنية 17:12، ولكن قبل مجيء الناموس قدّم إبراهيم العشور إلى ملكي صادق عندما رجع من كسرة كدرلعومر والملوك المتعاونين معه وذلك قبل الناموس بحوالي 1500 سنة. ويعقوب أثناء هربه لعند خاله لابان تعهّد للرب بتقديم عشوره بعد أن ظهر له بحلم "وهذا الحجر الذي أقمته يكون بيت الله وكل ما تعطيني فإني أعشّره لك" (تكوين 22:38). وقد مارست الكنيسة نظام العشور حتى يومنا هذا.
ثانياً: التقدمات
 وهي أيضاً معروفة منذ بداية التاريخ المقدس واستمرت بمختلف أشكالها بين كثرة وقلة وبطرق مختلفة ولكن كلمة الله توضّح أن جميع هذه التقدمات مرغوب فيها لا لذاتها بل للروح التي تُقدَّم بها والغاية القلبية منها.
ثالثاً: أعمال البر والإحسان
 وهي تشترك مع التقدمات بنفس الشروط فتكون من القلب المحب المسرور بدون تفاخر أو تذمّر وقد حثّ الرب يسوع على ممارستها في مواقف عديدة.
رابعاً: استضافة الغرباء وزيارة المتألمين والمرضى
 "ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ. لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي. عُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضًا فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ" (متى 34:25-36).
وأخيراً وليس آخراً، التضحية بالوقت والجهد والراحة الشخصية لصالح عمل الرب وبناء الكنيسة روحياً ومادياً وللرب كل المجد والصلاح إلى أبد الدهور.

 

حين قدّم الكاهن الأعظم يسوع - المكلل ليس بالذهب بل بالمجد والكرامة، والممسوح بيد الله القدير من الأوزار والأدناس - ذبيحة جسده الوافية على الصليب رش دم الذبيحة ليس على حجاب الخيمة وقرون مذبح البخور، ولم يصب ما تبقى منه إلى أسفل مذبح المحرقة، بل رشّه على نواحي القلب المدنس وعلى أركان النفس الفاسدة، وصبّه إلى أعماق الكيان النجس حتى تقدس الجميع.

وهكذا فإن قوة وفعالية عمل الفداء في المؤمنين بالمسيح المصلوب كان لها الأثر الهام والواضح جداً في حياة هؤلاء، لدرجة أن كل مؤمن حقيقي يميت ذاته القديمة تيمناً بموت المسيح بالجسد ويقوم معه في حياة نقية كاملة كما يقول الرسول بولس: "مع المسيح صُلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ. فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه بالإيمان إيمان ابن الله الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي" (غلاطية 20:2).

إن حياة المؤمن في شكلها شبيهة بحياة غير المؤمن من حيث حاجات وضعفات ومستلزمات الجسد ولكنها تختلف في المضمون من حيث تفكيرها وأهدافها ومسلكها ومن ضمن تلك الاختلافات "روح العطاء".

لقد تطرقت في حلقة سابقة إلى نوعية التقدمات المقبولة في نظر الله على أساس روحانيتها من خلال دافعها الذي هو قوة عمل الرب في قلب المؤمن إلا أن هذا لا يعني أن تلك التقدمات الروحية تكفي أو تلغي الحاجة إلى تقدمات جسدية مادية تكلم عنها الرب يسوع نفسه وتلاميذه بالروح مع كتبة الوحي في مجمل أسفار الكتاب المقدس.

أولاً: في العهد القديم كانت القرابين هي الجزء الأهم من العبادة

وهي التي بدأت منذ أوائل أيام التوراة حيث كانت تتمثّل بتقديم ذبيحة أو قربان، وُضع لها منذ أيام موسى نبي الله نظام دقيق مفصّل من حيث النوعية، والزمان، والمكان الذي تقدم فيه - وهو الهيكل حصراً - وكان يُفترض تقديمها عن طريق الكهنة واللاويين... وكانت تقدَّم تعبيراً عن الكفارة، والإثم، والتوبة، والشكر، والاعتراف، والتكريس...

هناك سؤال يطرح نفسه بقوة في هذا المقال وهو: بما أن شريعة الناموس هي من ترتيب إلهي وقد قضت بتقديم الذبائح والقرابين حصراً في خيمة الاجتماع وفي هيكل أورشليم فيما بعد، وبما أن الهيكل قد أُزيل من الوجود منذ سنة 70م على أيدي جنود تيطس الروماني، فهل يعني هذا أن خطة الله في ترتيب العبادة قد فشلت؟

والجواب: حاشا، فقد سمح الله بتقوض تلك العبادة الرمزية بالذبيحة الحيوانية لكي لا يبقى الرمز مرافقاً لعمل المرموز إليه بحيث تكون ذبيحة المسيح الفريدة هي الذبيحة الدائمة والكافية المقبولة للتكفير عن الخطايا.

فأحكام الذبائح والقرابين كانت تُمارَس حسب المفروض تماماً ولا يجوز الاجتهاد في أيٍّ من أحكامها وتتلخّص أنواع الذبائح والقرابين في العهد القديم بما يلي:

1- المحرقات: وكانت تقدم للتكفير عن خطايا الكهنة والشعب. ومنها المحرقة الدائمة التي كانت تقدَّم كل يوم (خروج 38:29-42)، ويُضاف إليها محرقة السبت (عدد 9:28-10)، ومحرقة يوم الكفارة (لاويين 3:16-34)، ومحرقات الأعياد الثلاثة الكبرى: أسبوع الفصح، وعيد الخمسين، وعيد المظال (عدد 11:28-13). وكان الكاهن يضع يده على رأس الثور، ثم يذبح ويرش دمه على قرون المذبح، ويسكب الباقي إلى أسفل المذبح، ثم يوقد جميع الشحم على المذبح. أما لحم الثور وفرثه وجلده فكانت تُحرق خارج المحلة.

2- ذبائح الخطية، وكانت تُعامَل بنفس طريقة المحرقة، ولكن الفرق هو رش الدم على زوايا البيت.

3- ذبائح السلامة وكانت تقدّم للشكر أو للتكريس للرب وكان مقدمها يأكل منها بعد رفع الحصة المخصصة للكاهن.

4- ذبائح الإثم وكانت تقدم عن الخطايا الشخصية التي ترتكب سهواً من أحد رؤساء الجماعة وتكون غالباً تيساً من المعز (لاويين 23:4)، أو كبشاً من الغنم (لاويين 15:5)، وكانت تقدم كطريقة ذبيحة الخطية.

5- القرابين وكانت محددة النوعية والكمية من الدقيق وزيت الدهن واللبان (لاويين 1:2 و13:4)، ويضاف إليها الملح، ويجب خلوها من الخمير أو العسل.

6- خبز الترديد الذي يقدَّم في عيد الخمسين وحزمة أول الحصاد التي كانت تقدم في الفصح (لاويين 17:23-20 و1:23-14).

7- الرفائع: وهي حصة من الغلال كانت تقدَّم بعد انتهاء الحصاد (عدد 20:15-21).

ثانياً: أما في العهد الجديد، فقد أبطلت ذبيحة المسيح الكفارية جميع الذبائح الأخرى والقرابين الملازمة لها، ورفعت معنى التقدمات عن التحديد، والفرض، والتوقيت، وسمت بها لتصبح في مفهومها ومعناها أشمل وفي مقصدها أكمل.

فأمثولة "كأس الماء البارد" الذي يُقدَّم باسم المسيح - الذي لا يضيع أجر مقدّمه - تبقى ماثلة في أذهان وعقول الكثيرين. ومبدأ "أعطوا تُعطوا"  الذي كرّسه الرب أيضاً مردفاً قوله: "كيلاً جيداً ملبداً مهزوزاً فائضاً يعطون في أحضانكم" يحتوي وصية بوعد، ولكنه لا يجعل الوعد دافعاً للعطاء أو محركاً له لأن الرب في مجمل تعليمه لا يريد أن يتجه نظر المؤمن إلى المكافأة المرجوّة ولا إلى مديح الناس واستحسانهم ولذا فقد حثّ المؤمن على ألا يعرّف شماله ما تفعل يمينه فتكون الصدقة والتقدمة في الخفاء والله الذي يرى في الخفاء يجازي في العلن.

أما من حيث النوعية والكمية أو القيمة ففي أمثولة فلسَي الأرملة يعلّمنا الرب أن العطاء الحق ليس هو الذي يكون بالكثرة للتباهي والتفاخر ولا هو الذي يُعطى من الفضلة واليسر فقط لأن الرب لا ينظر إلى كمية ونوع العطاء بل إلى حالة قلب المعطي وأهدافه بحيث يكون:

1- دافع العطاء

هو مجد الرب يسوع المسيح، وإرضاء الله الآب، وتنفيذ مشيئة الروح القدس. يقول الكتاب: "مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ" (أعمال 35:20).

2- كيفية العطاء

أن يتم العطاء من القلب المسرور بأن يعطي والذي يجد لذّته في أن يبذل ما يمكنه لكي يشعر بتلك السعادة والراحة النفسية "المعطي المسرور يحبه الله" (2كورنثوس 7:9)، وأن يكون بسخاء ليس بتقتير ولا بقلّة "المعطي فبسخاء" (رومية 8:12)، يصفه الرسول بولس بقوله: "حسب الطاقة وفوق الطاقة من تلقاء النفس". وأن يكون العطاء بمحبة كما يقول الكتاب: "إن أعطى الإنسان كل ثروة بيته بدل المحبة تُحتقر احتقاراً" (نشيد 7:8). وألا يشعر الإنسان بأنه يعطي ممّا يخصّه أو هو أولى بالاستفادة منه كما يقول الكتاب في (1أخبار 14:29) "لأن منك الجميع ومن يدك أعطيناك".

3- أنواع العطاءات

لم يحدد العهد الجديد ماهية ونوعية العطاء، ولا حتى كيفيته ومقداره، ولا زمانه ومكانه، لكنه شدد على أن أول العطاء هو إعطاء النفس للرب وتسليم القلب وتكريسه وتأتي جميع العطاءات كنتيجة لذلك.

وذلك لا يعني بأنه لا توجد أنواع مسماة أو معروفة من العطاءات نص عليها الإنجيل أو مورِسَت بالتواتر في كنيسة المسيح بأدوارها المتعاقبة ومنها:

أولاً: العشور

 فالتعشير، أي دفع عشر الدخل لصالح عمل الرب، مبدأ قديم قدم التاريخ المقدس ولن يُفصح الكتاب عن بداية هذا النظام. فنحن نقرأ عنه في الناموس في لاويين 30:27-35 وتثنية 17:12، ولكن قبل مجيء الناموس قدّم إبراهيم العشور إلى ملكي صادق عندما رجع من كسرة كدرلعومر والملوك المتعاونين معه وذلك قبل الناموس بحوالي 1500 سنة. ويعقوب أثناء هربه لعند خاله لابان تعهّد للرب بتقديم عشوره بعد أن ظهر له بحلم "وهذا الحجر الذي أقمته يكون بيت الله وكل ما تعطيني فإني أعشّره لك" (تكوين 22:38). وقد مارست الكنيسة نظام العشور حتى يومنا هذا.

ثانياً: التقدمات

 وهي أيضاً معروفة منذ بداية التاريخ المقدس واستمرت بمختلف أشكالها بين كثرة وقلة وبطرق مختلفة ولكن كلمة الله توضّح أن جميع هذه التقدمات مرغوب فيها لا لذاتها بل للروح التي تُقدَّم بها والغاية القلبية منها.

ثالثاً: أعمال البر والإحسان

 وهي تشترك مع التقدمات بنفس الشروط فتكون من القلب المحب المسرور بدون تفاخر أو تذمّر وقد حثّ الرب يسوع على ممارستها في مواقف عديدة.

رابعاً: استضافة الغرباء وزيارة المتألمين والمرضى

 "ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ. لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي. عُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضًا فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ" (متى 34:25-36).

وأخيراً وليس آخراً، التضحية بالوقت والجهد والراحة الشخصية لصالح عمل الرب وبناء الكنيسة روحياً ومادياً وللرب كل المجد والصلاح إلى أبد الدهور.
المجموعة: 200910

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

351 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
4312207