Voice of Preaching the Gospel

vopg

الدكتور القس لبيب ميخائيلعرف يوحنا الرسول بأنه "التلميذ الذي كان يسوع يحبه"، ولذا فقد سرت المحبة في كيانه فكان الوحيد بين البشيرين الذي سجل آية الحب الأزلي [لأنّه هكذا أحبّ الله العالم حتّى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كلّ من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبديّة.] بل كان هو الوحيد الذي كتب هذه الآية المشبعة بالمحبة [بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي: إن كان لكم حب بعضًا لبعض.] ومع هذا الشعور الغامر بالحب الذي يتدفق من قلب الرسول الملتهب، ينادينا اليوم قائلاً: "لا تحبوا." هل يمكن أن رسول الحب يطالب بالكراهية؟ والذي أدرك أسرار محبة الله يضع بذور الابتعاد والنفور؟

أجل، إنه ينادينا اليوم [لا تحبّوا العالم ولا الأشياء الّتي في العالم. إن أحبّ أحدٌ العالم فليست فيه محبّة الآب. لأنّ كلّ ما في العالم: شهوة الجسد، وشهوة العيون، وتعظّم المعيشة، ليس من الآب بل من العالم. والعالم يمضي وشهوته.] (1يوحنا 15:2-17) ولنلاحظ أن هذه الكلمات توجّه بصفة خاصة إلى الأحداث إذ هم أكثر الناس عرضة لمحبة العالم. ومع أن الرسول يخاطب هؤلاء الأحداث قائلاً: [كتبت إليكم أيّها الأحداث، لأنّكم أقوياء، وكلمة الله ثابتةٌ فيكم، وقد غلبتم الشّرّير،] لكنهم رغم قوتهم وثبات الكلمة فيهم ونصرتهم، يقول لهم الرسول الجليل: [لا تحبّوا العالم ولا الأشياء الّتي في العالم.] وسأحدّثكم في هذه الرسالة عن ثلاث عبارات:

أولاً: مثلث الشر في العالم
لنلاحظ أن الرسول لا يطلب من الشباب أن لا يحبوا عالم الطبيعة فالسماوات [تحدّث بمجد الله، والفلك يخبر بعمل يديه،] أو عالم البشر [لأنّه هكذا أحبّ الله العالم.] إنما قصد الرسول ألا نحب عالم الشهوات الحسية الموجودة في العالم. فلنتأمل في مثلث الشر في العالم.
شهوة الجسد
وشهوة الجسد [طرحت كثيرين جرحى وكل قتلاها أقوياء.] في ثلاثة أصحاحات متوالية يحذّر سليمان الحكيم من المرأة الأجنبية المتملّقة بكلامها (أمثال 5-7) وذلك لأن شهوة الجسد أسقطت داود ولطّخت سيرته بالسواد. وكذلك هدمت شمشون الجبار وقلعت عينيه. وليست شهوة الجسد في خطية النجاسة وحدها، بل هي أيضًا في كل ما يصدر عن الجسد. [وأعمال الجسد ظاهرةٌ، الّتي هي: زنىً عهارةٌ نجاسةٌ دعارةٌ عبادة الأوثان سحرٌ عداوةٌ خصامٌ غيرةٌ سخطٌ تحزّبٌ شقاقٌ بدعةٌ حسدٌ قتلٌ سكرٌ بطرٌ، وأمثال هذه الّتي أسبق فأقول لكم عنها كما سبقت فقلت أيضًا: إنّ الّذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله.] (غلاطية 19:5-21) فلنحذر كل شهوات الجسد وليقل كل مؤمن مع بولس الرسول: [أقمع جسدي وأستعبده، حتّى بعد ما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضًا.]
شهوة العيون
[سراج الجسد هو العين، فمتى كانت عينك بسيطةً فجسدك كلّه يكون نيّرًا، ومتى كانت شرّيرةً فجسدك يكون مظلمًا.] لقد تسببت العين في سقوط حواء إذ رأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل وشهية للنظر وبهجة للعيون... وكانت العين هي سبب تدهور سليمان الملك وهو يسجل لنا اختباره في الأصحاح الثاني من سفر الجامعة فيقول: [ومهما اشتهته عيناي لم أمسكه عنهما.] ولكنه يؤكد لنا أنه بعد ذلك كره الحياة! إن شهوة العيون تدفعنا للذهاب إلى السينما لكي نرى المناظر الجنسية التي تهدّ كياننا الروحي، ونشبع حواسنا بهذه الأفلام الملوّثة بأفكار الشر. احذر شهوة العيون!
تعظم المعيشة
هذا هو الضلع الثالث في المثلث [تعظم المعيشة] وتعظم المعيشة طابع العصر الحاضر. الناس متعظمون في أسلوب كلامهم، وطريقة السلام والمصافحة، وفي طريقة الجلوس. لاحظ الناس وأنت ترى فيهم الغرور والكبرياء، والتعظم... وفي أثاث بيوتنا نجد هذا الطابع الذي جعل الزواج مجرد سباق نحو شراء أجمل الأثاث وأغلاها وأرهق أعصاب الناس.
لنذكر كلمة الرب: [السالك بالكبرياء هو قادر على أن يذلّه.] [تواضعوا تحت يد الله الرفيعة لكي يرفعكم في حينه.]

ثانياً: أخطار محبة العالم
خطر عداوة العالم
يكتب يعقوب في رسالته قائلاً: [أيّها الزّناة والزّواني، أما تعلمون أنّ محبّة العالم عداوةٌ لله؟ فمن أراد أن يكون محبًّا للعالم، فقد صار عدوًّا لله.] (يعقوب 4:4) ويقول يوحنا الحبيب: [إن أحب أحد العالم فليست فيه محبة الآب.] إن محب العالم عدو الله وقلبه خال من محبة الآب. فالخطر الأكبر من محبتنا للعالم أننا نقف موقف العداء لله. [ويل لمن يخاصم جابله. خزف بين أخزاف الأرض.] (إشعياء 9:45)
خطر ترك خدمة الله
يذكر بولس ديماس في ثلاث مواضع في رسائله، يقول: [ديماس ولوقا معي] فيقدم ديماس على لوقا، ثم يقول في رسالة ثانية: [يسلم عليكم لوقا الطبيب الحبيب وديماس.] يؤخر ديماس على لوقا. ثم يكتب بدم قلبه لتيموثاوس قائلاً: [ديماس قد تركني إذ أحبّ العالم الحاضر.] وكم من خدام أبطال هدّهم العالم، وجعلهم كالنجوم التائهة لا ثمر لهم ولا حياة فيهم... إن العالم يدفعنا أن نترك الخدمة لنتلذذ به.
خطر الخسارة الأدبية والمادية
في سفر التكوين نقرأ عن دينة ابنة يعقوب أنها خرجت لتنظر بنات الأرض، خرجت لتختلط بالعالم وتعود، ولكنها عادت بلا شرف ولا عفاف، خسرت خسارة أدبية لا تعوّض. وفي ذات السفر نقرأ عن لوط الذي ذهب إلى سدوم، لأنه خدع بمنظرها الجذاب، وكانت النتيجة أن خسر الرجل ماله، وبناته، وحتى زوجته صارت عمود ملح [والعالم يمضي وشهوته]، وعندما يأتي الرب ستحترق الأرض والمصنوعات التي فيها.

ثالثًا: وسائل الانتصار على محبة العالم
1- صليب المسيح
هذا ما يقوله المختبر [وأمّا من جهتي، فحاشا لي أن أفتخر إلاّ بصليب ربّنا يسوع المسيح، الّذي به قد صلب العالم لي وأنا للعالم.] ففي الصليب يُصلب العالم لنا، ونُصلب نحن للعالم، فنقول مع الرسول القائل: [مع المسيح صلبت، فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فيّ.] وعندما يحيا المسيح فينا يحيا حياة الانتصار والغلبة. [ثقوا. أنا قد غلبت العالم.]
2- الامتلاء بسلام المسيح
إننا نسعى إلى أفراح العالم لخلو قلوبنا من أفراح السماء. ولكن، لنسمع وعد السيد، له المجد: [سلامًا أترك لكم. سلامي أعطيكم. ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا. لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب.]
أراد قبطان أن يقوم برحلة، قيل له أنه سيمر فيها على مكان خطر يسمع فيه موسيقى تجذبه إلى ذلك المكان فتتهشم سفينته، فاتفق مع فرقة ترنيم كبرى ملأت قلب السفينة بالبهجة والموسيقى فلم يسمع شيئًا من الخارج ونجا هو وركابه – ولما سئل: كيف نجوت؟ قال طغى صوت الموسيقى في الداخل على كل صوت خارجي.
فهل لنا هذا السلام الغامر؟
3- النظر للمجد الأسنى
هذه هي الوسيلة التي استخدمها موسى فنقرأ عنه: [بالإيمان موسى لمّا كبر أبى أن يدعى ابن ابنة فرعون، مفضّلاً بالأحرى أن يذلّ مع شعب الله على أن يكون له تمتّعٌ وقتيٌّ بالخطيّة، حاسبًا عار المسيح غنًى أعظم من خزائن مصر، لأنّه كان ينظر إلى المجازاة.] لقد كان المجد الأسنى يلمع أمامه، ورأى بتلسكوب الإيمان ما لا يُرى، فأبى أن يخضع للعالم والخطية، ومضى ظافرًا منتصرًا.
4- انتظار مجيء الرب
[لأنّه قد ظهرت نعمة الله المخلّصة، لجميع النّاس، معلّمةً إيّانا أن ننكر الفجور والشّهوات العالميّة، ونعيش بالتّعقّل والبرّ والتّقوى في العالم الحاضر، منتظرين الرّجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلّصنا يسوع المسيح.]
وانتظارنا لمجيء الرب يملأ قلوبنا بالشوق والحنين إليه، ويحفظنا من جاذبية العالم الحاضر الشرير فنقول مع يوحنا الرسول: [آمين! تعال أيها الرب يسوع.] وإلى أن يأتي الرب تستمر نعمة الله معنا حافظة إيانا، ومعلمة لنا.

المجموعة: آب (أغسطس) 2017

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

174 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
3793516