أعداد 2013

Anwar Wadie"ولما وُلد يسوع... إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين: أين هو المولود ملك اليهود؟ فإننا رأينا نجمه في المشرق وأتينا لنسجد له. فلما سمع هيرودس الملك اضطرب... فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب، وسألهم: أين يولد المسيح؟ فقالوا له: في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوب بالنبي... لأنْ منكِ يخرج مدبر يرعى شعبي" (متى 1:2-6).
"وَكَانَ فِي تِلْكَ الْكُورَةِ رُعَاةٌ مُتَبَدِّينَ... وإذا ملاك الرب وقف بهم ومجد الرب أضاء حولهم... وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين: المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرة" (لوقا 8:2-14).
كشفت حادثة ميلاد الرب يسوع المسيح عن ثلاث فئات من البشر:
1- فئة الرعاة، البسطاء جدًا
2- فئة المجوس، الحكماء جدًا
3- فئة رؤساء الكهنة وكتبة الشعب، الأغبياء جدًا

1- فئة الرعاة، البسطاء جدًا

هؤلاء جاءهم ملاك وأعلن لهم البشارة رغم حالهم. وهكذا عندما أراد الله أن يرسل ابنه الوحيد ليخلص البشر، وبحكمة منه اختار أن يبشر أبسط الناس وهم فئة رعاة متبدين، "وإذا ملاك الرب وقف بهم، ومجد الرب أضاء حولهم". كانوا يرعون في البادية، ويحرسون حراسات الليل على رعيتهم، وهم أفقر الناس، إذ فقدوا التواصل مع البشر حيث يقضون أيامهم مع الغنم التي هي أغبى جميع الحيوانات. ألا يترك هذا أثرًا عليهم؟ فهم يفتقرون إلى الحضارة إن في لبسهم، أو في مسكنهم، أو حتى أكلهم، فهم بسطاء جدًا.. إلى هؤلاء أتى الملاك وبشرهم بولادة المخلص.
هذا ما يعزينا، أنه مهما كان فقري، وجهلي، ورثة حالي، ووضعي الاجتماعي الضحل فإن ذلك لا يكون حائلاً عن أن تبشرني السماء بميلاد المخلص. لكنها ميزتني دون غيري لأكون أول من يصلهم خبر ولادة المخلص. قال الرسول بولس: "فَانْظُرُوا دَعْوَتَكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنْ لَيْسَ كَثِيرُونَ حُكَمَاءَ حَسَبَ الْجَسَدِ، لَيْسَ كَثِيرُونَ أَقْوِيَاءَ، لَيْسَ كَثِيرُونَ شُرَفَاءَ، بَلِ اخْتَارَ اللهُ جُهَّالَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الْحُكَمَاءَ. وَاخْتَارَ اللهُ ضُعَفَاءَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الأَقْوِيَاءَ. وَاخْتَارَ اللهُ أَدْنِيَاءَ الْعَالَمِ وَالْمُزْدَرَى وَغَيْرَ الْمَوْجُودِ..." (1كورنثوس 26:1-28) - الله يهتم بالمساكين والبسطاء ليعلن لهم أعظم الأخبار، فهو إله المساكين!
في أول كلمة من أول عظة للرب في متى 3:5 يقول: "طوبى للمساكين..."، وفي لوقا 18:4 يقول: "روح الرب عليّ، لأنه مسحني لأبشر المساكين...". فإن أعلنت السماء أعظم إعلان للفقراء والبسطاء جدًا، فكيف نتعامل مع الفقراء؟ ليتنا نتمثل بسيدنا الذي اهتم بالبسطاء والفقراء، إذ تربى في الناصرة، المدينة المحتقرة التي قيل عنها: "أمن الناصرة يمكن أن يكون شيء صالح؟" فلا نهمل البسطاء والفقراء حتى لا نحزن الله الذي يهتم بمن ليس لديه أحد، مثل مفلوج بركة بيت حسدا، الذي ذهب إليه الرب يسوع وسأله: "أتريد أن تبرأ؟ أجابه المريض: يا سيد، ليس لي إنسان يلقيني في البركة متى تحرك الماء (من الملاك)". فهو نصيب البسطاء والفقراء والذين ليس لهم معين، وهذا ما رأيناه، أن السماء لم تبلغ عن وصول المخلص الرب يسوع إلا للرعاة المتبدّين البسطاء جدًا.

2- فئة المجوس، الحكماء جدًا

وهؤلاء لم يرسل الله لهم ملاكًا ليبشرهم كالرعاة، بل بدراستهم الفلكية وعلمهم الغزير اكتشفوا مولد نجم عظيم في السماء فبهرهم! ولا ننسى أن هؤلاء كانوا مقربين من الملوك ليستشيروهم في شتى المسائل التي تؤرقهم لتنبئهم بالأحداث. وعند رؤيتهم لهذا النجم عرفوا أنه يشير إلى مولد شيء عظيم! ويُظن أنهم حصلوا على نبوّة بلعام الماجوسي في عدد 17:24 "أَرَاهُ وَلكِنْ لَيْسَ الآنَ. أُبْصِرُهُ وَلكِنْ لَيْسَ قَرِيبًا. يَبْرُزُ كَوْكَبٌ مِنْ يَعْقُوبَ، وَيَقُومُ قَضِيبٌ مِنْ إِسْرَائِيلَ، فَيُحَطِّمُ طَرَفَيْ مُوآبَ، وَيُهْلِكُ كُلَّ بَنِي الْوَغَى". وهكذا اتجه فكرهم عند بزوغ هذا النجم إلى شعب إسرائيل، وابتدأوا يدرسون كتب الوحي، ولا سيما سفر دانيآل الذي عاش وسط المجوس وتفوّق عليهم، وفسّر للملك نبوخذنصر حلمه فاستخدمه الملك واستغنى عن كل المجوس... فقرأوا ما كتبه دانيآل في الأصحاح التاسع وحسبوا السنين، أنه في مثل هذا الوقت لا بد أن يولد المسيح. وعلى الفور اتجهوا إلى أورشليم عاصمة أولاد يعقوب باحثين "أين هو المولود ملك اليهود؟"
لا ننسى أن البشر أجمعين ومن قديم الزمان كانوا يبحثون عن مخلص، لأنه هو الذي يحل كل مشاكلهم. فمنذ الأيام الأولى للسقوط كان كلام الرب: "وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ" (تكوين 15:3). ثم قيل عنه: "ويأتي مشتهى كل الأمم" وهو المسيح!
أما هؤلاء الحكماء جدًا، فمن دراستهم وعلمهم تحققوا من ميلاد المسيح. لم تغنهم حكمتهم عن الاحتياج للمخلص. فحكمة سليمان لم تشبع قلبه، لكنه كتب لنا سفرًا كاملاً أعلن فيه أنه بالحكمة عرف كل شيء وتمتع بكل شيء، لكنه في النهاية أعلن أنه "باطل الأباطيل، الكل باطل ولا منفعة تحت الشمس"، كما أنه "في كثرة الحكمة كثرة الغم، والذي يزيد علمًا يزيد حزنًا" لزيادة فراغ القلب البشري.
ونحن أمام فئة الحكماء جدًا، الذين سألوا فوصلوا، لذلك لا تمتنع عن أن تسأل فتجد الجواب، والرب يرشدك إلى مكان المخلص، وروح قدسه يجاهد معك ليعرّفك به الذي يريحك ويخلصك من أثقالك. وعندما تسأله فإنه يحرك نجوم السماء لتخبرك، وهو لا يمنع نفسه عن أن يظهر نفسه لمن يطلبه.

3- فئة رؤساء الكهنة والكتبة، الأغبياء جدًا

هؤلاء عرفوا كل شيء عن المخلص، لكنهم لم يتغيّروا رغم أنهم أكثر الفئات اهتمامًا بهذا المخلص. عندما جاء المجوس إلى قصر هيرودس باحثين "أين هو المولود ملك اليهود؟"، جمع "هيرودس كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب، وسألهم: أين يولد المسيح؟" فأعلنوا له كل شيء بالتدقيق. "فلما سمع هيرودس الملك اضطرب وجميع أورشليم معه" التي لم تخلص بمجيء المخلص بل اضطربت... لماذا؟ هؤلاء عرفوا عن المخلص لكنهم لم يعرفوه هو، مع أنه طوال سنين خدمته على الأرض "جال يصنع خيرًا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس".
عندما أقام لعازر من الأموات، ماذا عمل رؤساء الكهنة؟ لقد فكروا في قتل لعازر، "فَتَشَاوَرَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ لِيَقْتُلُوا لِعَازَرَ أَيْضًا" (يوحنا 10:12). ما أقسى وأغبى قلب الإنسان الذي يريد معجزة حتى يؤمن، كما قال الغني لأبينا إبراهيم – حتى يؤمن إخوته (لوقا 27:16-28).
لكن المسيح مات وقام. وفي محاكمته الدينية "كَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْمَجْمَعُ كُلُّهُ يَطْلُبُونَ شَهَادَةً عَلَى يَسُوعَ لِيَقْتُلُوهُ، فَلَمْ يَجِدُوا. لأَنَّ كَثِيرِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ زُورًا، وَلَمْ تَتَّفِقْ شَهَادَاتُهُمْ" (مرقس 55:14-56). أليسوا أغبياء جدًا؟ وعندما سأله رئيس الكهنة وأجاب بالحق "مزق رئيس الكهنة ثيابه" (مرقس 63:14) مخالفًا الشريعة، حيث أن الكاهن العظيم (رئيس الكهنة) لا يشق ثيابه (لاويين 10:20). فلم يعجبهم الحق ولم يسيروا طبقًا للشريعة. كذلك أيضًا عندما قام المسيح إذا "قَوْمٌ مِنَ الْحُرَّاسِ جَاءُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَخْبَرُوا رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ بِكُلِّ مَا كَانَ. فَاجْتَمَعُوا مَعَ الشُّيُوخِ، وَتَشَاوَرُوا، وَأَعْطَوُا الْعَسْكَرَ فِضَّةً كَثِيرَةً قَائِلِينَ: قُولُوا إِنَّ تَلاَمِيذَهُ أَتَوْا لَيْلاً وَسَرَقُوهُ وَنَحْنُ نِيَامٌ" (متى 11:28-14)، لكي لا يعلنوا أمر قيامته فيكذبون... فكيف لأناس نيام يعرفون من سرقه؟ وليس ذلك فقط، بل "إذا سُمع ذلك عند الوالي فنحن نستعطفه (نعطيه رشوة) ونجعلكم مطمئنين". أليسوا يطفئون النور ويضعون رؤوسهم في الرمال كالنعامة؟
واليوم، ألا يوجد هناك مسيحيون بالاسم، الذين لا علاقة لهم بالمسيح؟ فلماذا تعيش الناس في أتعابها والمخلص موجود؟ لقد أتى النور الحقيقي إلى العالم قائلاً: "أنا هو نور العالم". النور موجود، فهل تراه؟ والمخلص حضر، فهل تمتعت به؟ لقد أتى من السماء إلى المذود، ومن المذود إلى الصليب... مات وقام وصعد وأرسل لنا روحه القدوس ليعلن عن نفسه لأكثر من ألفَي عام، ويبكّت على خطية وعلى بر وعلى دينونة لكي يخلِّص الإنسان.
وحتى الآن، لماذا لم تخلص؟
"فَاللهُ الآنَ يَأْمُرُ جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَتُوبُوا، مُتَغَاضِيًا عَنْ أَزْمِنَةِ الْجَهْلِ. لأَنَّهُ أَقَامَ يَوْمًا هُوَ فِيهِ مُزْمِعٌ أَنْ يَدِينَ الْمَسْكُونَةَ بِالْعَدْلِ..." (أعمال 30:17-31). فالله لا يريد منا أعمالاً نعملها بل حياة مقدسة نعيشها، فلا نكرمه بشفاهنا وأما قلوبنا فمبتعدة عنه، لأنه يقول: "يا ابني أعطني قلبك، ولتلاحظ عيناك طرقي".
فهناك خبر حلو للبسطاء جدًا وللحكماء جدًا... لم يمنع البسطاء فقرُهم وحالُهم عن وصول المخلص لهم. وأيضًا للحكماء جدًا، إن حكمتهم لم تغنهم عن المخلص، لكنهم سألوا فوصلوا إليه. أما الذين عرفوا عن المخلص ولم يتعرّفوا عليه حتى الآن، فهو فاتح أحضان محبته مناديًا: "تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم". فليتنا نطيعه، ونخضع، ونعيش له.

المجموعة: كانون الأول December 2013

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

92 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
3858521